مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-05-01

دور القوات المسلحة في عملية التنمية الشاملة بدولة الامارات

دور حيوي داعم للكفاءات المواطنة والاقتصاد الوطني وتوطين التكنولوجيا 
 
لم تعد مهمة القوات المسلحة الدفاع عن السيادة والمكتسبات وحماية الأمن الوطني فقط، بل باتت تلعب أدوار في غاية الأهمية في تعزيز السيادة الوطنية الاقتصادية ورفد الاقتصاد الوطني بعوامل القوة والجاذبية للاستثمار، وبناء الكفاءات والقدرات المواطنة، وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً في مجالات التنمية المختلفة، بما يؤكد مشاركة كافة مؤسسات الوطن في عملية التنمية الشاملة، وفي هذا العدد تسلط “درع الوطن” الضوء على أبرز معطيات ومظاهر مشاركة قواتنا المسلحة الباسلة في عملية التنمية الشاملة بالدولة.
 
تلعب القوات المسلحة دوراً رئيسياً في عملية التنمية الشاملة، ليس فقط لأنها تسهم في توفير البيئة الآمنة التي تشجع النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الخارجية إلى الدولة، وإنما أيضاً لأنها تسهم في تكوين العنصر البشري وإكسابه المهارات المتطورة، التي تساعده على المشاركة بفاعلية في مختلف مجالات العمل الوطني، لا سيما بعد أن دخل قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية حيز التنفيذ، والذي أتاح للمؤسسة العسكرية أن تسهم في إعداد وتأهيل قاعدة عريضة من أبناء الوطن وتعزيز مساهمتهم في خطط التنمية الشاملة.
 
أولاً: رؤية القيادة الرشيدة لدور القوات المسلحة في عملية التنمية
تعتبر القوات المسلحة أحد أهم مرتكزات عملية التنمية الشاملة باعتبارها حامي هذه التنمية من ناحية، وأـحد أهم روافدها المهمة والأساسية من ناحية أخرى، ولهذا كان بناء قوات مسلحة قوية عصرية يشكل أولوية رئيسية في فكر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه،  والذي كان ينظر إلى القوات المسلحة باعتبارها القلب الصلب لأي دولة تسعى إلى التنمية والتقدم والسيادة على مواردها، وانعكس ذلك في مقولته «إن الحق والقوة هما جناحا طائر واحد، فلا القوة وحدها يكتب لها الحياة، ولا الحق وحده دون القوة يكتب له البقاء، إننا دولة تسعى إلى السلام، وتحترم حق الجوار، وترعى الصديق، لكن حاجتنا إلى الجيش القوي القادر الذي يحمي البلاد تبقى قائمة ومستقرة، ونحن نبني الجيش لا عن رغبة في غزو أو قتال دولة أخرى، وليس استعداداً للتحرك في الوقت المناسب بهدف التوسع وإنما نهدف إلى الدفاع عن أنفسنا، فلم يكن العدوان يوماً من طبيعة الإنسان على أرض الإمارات، خاصةً وأننا محاطون بأشقاء تجري في عروقهم نفس الدماء، ويحملون نفس الآمال، ويواجهون نفس التحديات»، وهو النهج الذي تعزز وترسخ في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث يقول سموه في هذا السياق :» إيمانا بالدور الذي تلعبه قواتنا المسلحة كأمين على مسيرة التنمية ورافد لها فإننا نرى في تفاعل المؤسسة العسكرية مع الخطط والبرامج التنموية إثراء لمنظومة العمل المدني ومؤسساته المختلفة ودليلا على تكامل العمل الوطني من خلال توزيع الأدوار واستثمار الطاقات وإننا ونحن نرجو أن يتواصل هذا التكامل لما فيه خير المواطنين ومصلحة الوطن، فإننا على يقين بأن أبناء الإمارات مهما اختلفت مسؤولياتهم، ومواقع عطائهم هم حماة لمسيرة الوطن وبناة لأركانه».
 
