مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-12-06

حلم زايد يحلق في مـراتب الصدارة والتنافـسية العالميـة

اليوم الوطني: 47 عاماً من الإنجازات في مختلف المجالات التنموية
 
الإنجازات النوعية التي حققتها الإمارات منذ بداية العام 2018 وحتى الآن في المجالات المختلفة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية- وهو العام الذي يوافق اليوم الوطني السابع والأربعين الذي تحتفي به الإمارات في الثاني من ديسمبر 2018 -تؤكد بوضوح أنها تمضي بخطى ثابتة وواثقة نحو تعزيز مكانتها على خارطة الدول المتقدمة.
 
ولعل ما يعزز الفخر والاعتزاز بهذه الإنجازات أنها جاءت في «عام زايد»، الذي تحتفي فيه الإمارات بذكرى مرور مائة عام على مولد المغفور له بإذن الله تعالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولتؤكد أن دولة»الاتحاد» أصبحت نموذجاً للدولة العصرية التي تمتلك كل مقومات التطور. وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» الضوء على إنجازات العام السابع والأربعين لاتحادنا المجيد.
 
اليوم الوطني السابع والأربعين يعني الكثير بالنسبة لأبناء دولة الإمارات، فهو ليس فقط يوم ذكرى تأسيس دولة الاتحاد، ولكنه أيضا يوم لتأكيد الوفاء والتقدير للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خاصة أن ما حققته دولة الامارات في عيدها الوطني الـ 47 من إنجازات هائلة في مختلف المجالات تبعث على الفخر والاعتزاز.  لقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تعزز مكانتها على خريطة الدول المتقدمة عام 2018، وهذا ما يمكن تناوله من خلال المحاور الآتية:
 
أولاً: الإمارات ضمن قائمة الدول العشر الأكثر نفوذاً في العالم عام 2018  
جاءت الإمارات ضمن قائمة الدول الـعشر الأكثر نفوذاً اقتصادياً وسياسياً حول العالم لعام 2018، وذلك وفق آخر تصنيف لأقوى دول العالم الذي تعده وتنشره سنوياً مؤسسة «يو.إس. نيوز ورلد ريبورت» الأمريكية، والذي صدر في شهر نوفمبر 2018. و تكمن أهمية هذا المؤشر بالأساس في كونه يقدم صورة كلية عن مقومات القوة الشاملة لأي دولة، والتي يجري التصنيف بموجبها وتتضمن القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية والعلمية، ومدى الاستقرار الداخلي والتحالفات العابرة للحدود، والمشاركة الدولية في الجوانب الإنسانية والرسائل الثقافية والاجتماعية التي تبثها هذه الدول، وتطبقها بأصالة وموثوقية ومن موقع المبادرة والريادة، وهذا ينطبق على دولة الإمارات العربية المتحدة، فهي بحسب هذا التصنيف تعد مركزاً مالياً واقتصادياً مهماً للغاية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهي عضو في الأمم المتحدة وعضو مؤسس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولها ثقل سياسي كبير. 
 
ولا شك في  أن مجيء دولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر نفوذاً اقتصادياً وسياسياً حول العالم لعام 2018 لم يأتِ من فراغ، وإنما نتيجة لمجموعة من العوامل، أهمها التقدير الكبير الذي تحظى به القيادة الرشيدة في الإمارات على الصعيدين الإقليمي والدولي لمواقفها الهادئة والمتزنة، وجهودها الفاعلة لدعم أسس الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، إضافة إلى دعواتها المستمرة للحوار والسلام والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولأجل هذا تحرص القوى الكبرى على التشاور مع الإمارات والتعرف على رؤاها وتقديراتها المختلفة لأزمات وقضايا المنطقة وسبل التعامل معها.كما أن قوة الإمارات الناعمة بما تمثله من تجربة وحدوية ناجحة، وما تؤمن به من قيم إيجابية فاعلة كالتسامح والتعايش والحوار بين الثقافات والأديان المختلفة، وهي تمثل أحد مظاهر التأثير الإيجابي للإمارات، وخاصة أن الدولة تسعى إلى نشر هذه القيم الفاعلة على الصعيدين الإقليمي والدولي باعتبارها ضرورة لمواجهة نزعات التعصب والتطرف التي تهدد أمن العالم واستقراره. في الوقت ذاته، فإن الدور الفاعل الذي تقوم به الإمارات في حفظ الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي، يعزز من صورتها الإيجابية، باعتبارها قوة فاعلة في إرساء أسس الأمن والاستقرار فهي تشارك بفاعلية في عمليات حفظ السلام من خلال الأمم المتحدة، وتتحرك بشكل إيجابي في إطار عمليات إعادة الإعمار في مناطق النزاعات والصراعات حول العالم، وهذا بالطبع يعزز من حضورها وتأثيرها في الساحة العالمية.
 
ثانياً:  أداء دبلوماسي فاعل ومتميز يعزز الثقة في الإمارات
لا شك أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك صفات وسمات بارزة، منذ مرحلة تأسيس الدولة على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث تعد العقلانية والحكمة والاعتدال والانفتاح وحسن الجوار وحل النزاعات بالطرق السلمية، وسيادة الدول ووحدة أراضيها، واحترام المواثيق والتعهدات الدولية، وعدم التدخل في شؤون الدول من أهم المبادئ والمرتكزات التي اتكأت عليها السياسة الخارجية الإماراتية منذ انطلاق المسيرة الاتحادية، ولا تزال هذه المبادئ سارية، وتؤطر توجهات الدولة خارجياً منذ بداية مرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، منذ توليه الحكم في الثالث من نوفمبر عام 2004، وحتى وقتنا الراهن. في الوقت ذاته، فإن السياسة المتوازنة والمعتدلة التي تنتهجها دولة الإمارات إزاء القضايا الإقليمية والدولية عززت من الثقة في توجهاتها إزاء مجمل قضايا المنطقة، وجعلت لها كلمة مسموعة في مختلف المحافل الإقليمية والعالمية، وقد نجحت الدبلوماسية الإماراتية في أن ترسخ أقدامها وتحقق حضوراً متزايداً، ليس على مستوى المنطقة والوطن العربي فقط، بل على مستوى العالم كله.
 
 ويلاحظ المتابع للدبلوماسية الإماراتية عام 2018 أنها استطاعت أن تحقق أهداف الدولة في الخارج، وضمنت لها حضوراً مؤثراً، ولعل نجاحها في   إنهاء النزاع الأثيوبي- الإريتري الذي دام أكثر من عشرين عاماً إنما يجسد قوة الإمارات الفاعلة كوسيط يحظى بالتقدير والاحترام على الصعيد الإقليمي، ويؤكد على أنها تمتلك المؤهلات والمقومات التي تجعل منها وسيطاً موضوعياً يحظى بالثقة والتقدير على الصعيدين الإقليمي والدولي. ولا شك في أن الوساطة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بين الدولتين كانت وراء التوصل إلى هذا الاتفاق التاريخي الذي أنهى الخلافات بين الدولتين، ووضع الأسس لمرحلة جديدة من التوافق والعمل من أجل التنمية والأمن والاستقرار ليس فقط في الدولتين، وإنما لصالح القارة الأفريقية بأكملها أيضاً.
 
إن المكانة الاستثنائية التي يحظى بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بما عرف عنه من هدوء واتزان وروية، وقدرة على الإقناع والتوصل إلى تفاهمات، لعبت الدور الأساسي في هذا الاتفاق التاريخي. لقد رحبت دولة الإمارات العربية بهذا الاتفاق، وأعربت عن تطلعها في أن يشكل بداية لتعزيز السلام والأمن والاستقرار والتنمية، بما يعود بالخير على البلدين وشعبيهما الصديقين، وعلى عموم المنطقة، لتؤكد بذلك أنها قوة أمن واستقرار تسخر قوتها الدبلوماسية من أجل إيجاد حلول فاعلة للأزمات الإقليمية والدولية، وأنها تسير في ذلك على نهج القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حكيم العرب، الذي كان يعمل دائماً على نشر السلام والأمن بين شعوب المنطقة. وحينما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس في تعليقه على هذا الاتفاق:» إن رياح أمل جديدة تهب في إفريقيا»، فإن هذه شهادة دولية على عظم الإنجاز الإماراتي، وتأكيد على ما تحظى به سياساتها ومواقفها من مصداقية، وما تناله من تقدير متزايد في القارة الأفريقية بأكملها، لأنها تثبت يوماً بعد الآخر، أنها قادرة على إحداث التغيير الإيجابي، الذي يبث روح الأمل والتفاؤل لدى الشعوب.
 
ثالثاً: جهود إماراتية فاعلة في تعزيز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم
  حرصت دولة الإمارات على المشاركة بفاعلية في مختلف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تعزيز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، وإيجاد حلول للأزمات والقضايا المختلفة، حيث تدرك الإمارات أهمية التعاون بين دول المنطقة من أجل التصدي للمخاطر والتهديدات المشتركة، ومساعدة الدول التي تواجه أزمات مختلفة في تجاوزها كي تتفرغ لعملية البناء وإعادة التعمير وبما يلبي مصالح شعوبها وحقها في الأمن والازدهار. ولأجل هذا نشطت الدبلوماسية الإماراتية خلال العام 2018 ودعمت جهود الحل السياسي لأزمات وقضايا المنطقة المختلفة، في ليبيا وسوريا واليمن والصومال، لأنها تؤمن أن التوصل إلى حلول سياسية شاملة وإعادة الاستقرار إلى هذه الدول سيكون ممكناً إذا ما تم التصدي للتدخلات الإقليمية في الشأن العربي وقطع الدعم بكافة أشكاله عن الجماعات المتطرفة والإرهابية. وواصلت الإمارات دورها الفاعل ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الحكيمة على المسارين السياسي والإنساني دون كلل أو تقصير من خلال تلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية للشعب اليمني خاصة النساء والأطفال وإعادة الاستقرار إلى اليمن.
 
وقد عبر الخطاب الشامل الذي ألقاه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، في شهر سبتمبر 2018 أمام الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، عن رؤية الإمارات الشاملة في التعاطي مع أزمات المنطقة والعالم، حيث حدد  سموه أربعو تحديات رئيسية تعيق الأمن والاستقرار في المنطقة، هي: التدخلات الخارجية في شؤون العالم العربي، وانتشار التطرف والإرهاب بما في ذلك استغلال الإرهابيين للتكنولوجيا الحديثة لبث أفكارها الخطيرة، والاكتفاء بإدراة الأزمات الناشبة في ظل غياب الحلول، وأخيرا تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
وطالب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان المجتمع الدولي بأن يتخذ موقفا حازما تجاه الدول ذات السياسات العدائية التي تنتهك القوانين الدولية وميثاق المنظمة، مكررا في هذا الصدد مطالبة إيران بإعادة الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث “ طنب الكبرى “ و “ طنب الصغرى “ و “ أبو موسى “ إما طواعية إلى أصحابها أو إما باللجوء إلى الوسائل السلمية المعنية بحل النزاعات الدولية، وعلى رأسها المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو التحكيم الدولي. وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على دعم الإمارات لبناء مجتمعات سلمية وشاملة، بما في ذلك حماية الأقليات ومنع ارتكاب جرائم بحقهم مثلما حدث ويحدث لليزيديين والروهينغا، والاضطلاع بدور حيوي في تعزيز المساعدات الإنسانية والإغاثية للمناطق المتضررة من النزاعات والكوارث حول العالم، مشيراً إلى إن دولة الإمارات تطمح إلى أن تنتقل المنطقة بعد عقود من الأزمات إلى مركز عالمي في التكنولوجيا والثقافة والابتكار، كما تعمل الإمارات على تمكين النساء والشباب والاستفادة من قدراتهم وطاقاتهم اللامحدودة، يعني أن لدينا مجتمعات قوية ومتماسكة وبالتالي دول مستقرة وآمنة.
 