تتبنى القيادة الرشيدة في دولة الإمارات رؤية عميقة لدور القوات المسلحة في عملية التنمية الشاملة، ولهذا تولي اهتماماً كبيراً بتحديثها وتطويرها ومنحها ما تستحقه من تقدير واحترام كما يحدث في كل الدول المتقدمة في العالم، وقد عبر عن ذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في إحدى مقولاته التي أشار فيها إلى أن “قواتنا المسلحة هي العمود الفقري لصون منجزات دولة الإمارات العربية المتحدة، وحماية أمنها واستقرارها، وأن التجارب والأحداث التي شهدتها المنطقة، في فترات زمنية ليست بعيدة، علمتنا أخذ الحيطة والحذر والاستعداد لكل الاحتمالات، والمرحلة المقبلة تتطلب منا أن نواصل العمل، لتحقيق أعلى مستويات التفوق في الكفاءة والأداء وسرعة الاستجابة للتعامل مع مختلف المستجدات والتطورات” .
 
ثانياً: القوات المسلحة ركيزة التنمية الشاملة والمستدامة
 أثبتت القوات المسلحة أنها بالفعل ركيزة التنمية الشاملة والمستدامة والضامن للمكتسبات الاقتصادية التي حققتها دولة الإمارات في المجالات كافة، وجعلت منها تجربة تنموية ناجحة على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة بالنظر إلى الاعتبارات والعوامل التالية:
 
1 - توفر القوات المسلحة البيئة الداعمة لعملية التنمية ومواصلة النمو الاقتصادي ، وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، بقوله:»إن حرصنا على الاستمرار في تطوير وتحديث قواتنا المسلحة وتجهيزها بأفضل الأسلحة وأحدث منظومات الدفاع، لا يتنافى مع المبادئ السلمية الثابتة والراسخة لدولتنا، بل هو إصرارٌ على حماية الوطن ومكتسباته، وصونُ لأمنه واستقراره، ذلك أن أي تنمية لا تسندها قوة مسلحة هي تنمية هشة غير آمنة، فالتنمية بناء متكامل وبمثل ما لها من أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وبشرية، فلها أيضاً عمقُ دفاعي على رأس منظومته القوات المسلحة. ودعماً لهذا الاتجاه، سعينا لتجهيز قواتنا المسلحة بأحدث الأسلحة وأفضل النظم، من مختلف المصادر في تعاون واتفاق على نقل وتوطين التكنولوجيا العسكرية، والإسهام في تطوير الكوادر الوطنية وتأهيلها، وإلى جانب ذلك نجحنا في بناء علاقات تعاون مع الأشقاء والأصدقاء شمل مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، وصقل التجربة وإثرائها».
 
2 - القوات المسلحة رافد رئيسي لعملية التنمية، وخاصة في ظل انخراطها الناجح في الصناعات الدفاعية، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في كلمته بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة، حينما قال سموه :”إنكم من خلال دوركم في حماية الوطن والدفاع عن ترابه ووحدة أراضيه تسهمون في مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تحقيق التنمية المستدامة..فأنتم الدرع التي تحمي هذه المسيرة وتدافع عن مكتسباتها ومنجزاتها وتتصدى لكل من يفكر في النيل منها..كما أن خطط التحديث المستمرة التي تنفذها قواتنا المسلحة تسهم في دفع هذه المسيرة أيضا إذ تساعد هذه الخطط على تشجيع الصناعات الدفاعية الوطنية من أجل تصنيع أحدث المنظومات التسليحية وأفضل المعدات القتالية التي تواكب آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا في العالم”.  
 
وكان لافتاً تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في هذا السياق على “أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمضي بخطى واثقة في مجال الصناعات الدفاعية، فقد نجحت في تثبيت دعائم صناعتها الوطنية المتطورة في هذا المجال على الخريطة العالمية وفي إكسابها قدرات تنافسية متنامية مع كبرى شركات التصنيع الدفاعي في العالم. وقد شهدت المنتجات الصناعية الوطنية تطورا مشهودا أثار اهتمام العالم وإعجابه خاصة في ظل ما حققته من تقدم كبير؛ أهلها لأن تضاهي مثيلاتها في كثير من الدول العريقة المصنعة للسلاح، وأن تكتسب شهرة دولية، وثقة عالمية متنامية وقدرة تنافسية عالية.. استطاعت من خلالها اقتحام الأسواق العالمية إضافة إلى فتح العديد من الأسواق الجديدة في مختلف دول العالم أيضا”.
 
والواقع أن الصناعات العسكرية باتت إحدى محركات النمو الاقتصادي، من خلال ما تقوم به من دور مهم في فتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، وفتح أبواب جديدة للصناعات اللوجستية المساندة للصناعات العسكرية، والمساهمة في تطوير مشروعات صغيرة ومتوسطة يمكن أن تتكامل رأسياً مع هذه الصناعات؛ حيث تعمل الكثير من المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في تزويد الشركات الصناعية العسكرية الكبيرة بأنشطة مكملة في مجال قطع الغيار، والمواد المعدنية، والكيميائية. 
 