رابعاً: استراتيجيات تعزز من قوة الاقتصاد الوطني.. وأداء متميز في المؤشرات الدولية
واصلت دولة الإمارات خلال العام 2018 جهودها الرامية إلى تعزيز متانة الاقتصاد الوطني، سواء من خلال تحديث الأطر التشريعية والقانونية التي تدعم بيئة الأعمال في الدولة، أو من خلال إطلاق استراتيجيات تنموية تعزز مسيرة النمو في المجالات المختلفة، وبما يواكب رؤى الإمارات الطموحة في أن تكون واحدة من أفضل الاقتصاديات العالمية، حيث تدرك الإمارات أن أول شروط التنافسية وتحقيق التنمية المستدامة لابد أن يرتكز على إطار مؤسسي وتشريعي مرن، وبناء على ذلك جاء قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في شهر أكتوبر 2018 بإصدار مجموعة من المراسيم التي تهدف كلها إلى تعزيز مناخ الاستثمار وحماية الاقتصاد من كل أنواع التلاعب والتجاوزات غير المشروعة. فلكي تعزز الدولة بيئتها الاستثمارية وتجذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة بما ينسجم وسياساتها التنموية، أصدر سموه مرسوماً بقانون رقم 19 لسنة 2018 بشأن الاستثمار الأجنبي المباشر، كما أصدر سموه مرسوماً بقانون اتحادي رقم 16 لسنة 2018 بشأن الأملاك العقارية للحكومة الاتحادية، بهدف تعزيز البنية القانونية والارتقاء بالنظم التشريعية للدولة وتنظيم الأملاك الخاصة بالحكومة الاتحادية وكل الحقوق المترتبة عليها. فيما جاء إصدار سموه المرسوم الاتحادي رقم 15 لسنة 2018 في شأن تحصيل الإيرادات والأموال العامة ليكمل المراسيم السابقة، حيث يهدف بشكل مباشر إلى التعجيل بإجراءات المطالبة والتنفيذ وتسوية وتحصيل الدين.
 
برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية «غداً 21»
وضمن جهود الإمارات لتعزيز الاقتصاد الوطني، تم الإعلان خلال العام 2018 عن مجموعة من الاستراتيجيات التنموية التي تستهدف تسريع وتيرة النمو في المجالات كافة، كان أبرزها برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية «غداً 21»، والذي اعتمده  صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، في شهر سبتمبر 2018، بميزانية قدرها 50 مليار درهم للسنوات الثلاث المقبلة، على أن يتم تخصيص 20 مليار درهم من الحزمة التنموية للعام الأول 2019، الذي وضعته اللجنة التنفيذية لصرف الحزمة الاقتصادية التي أطلقها سموه خلال شهر يونيو 2018 . ووجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، اللجنة التنفيذية بإطلاق أجندة المرحلة الأولى من حزمة المسرعات التنموية خلال الأيام المقبلة، وتسريع تنفيذ المشاريع المجتمعية ومبادرات تحسين بيئة الأعمال.  
 
ويرتكز برنامج “غداً 21” على أربعة محاور رئيسة، هي تحفيز الأعمال والاستثمار، وتنمية المجتمع وتطوير منظومة المعرفة والابتكار وتعزيز نمط الحياة، وذلك بهدف تعزيز تنافسية أبوظبي وريادتها ودعم مسيرتها الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، وتشمل المرحلة الأولى منه أكثر من 50 مبادرة جديدة تتوافق مع أولويات المواطنين والمقيمين والمستثمرين في الإمارة.
 
ويهدف المحور الرئيس الأول من البرنامج إلى تحفيز الأعمال والاستثمار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي من خلال خلق بيئة جاذبة ومواتية لنمو المشاريع والمؤسسات الاقتصادية، وتحسين تنافسية بيئة العمل وتنمية القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى وضع برامج تحفيزية للشركات الصناعية والطاقات المتجددة وغيرها من القطاعات. فيما يهدف المحور الثاني من البرنامج إلى تنمية المجتمع من خلال توظيف المواطنين وإطلاق المشاريع الإسكانية، وتوفير التعليم الجيد بتكلفة معقولة، وإنشاء هيئة الدعم الاجتماعي وغيرها من المبادرات التنموية، والتي من شأنها أن تضمن الحياة الكريمة للمواطن وتوفير ضرورياتها كافة. ويركز المحور الثالث على تطوير منظومة المعرفة والابتكار في الإمارة من خلال تشجيع الشركات الناشئة في مجال التقنية، واستقطاب المواهب إلى أبوظبي، ودعم مراكز البحث والتطوير، إضافة إلى تدريب وتنمية المواهب والخبرات. وسيسهم بناء مجتمع واقتصاد معرفي في تقدم أبوظبي في مؤشرات الابتكار العالمية، ومؤشرات الاقتصاد المعرفي، والذي يضمن بدوره استمرار واستدامة نهضة الإمارة. ويعنى المحور الرابع والأخير بتعزيز نمط الحياة في أبوظبي من خلال الارتقاء بالخدمات كافة التي تحسّن جودة الحياة، وذلك عبر تفعيل مشاركة الأفراد في المبادرات والأنشطة الترفيهية والثقافية والرياضية، إلى جانب تحسين البنية التحتية بما فيها النقل والتنقل والاتصالات والتنمية الحضرية.
 
الاقتصاد الإماراتي .. مرتبة متقدمة في مؤشر التنافسية الدولية
واصل الاقتصاد الإماراتي أدائه المتميز في العام 2018، وحقق مراتب متقدمة في العديد من مؤشرات التنافسية الدولية، لعل أبرزها:
* تصدّرت الإمارات كافة دول المنطقة بأداء قوي في تقرير التنافسية الاقتصادية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2018، في أكتوبر 2018 حيث حلّت في المرتبة الأولى إقليمياً بالترتيب العام، والأولى عالمياً في محور استقرار الاقتصاد الكلّي، والسادسة عالمياً في محور الجاهزية التكنولوجية، فيما حلّت ضمن ترتيب العشر الأوائل في 19 مؤشراً فرعياً من بين مائة من مؤشرات التنافسية الاقتصادية، متفوقة على غالبية دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأكثر تقدماً.  ووفقاً للتقرير، الذي يستخدم منهجية جديدة تماماً هذا العام مقارنة بتقرير العام الماضي، حلّت دولة الإمارات في المركز السابع والعشرين عالمياً، أي أن الأداء الإماراتي شهد تحسناً ملحوظاً عن أدائها في العام الماضي، فيما كان المركز الأول من نصيب الولايات المتحدة، والتي كانت الدولة الأقرب إلى حدود القدرة التنافسية بناتج إجمالي 85.6 من أصل 100، وحلّت كلّ من سنغافورة وألمانيا في المركزين الثاني والثالث تباعاً، تليهما سويسرا واليابان. وبحسب نتائج التقرير حلّت دولة الإمارات ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً، في نحو 19 مؤشراً فرعياً من إجمالي 100 مؤشر يتضمنها التقرير، حيث تبوأت المركز الأول عالمياً في 4 مؤشرات فرعية شملت نسبة انتشار النطاق العريض على أجهزة الهاتف المحمول، ومعدل توصيل الكهرباء، ونسبة تغير التضخم سنوياً، وديناميكية سوق الدين.
 
وأكد المنتدى الاقتصادي العالمي، أن الإمارات تعد بين أكثر الاقتصادات الإقليمية تنوعاً بفضل جهود الحد من الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للإيرادات، منوهاً بتفوق الدولة في العديد من المؤشرات الفرعية للتنافسية العالمية على غالبية دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأكثر تقدماً، مشيراً إلى أن مواطن القوة الأبرز لاقتصاد دولة الإمارات تكمن في نوعية البيئة المواتية للنمو، حيث يمكن للشركات أن تعمل ضمن ظروف اقتصاد كلي مستقرة، وباستطاعتها الاستفادة من تفوق البنية التحتية ومن استعدادها التكنولوجي الذي يعد الأعلى على مستوى العالم. وأوضح المنتدى أن الإمارات على مستوى هذه المؤشرات، إما قد وصلت بالفعل إلى مركز الصدارة أو هي قريبة من الوصول إلى الصدارة، مشيراً إلى ضرورة العمل على مواصلة الجهود الإصلاحية الراهنة لتحفيز ديناميكية الأعمال وزيادة فعالية أسواق المنتجات، وبخاصة على مستوى قطاع الخدمات، مؤكداً أن التطويرات الأخيرة على مستوى إقرار قانون الإعسار تعتبر خطوة إيجابية على هذا المستوى.
 
*حققت دولة الإمارات المركز الأول إقليمياً والسابع عالمياً ضمن أكثر الدول تنافسية في العالم متقدمة على دول مثل السويد، والنرويج، وكندا لأول مرة. كما تقدمت بواقع 21 ترتيباً خلال 7 أعوام بين عامي 2011 حتى 2018، وذلك حسب تقرير «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية» لعام 2018، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية، الذي يعدّ أحد أهم الكليات المتخصصة على مستوى العالم في هذا المجال. واحتلت الإمارات المراتب الأولى في مؤشرات مختلفة منها «كفاءة تطبيق القرارات الحكومية»، و»الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص»، و»نسبة التوظيف من إجمالي السكان»، و»توفر الخبرات والمواهب العالمية». كما احتلت الإمارات العربية المتحدة المركز الثاني عالمياً في محور «كفاءة الأعمال» والمركز الثالث عالمياً في مؤشر «التنوع الاقتصادي» ومؤشر «الكفاءة في إدارة المدن».والمركز الرابع عالمياً في كل من مؤشري «البنية التحتية للطاقة» و»تطبيق التقنيات الحديثة»، وذلك استناداً إلى ما كشف عنه أحدث إصدار لتقرير «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية» لعام 2018.
 
* أظهرت نتائج تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي للعام 2018 – 2019 الذي صدر في شهر أكتوبر 2018 حلول دولة الإمارات في المرتبة الأولى في 5 قطاعات هي «الأغذية الحلال» و «السفر الحلال» و «الأزياء المحافظة» و «الإعلام والترفيه» و»مستحضرات الأدوية والتجميل الحلال» مقارنة مع 3 قطاعات في عام 2017 - 2018، وذلك رغم تصدر ماليزيا مؤشر الاقتصاد الإسلامي لعام 2018 - 2019.  وهذا التقرير تم إطلاقه للعام السادس على التوالي وبدعم من مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وإعداد تومسون رويترز المزود الرائد عالميا للمعلومات الذكية للشركات والمهنيين وبالتعاون مع دينار ستاندارد ومركز دبي المالي العالمي .
 
* جاءت الإمارات الأولى في المرتبة الأولى عربياً في تقرير الاستثمار السنوي التاسع الصادر عن اتحاد الغرف العربية، الذي صدر في يوليو 2018، حيث أشار إلى أن دولة الإمارات استحوذت على 26.2% من إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول العربية خلال عام 2017، التي بلغ مجموعها نحو 39.6 مليار دولار، كان نصيب الإمارات منها نحو 10.4 مليار درهم، كما احتلت الإمارات المرتبة الـ 30 عالمياً من حيث قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2017، متقدمة خمس درجات عن ترتيبها في عام 2016، وفقاً لنتائج تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) للعام الجاري 2018.
 