3 - يجمع الخبراء على أن أهمية الصناعات العسكرية لم تعد تقتصر على كونها أحد مظاهر التقدم الصناعي والتقني فقط، بل تعد أيضاً ركيزة حيوية للسيادة الوطنية من خلال توفير الاحتياجات المطلوبة للقوات المسلحة، مع توفير هامش مناورة مناسب لاستقلالية القرار السياسي والتخطيط الإستراتيجي للدول، فضلاً عن مايمكن أن تمثله من إضافة نوعية لاقتصادات الدول من خلال توسيع قاعدة التصدير وبناء شبكات التعاون مع الدول، ووفقاً لهذا المنظور، تكتسب قاعدة التصنيع العسكري التي تنمو وفق خطط مدروسة بدولة الامارات العربية المتحدة، تطوراً بالغ الأهمية تسعى “درع الوطن” إلى تسليط الضوء عليه في هذا الملف، راصدة أبرز معالم هذه المشروع الإستراتيجي وأهدافه وأبعاده.
 
4 - المساهمة بفاعلية في بناء العنصر البشري القادر على المشاركة بفاعلية في مختلف مواقع العمل الوطني، حيث تتيح القوات المسلحة للمواطنين بعد دخول قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية حيز التنفيذ الاستفادة من قدراتها الهائلة في التدريب والإعداد الجيد، فالمؤسسات الأكاديمية والعلمية والتدريبية التابعة للقوات المسلحة تتيح خبرات تراكمية وتنظيمية تدعم قيم العمل والإنتاج والنظام والولاء والانضباط في مختلف المواقع.
 
كما أن المؤسسات العسكرية لعبت، ولا تزال، دوراً يفتخر به الجميع في رفد مؤسسات الدولة كافة بالخبرات القيادية التي تضطلع بمهامها في إدارة العديد من المؤسسات والهيئات الناجحة على مستوى الدولة، وتشارك بفاعلية وكفاءة تنافسية نظيراتها في دول العالم المتقدم.  وتؤكد الدراسات أن قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية سيحدث تحولات نوعية جذرية في أداء العناصر الشابة المواطنة بمختلف مؤسسات الدولة ووزاراتها وهيئاتها خلال السنوات القليلة المقبلة، من خلال الإسهام في تكوين شخصيات الشباب بعد مرورهم بخبرات متنوعة من زملائهم وقياداتهم وبيئة العمل المنضبطة والمتميزة في صفوف القوات المسلحة، وتزويدهم بمهارات ومعارف وتجارب علمية وإدارية وقيادية تنمي مداركهم وتغرس فيهم قيم المشاركة والمسؤولية واتخاذ القرار والقيادة والإدارة والنظام والجدية والالتزام وحسن التخطيط وإدارة الوقت، وغير ذلك من عناصر منظومة القيم والسلوكيات الإيجابية التي تمثل لب العمل في قواتنا المسلحة.
 
إضافة إلى ما سبق، فإن الخدمة الوطنية والاحتياطية ليست وسيلة للتدريب العسكري فقط، فهناك نسبة لا بأس بها من الشباب تحتاج إلى تأهيل وتدريب مهني احترافي متقدم كي تلتحق بسوق العمل المحلية بقواعدها التنافسية التي تزداد صعوبة بمرور السنوات.

وهذا التدريب يتم وفق خطط مدروسة في القوات المسلحة خلال فترة الخدمة الوطنية، فالحديث عن تأهيل الفرد لم يعد محصوراً في نطاق التدريب القتالي في ظل المهام التي باتت ضمن أولويات الجيوش الحديثة مثل حفظ السلام والإغاثة الإنسانية، وما يتخلل هذه المهام من تنفيذ لخطط تقنية مثل الإسهام في تنفيذ البنى التحتية وشق الطرق وبناء المخيمات والإغاثة الطبية والإنسانية وغير ذلك من مهام ومهارات ضرورية تقتضي ضرورة إكساب الفرد مهارات الاتصال والتواصل البشري والتفاعل مع الآخرين. وبمعنى آخر، فإن قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية هو مشروع وطني أوسع وأشمل من مجرد تأطيره اصطلاحاً باعتباره تكويناً لقوات احتياط، فالمشروع أهدافه اقتصادية واجتماعية وليست عسكرية فقط، حيث يمكن أن يصبح نظام الخدمة وفقاً لخطط مدروسة بمنـزلة مرحلة انتقالية بين نظام التعليم وسوق العمل، بحيث يمكن تجاوز المعضلة الخاصة بعدم توافق مخرجات نظام التعليم مع احتياجات سوق العمل، وهي معضلة تتطلب تمويلاً هائلاً للتدريب وإعادة التأهيل فيما يمكن معالجتها وتحقيقها ضمن روزنامة أهداف استراتيجية مجمعة في قانون الخدمة الوطنية.
 