خامساً: ميزانية اتحادية تعزز الاستثمار في البشر
  تولي القيادة الرشيدة في الإمارات اهتماماً استثنائياً بالاستثمار في العنصر البشري، من منطلق إيمانها بأن البشر هم أغلى ما يمتلك الوطن من موارد، وأن مستقبله مرتبط بهم وليس بأي شيء آخر.  وترجمة لهذه الرؤية، فإن الميزانية الاتحادية للأعوام الثلاثة المقبلة(2019-2021) بقيمة 180 مليار درهم، التي اعتمدها مجلس الوزراء في أكتوبر 2018 برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تضع في مقدمة أولوياتها توفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات، فالقطاعات ذات العلاقة المباشرة بالمواطنين وخدماتهم حظيت بالنصيب الأكبر في ميزانية عام 2019، حيث تم تخصيص 42.3% من هذه الميزانية لرفد برامج التنمية المجتمعية و17% للارتقاء بمنظومة التعليم و7.3% لتطوير قطاع الصحة وتقديم أفضل الخدمات الطبية.
 
إن تخصيص نسبة كبيرة من الميزانية الاتحادية لعام 2019 للقطاعات ذات العلاقة بالمواطنين إنما يؤكد بوضوح أن الهدف الأسمى الذي تحرص عليه القيادة الرشيدة في الإمارات هو تحقيق تنمية مجتمعية شاملة ومستدامة تسهم في تعزيز سعادة أفراد المجتمع ورفاهيتهم وترسيخ الموقع المتميز للدولة في مجال التنمية البشرية إقليمياً وعالمياً وبما يحقق أهداف رؤية الإمارات 2021 التي تستهدف جعل الإماراتيين يتمتعون برغد العيش ويهنأون بحياة مديدة وبصحة موفورة ويحظون بنظام تعليمي من الطراز الأول ونمط حياة متكامل تعززه خدمات حكومية متميزة وتثريه أنشطة اجتماعية وثقافية متنوعة في محيط سليم وبيئة طبيعية غنية. 
 
وترجمة لاهتمام الإمارات بالاستثمار في العنصر البشري، فإنها واصلت تقدمها في مؤشرات التنمية البشرية، حيث جاءت في المرتبة الأولى عربياً والـ34 عالمياً في تقرير التنمية البشرية 2018 الصادر عن الأمم المتحدة، الذي كشف النقاب عنه في شهر سبتمبر 2018، وتقدمت ثمانية مراكز عن تصنيف العام 2017، وحققت الدولة هذا التقدم بعد تحسن في كل من بيانات مؤشرات التعليم، والصحة وجودة الحياة. كما تصدرت الإمارات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر رأس المال البشري الصادر عن البنك الدولي في أكتوبر 2018، والذي يقيس حجم إنتاجية المواطن في سن الـ 18. وتكمن أهمية مؤشر رأس المال البشري، الذي يصدره البنك الدولي للمرة الأولى، في كونه يحدد مقدار مساهمة الصحة والتعليم في مستوى الإنتاجية المتوقع أن يحققه الجيل القادم من الأيدي العاملة، كما يقيّم مقدار الدخل الذي تخسره البلدان بسبب الفجوات في رأس المال البشري، والسرعة التي يمكنها بها تحويل هذه الخسائر إلى مكاسب، إذا ما تحركت على الفور، ويتكون المؤشر من أربعة مؤشرات فرعية، الأول احتمالية بقاء الطفل على قيد الحياة حتى بلوغه سن الخامسة، وتبين أن 99% من أطفال الإمارات يبلغون هذا العمر. والثاني سنوات الدراسة المتوقعة التي يتمّها المواطن عند بلوغه سن الـ18، تبيّن أن المواطن الإماراتي يتم 13.1 سنة دراسية. والثالث مؤشر أرصدة الاختبارات الدراسية المتناسقة الذي يقيس جودة التعليم وقد حصلت الإمارات فيه على 451 نقطة من أصل 625 نقطة. أما المؤشر الرابع، وهو احتمال بقاء المواطن البالغ من العمر 15 عاماً على قيد الحياة حتى سن الـ60، فقد حققت الإمارات نسبة 93%.  
 
سادساً: الإمارات الأولى عالمياً كأكبر جهة مانحة للمساعدات الانسانية  والإنمائية 
جاءت دولة الإمارات في المركز الأول عالميا كأكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في العالم للعام 2017 وذلك وفقا للبيانات الأولية التي أعلنتها لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في شهر أبريل 2018، وحافظت بذلك للعام الخامس على التوالي على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياسا لدخلها القومي بنسبة 1.31% وبما يقترب من ضعف النسبة العالمية المطلوبة 0.7% التي حددتها الأمم المتحدة كمقياس عالمي لقياس جهود الدول المانحة.
 
 وقد تبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بفضل نهجها الإنساني وعطائها السخي في مجال الدبلوماسية الإنسانية، مكانة مرموقة في العالم؛ ما أكسبها حضوراً إيجابياً فاعلاً إقليمياً ودولياً، فهي تقوم بدور متميز في تقديم المعونات والمساعدات المالية إلى الكثير من الدول النامية، إضافة إلى إسهامها في صناديق التنمية الإقليمية والدولية المختلفة؛ بما يحقق الأهداف الإنمائية للألفية، ومعالجة مشكلات الفقر في تلك الدول، ورفع مستوى المعيشة فيها من خلال تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
 
ولا شكَّ في أن الفلسفة التي تنطلق منها الإمارات في ممارسة العمل الإنساني والإنمائي تعزز من مكانتها الدولية في هذا المجال؛ فهي تقدم مساعداتها الخارجية من منطلق إيمان تام بوحدة المصير الإنساني ومسؤولياتها الأخلاقية تجاه الشعوب التي تحتاج إلى الدعم والمساعدة، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، أو اعتبارات تتعلق بالعرق أو الدين أو المنطقة الجغرافية، حيث تقدم دعمها الإنساني إلى كل محتاج إليه بتجرد تام؛ وهذا ما يكسب نهجها في هذا الشأن مصداقية، ويجعلها عنواناً للخير والنجدة على المستوى العالمي تتوجه إليها الأنظار في كل مرة تتعرض فيها منطقة من مناطق العالم لأزمة أو كارثة تحتاج فيها إلى الدعم والمساندة، كما أنها تُعَدُّ أكثر الدول المانحة على الصعيد الدولي. 
 
سابعاً: الإمارات تدخل عصر التصنيع الفضائي الكامل بـ «خليفة سات»
 يمثل إطلاق القمر الصناعي « خليفة سات» إلى الفضاء الخارجي في السابع والعشرين من أكتوبر 2018 بنجاح محطة فاصلة في تاريخ الإمارات تعلن من خلالها أنها تمتلك الإرادة والقوة والثقة بالنفس كي تخوض غمار المنافسة العالمية في مجال الفضاء وتشارك بفاعلية في إثراء الحضارة الإنسانية. هذا الإنجاز الكبير يمثل فخرا للإمارات وجميع العرب والمسلمين ليس فقط لأن تصنيع هذا القمر تم بأيد إماراتية مئة في المئة وإنما أيضا لأنه يؤكد أن الإمارات تمضي في الطريق الصحيح وأنها تمتلك ثروة بشرية مؤهلة قادرة على تحقيق حلمها في إرسال أول مسبار عربي وإسلامي إلى كوكب المريخ بقيادة فريق عمل إماراتي في عام 2021 وهو العام الذي يصادف الذكرى الخمسين لقيام دولة الاتحاد.
 
إن أهم ما يميز انخراط دولة الإمارات في عصر الفضاء أنها تعتمد على قدراتها الذاتية ولا تكتفي بشراء أو استيراد التكنولوجيا من الخارج كما فعلت وتفعل دول أخرى حيث تم بناء وتصنيع «خليفة سات» بالكامل في مختبرات وطنية وبكفاءات إماراتية بنسبة مئة في المئة عبر فريق عمل وطني متكامل من مركز محمد بن راشد للفضاء يضم 70 مهندسة ومهندسا إماراتيين تراوحت أعمارهم بين 27 و28 عاما واستغرق تصنيعه 4 أعوام من التجهيز والاستعداد والتدريب. وهذا القمر سيتيح للإمارات تقديم خدمات تنافسية في قطاع الصور الفضائية على مستوى العالم فيما ستلبي صوره مجموعة متنوعة من متطلبات التخطيط المدني والتنظيم الحضري والعمراني ما يتيح استخداما أفضل للأراضي وتطوير البنية التحتية في الإمارات ومن ثم فإن الأمر لا يتعلق بإنجاز علمي إماراتي كبير فحسب وإنما هو إنجاز علمي عربي أيضا لأنه يؤكد قدرة الدول العربية على دخول عصر التصنيع الفضائي الذي كان حكرا في السابق على الدول المتقدمة.
 
  «خليفة سات» هو ثمرة طبيعية لجهود كبيرة تمت على مدى السنوات الماضية في مجال توطين التكنولوجيا والاهتمام ببناء كوادر مواطنة قادرة على التعامل مع أعقد التقنيات الحديثة في كل المجالات والتعاون العلمي الواعي والهادف مع الدول المختلفة فضلا عن الاهتمام بالتعليم التقني وتطويره على الدوام حتى أصبحت الإمارات تمتلك الآن بنية تحتية تكنولوجية ومعلوماتية متطورة في قطاع الفضاء ولديها مجموعة من البرامج الطموحة التي تستثمر في بناء الكوادر المؤهلة للعمل في هذا القطاع الحيوي لعل أبرزها ” برنامج الإمارات لرواد الفضاء” الذي يهدف بالأساس إلى إعداد وتأهيل رواد فضاء إماراتيين من الشباب والشابات المتفوقين علميا وتمكينهم في علوم الفضاء كي يسهموا في الارتقاء بقطاع الفضاء ليكون في صدارة العملية التنموية في الدولة خلال السنوات الخمسين المقبلة ولتكون دولة الإمارات مركزا للقطاع الفضائي في المنطقة ومن الدول الرائدة في مجال الصناعات الفضائية والتقنيات المرتبطة بها.
 
 إن دولة الإمارات أصبحت تمثل مصدر إلهام لكل العرب في الانخراط الشجاع في أعقد مجالات العلم والتقنية التي ظلت لسنوات طويلة حكرا على الدول المتقدمة وهذا لأن قيادتها الرشيدة تؤمن بأن التقدم الحقيقي لا يقوم إلا على قاعدة علمية متينة يتم بناؤها بأفكار ومساهمات أبنائها وأن الإبداع في مجال العلم الحديث متاح للجميع بشرط امتلاك شجاعة الدخول في مضمار المنافسة وتوفير كل مقومات النجاح والفوز فيها.  ولا شك في أن استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فريق عمل «خليفة سات» يؤكد التقدير الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لشباب الوطن، والإيمان بدورهم في نهضته وتطوره، خاصة أن ما حققوه من إنجاز يمثل محطة فاصلة في تاريخ الإمارات، وهو دخولها عصر التصنيع الفضائي الكامل بأيادٍ إماراتية مئة في المئة. لقد أعرب سموهما عن تقديرهما للطاقات الوطنية المبدعة التي لا تلبث أن تقدم كل يوم إنجازات جديدة في شتى مجالات التطوير، واعتزازهما بالعقول والسواعد الإماراتية التي شاركت في صنع هذا الإنجاز العلمي البالغ التميز.
 