5 - لم تعد مهام القوات المسلحة الحديثة تقتصر على التدريب على السلاح والمهام القتالية، بل إن تطور مهامها في العصر الحديث قد جعل منها مؤسسات تربوية وتعليمية متكاملة، إذ إن القوات المسلحة باتت عنصراً فاعلاً في عملية التنمية الشاملة، وغير ذلك من مهام، تمتلك القوات المسلحة رصيداً هائلاً فيها. وبالتالي فإن الانخراط في القوات المسلحة يسهم في نقل الخبرات والمعارف والتجارب التراكمية التي أصبحت رصيداً إيجابياً ومخزوناً إنسانياً ليس هناك شك في أنه سيقدم الدعم القوي لبقية قطاعات العمل في الدولة، بحكم تباين واختلاف مهام وتخصصات العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة، وهي جميعها مؤسسات يُتوقع لها أن تستفيد من تجارب وخبرات كوادر القوات المسلحة الميدانية التي يبدو من الضروري نقلها وتوسيع دائرة الاستفادة منها في مختلف شرائح المجتمع.
 
ثالثاً: الصناعات الدفاعية .. رافد رئيسي لعملية التنمية الشاملة
تتمتع الصناعات الدفاعية والعسكرية الإماراتية بالكفاءة العالية، وباتت تنافس بقوة في الأسواق العالمية، وتضع صوب أعينها أسواق أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا لتصدير منتجاتها إليها، ونجحت في إبرام صفقات عديدة تدر عوائد مجزية. ولعل ما يمنح الصناعات الدفاعية قيمة مضافة، أن هذه الصناعات الاستراتيجية المهمة، تقوم عليها كوادر وطنية، تتمتع بالكفاءة العالية والقدرة على التطوير والابتكار، فضلاً عن ذلك، فإن قطاع الصناعات الدفاعية، بات من القواعد الأساسية لصناعاتنا الوطنية عموماً، ومن الروافد المهمة لاقتصادنا الوطني، وأحد الأدوات الحيوية لسياسة التنويع الاقتصادي.
 
وتنتج الشركات الدفاعية الإماراتية اليوم منتجات متنوعة، تشمل طائرات بدون طيار وسفناً بحرية حربية وتجارية، وبنادق ومسدسات ورشاشات وصواريخ وآليات متعددة المهام (نمر)، وآليات مشاة قتالية برمائية (ربدان) وذخائر، ووسائل تدريع وسترات واقية ومعدات وتجهيزات وملابس، وغالبية هذه المنتجات إماراتية 0 وبعضها صناعات يتم إنتاجها في الإمارات عبر شراكات قوية مع كبريات الشركات الدفاعية العالمية. كما حققت الصناعات الدفاعية البحرية الإماراتية إنجازات غير مسبوقة في منطقة الشرق الأوسط عبر شركات وطنية عملاقة سدت جزءاً كبيراً من احتياجات الدولة من السفن الحربية والتجارية، كما نجحت في بناء عشرات السفن والزوارق لدول مجلس التعاون الخليجي وشبه القارة الهندية وافريقيا الشمالية، وصيانة وتأهيل عديد من الأساطيل العسكرية لعدد من الدول.
 
وتستقطب الصناعات الدفاعية الإماراتية اليوم رؤوس أموال ضخمة سواء من الحكومة أو القطاع الخاص، كما يجري حالياً التوسع في إقامة المدن الصناعية الدفاعية وتوفير البنية التحتية المتميزة فيها وتدريب الكوادر المواطنة القادرة على دفع هذه الصناعات إلى الأمام، لتشكل هذه الصناعات صمام أمن للإمارات، كما تسد جانباً كبيراً من احتياجات القوات المسلحة ووزارة الداخلية. 