وأكد  صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن «خليفة سات»، يمثل بداية طريق تطمح من خلاله الإمارات إلى أن تكون عاصمة لعلوم الفضاء، ومحطة علمية عالمية لأبحاثه، ومصدراً لصناعة كفاءات عربية عالمية في قطاع الصناعات الفضائية، بينما دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى «مضاعفة الجهد والعمل للوصول إلى قمم وفضاءات علمية جديدة ترفد رصيد الدولة ومسيرتها نحو مزيد من التميز والمستقبل المزدهر»، وهذا إنما يؤكد بوضوح أن الطموح الإماراتي لا تحده حدود ولا يعرف المستحيل، طموح يجسد إيمان القيادة الرشيدة في الإمارات بالقدرة على التنافس في أي مجال من مجالات الترقي والتطور طالما أنها تمتلك أدوات هذا التنافس وآلياته، وفي مقدمتها الثقة بالنفس والقدرات، المادية والبشرية، والتخطيط الجيد، والتفكير المستقبلي المبني على رؤى واضحة، ولذلك فإن دولة الإمارات تطمح باستمرار لتعزيز ريادتها في مختلف المجالات، وتنظر الى التقدم باعتباره عملية مستمرة لا تتوقف أو تتجمد عند نقطة معينة مهما كان موقعها على القمة.
 
ثامناً: الإمارات ضمن أسعد 11 شعباً في نتائج تقرير السعادة العالمي لعام 2018
كشفت نتائج تقرير السعادة العالمي لعام 2018، الصادر عن معهد الأرض في جامعة كولومبيا، وشبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، التي أُعلنت، في مارس 2018، في العاصمة الإيطالية روما، أن دولة الإمارات سجلت 7.2 نقاط على مؤشر تقييم الحياة بالنسبة للمواطنين، ما يوازي المرتبة الـ 11 عالمياً، فيما حافظت في التصنيف العام على المرتبة الأولى عربياً للعام الرابع على التوالي، وتقدمت إلى المرتبة الـ20 على مستوى العالم. وأكدت وزيرة دولة للسعادة وجودة الحياة مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء، عهود بنت خلفان الرومي، أن حلول مواطني دولة الإمارات ضمن أسعد 11 شعباً في نتائج تقرير السعادة العالمي لعام 2018، يشكّل نتيجة عملية لنهج دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، القائم على تحقيق السعادة، وتعزيز جودة حياة المجتمع. وقالت إن تكامل الجهود والأدوار - بين كل الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، التي عملت على تطوير العمل الحكومي، على أسس تحقيق سعادة المجتمع وتعزيز جودة الحياة هدفاً أساسياً ومحوراً للعمل - شكّل داعماً لحلول دولة الإمارات في المرتبة الـ20 عالمياً في تقرير السعادة العالمي.
 
ويعتمد تقرير السعادة العالمي على نتائج المسح العالمي الذي يجريه معهد “غالوب” في 160 دولة، مستنداً إلى تقييم المستطلعة آراؤهم لحياتهم على مقياس من صفر إلى 10، بحيث يعبر الصفر عن انعدام الرضا عن الحياة، و10 عن الرضا التام عن الحياة، ويتكون المسح من أكثر من 100 مؤشر ضمن سبعة محاور تشمل نواحي الحياة اليومية. وشهد تقرير السعادة العالمي لهذا العام إضافة نوعية، تتمثل في قياس ومقارنة السعادة لدى فئة الوافدين في دول العالم المضيفة، نظراً إلى ما شهدته الفترة الواقعة بين عامي 1990 و2015 من ارتفاع عدد الأفراد الوافدين خارج بلادهم، من 153 مليون نسمة إلى 244 مليون نسمة، بزيادة بلغت نسبتها نحو 60%. وبقياس السعادة لدى فئة الوافدين في دول العالم التي يغطيها التقرير بين عامي 2005 و2017، حلّ الوافدون بدولة الإمارات في المرتبة 19 عالمياً، متقدمة على دول مثل المملكة المتحدة وألمانيا وسنغافورة وفرنسا وبلجيكا، ما يؤكد موقع دولة الإمارات كبيئة جاذبة وحاضنة لطموحات الأفراد وتطلعاتهم إلى تحقيق ما يسعدهم، وروح التسامح والانفتاح التي يتمتع بها المجتمع. وجاءت قائمة الدول الـ10 الأولى عالمياً في سعادة الوافدين مشابهة لقائمة أسعد 10 دول في العالم، إذ أظهرت المقارنة أن تسعاً من الدول الـ10 الأولى في سعادة الوافدين هي ذاتها في قائمة الـ10 دول الأسعد في العالم.
 
وحققت دولة الإمارات نتائج متقدمة، وحلت ضمن المراكز السبعة الأولى عالمياً على صعيد 19 من المؤشرات التي يعتمدها المسح العالمي، الذي يجرى سنوياً لقياس مستويات رضا وسعادة الأفراد. وحلت الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في ستة مؤشرات، هي مدى ملاءمة المدينة لإقامة الأفراد الوافدين من دول أخرى، نسبة السكان البالغين الذين يعملون بدوام كامل، ومدى الرضا عن الجهود الحكومية لحماية البيئة، ومدى تمتع الأفراد بصحة جيدة لأداء المهام اليومية، ومدى الرضا عن الشوارع والطرق السريعة، وتوافر الهاتف المحمول للمكالمات الشخصية. وحققت الدولة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشرين، هما: مدى الرضا عن توافر الرعاية الصحية الجيدة، ومدى الاعتقاد بأن الأطفال في الدولة يعاملون باحترام، وحققت المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر مدى الاعتقاد بأن الأوضاع الاقتصادية تشهد تحسناً. وحلت الإمارات في المرتبة الرابعة عالمياً في أربعة مؤشرات، هي: مدى الشعور بأن المستوى المعيشي للفرد يشهد تحسناً، ومدى الشعور بالراحة، ومدى استعداد الأفراد لتوصية الأصدقاء بالسكن في المدينة، والوصول إلى الإنترنت. وحققت المرتبة الخامسة عالمياً في ثلاثة مؤشرات، هي: مدى الرضا عن المدينة التي يسكنها الفرد، ومستوى الرضا المتوقع عن الحياة خلال السنوات الخمس المقبلة، ومدى الرضا عن الحرية في اتخاذ الخيارات الشخصية في الحياة، فيما حلت بالمرتبة السادسة عالمياً في مؤشر مدى الرضا عن المستوى المعيشي للفرد. وأحرزت الإمارات المرتبة السابعة عالمياً في مؤشرَي مدى الرضا عن توافر فرص التعلم والنمو للأطفال، ومدى الرضا عن وسائل النقل العامة.
 
تاسعاً: جواز السفر الإماراتي يعزز مكانته ويقفز للمركز الثالث عالمياً
قفز جواز السفر الإماراتي إلى المركز الثالث عالمياً بدخول 163 دولة في العالم من دون تأشيرة مسبقة، أو الحصول على التأشيرة لدى الوصول إلى المطار، بحسب آخر تحديث لمؤشر «باسبورت إندكس»، التابع لشركة آرتون كابيتال للاستشارات المالية العالمية، والذي صدر في شهر نوفمبر 2018.  ووفقاً للمؤشر العالمي، فإن جواز السفر الإماراتي صعد من المركز الرابع إلى الثالث عالمياً، وبذلك تخطى جوازات سفر كل من المجر وجمهورية التشيك في المركز الرابع، وانضم إلى دول المركز الثالث (بلجيكا والنمسا واليابان واليونان والبرتغال وسويسرا والمملكة المتحدة وأيرلندا وكندا). وبحسب «باسبورت إندكس»، يفصل جواز السفر الإماراتي عن جوازي ألمانيا وسنغافورة، اللذين يحتلان المركز الأول عالمياً، حصول الإمارات على إعفاء دولتين، للوصول إلى 165 دولة في العالم من دون تأشيرة مسبقة.
 
وهذه المرتبة المتقدمة التي حققها جواز السفر الإماراتي، واقترابه من المركز الأول عالمياً، إنما تجسد بوضوح قوة الإمارات الناعمة، وتعكس التقدير الدولي لمواقفها الداعمة لقيم السلم والتسامح والتعايش في المنطقة والعالم أجمع، ولنهجها الإنساني الرائد الذي جعلها في أذهان شعوب الأرض كلها عنواناً للخير والنجدة والعمل من أجل تعزيز مفهوم التضامن الإنساني، فهذه الصورة الإيجابية عن الإمارات في الخارج تفسر لماذا تحرص دول العالم المختلفة على الانفتاح عليها وتعزيز المصالح المشتركة معها في المجالات كافة وفتح أبوابها لمواطنيها من دون أي قيود، كما أن السمعة الطيبة التي يحظى بها الشعب الإماراتي، وما يتميز به من وسطية واعتدال وانفتاح على ثقافات العالم وحضاراته المختلفة، يعزز من الثقة العالمية بالمواطن الإماراتي وسلوكه الحضاري في أي مكان يذهب إليه، على اعتبار أنه نتاج لمجتمع منفتح ومعتدل ولا مكان فيه لنزعات التعصب والتطرف التي تشعِر بعض الدول بالقلق تجاه بعض مواطني العالم العربي. في الوقت ذاته، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل تأثيرها الإيجابي في العالم، من خلال ما تمثله من نموذج تنموي يحتذى به إقليمياً ودولياً، فهي تعتبر واحدة من أكثر دول العالم إبداعاً في مجال التكنولوجيا والتعليم والتمويل والبنية التحتية، كما أنها تمثل نموذجاً فريداً للتعايش والتسامح يتيح لأكثر من 200 جنسية العيش على أراضيها بسلام بغض النظر عن أي اختلافات ثقافية أو عرقية أو دينية، قد تؤثر في اندماجهم في المجتمع الذي يعيشون فيه، ولهذا تظل الإمارات أحد أهم الأماكن المفضلة للعيش والإقامة في العالم، وليس من قبيل المبالغة أن يطلق عليها كثيرون أنها أرض الفرص والأحلام، لهذا فإن المكانة التي حققها جواز السفر الإماراتي هي الوجه الآخر لهذه الصورة الإيجابية التي تتمتع بها الإمارات لدى شعوب العالم أجمع. في الوقت ذاته، فإن المكانة التي وصل إليها جواز السفر الإماراتي هي نتاج جهد كبير وعمل دؤوب، وتحرك فاعل تقوم به الدبلوماسية الإماراتية بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، كما أنها تعد دليلاً على امتلاك الإمارات إرادة التحدي التي تعتبر السر وراء ما تحققه من إنجازات ونجاحات، تفوق ما هو مستهدف، فمبادرة «تعزيز قوة الجواز الإماراتي» التي أطلقتها وزارة الخارجية والتعاون الدولي العام الماضي 2017، كانت تستهدف وضع الجواز الإماراتي ضمن قائمة أقوى 5 جوازات سفر في العالم، انسجاماً مع رؤية الإمارات 2021، وقد تحقق هذا الهدف الآن، بل وأصبح الجواز الإماراتي على أعتاب تبوء الصدارة عالمياً.
 
 خاتمة
إن الإنجازات التي حققتها الإمارات بعد مرور 47 عاماً من تأسيس دولة الاتحاد، وهي إنجازات هائلة تكتسب قيمة مضافة في ظل تحققها في العام الذي تحتفي فيه الإمارات بعام زايد، الذي يمثل بدوره مناسبة وطنية غالية تحمل كل رسائل التقدير والاعتزاز والوفاء والعرفان لهذا القائد العظيم الذي استطاع أن يترك بصمة مؤثرة وخالدة، بمواقفه العظيمة ومبادراته الإنسانية النبيلة التي ما تزال مردوداتها الخيرة حاضرة في أماكن كثيرة حول العالم. ولا شك في أن أفضل احتفال باليوم الوطني الـ 47 يكون باستلهام قيم ومبادئ القائد المؤسس، طيب الله ثراه، والسير على نهجه في مختلف مواقع العمل الوطني، لمواصلة مسيرة التنمية والتطور التي تشهدها الإمارات في مختلف المجالات، وكي تعزز الإمارات مكانتها على خارطة الدول المتقدمة.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-12-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره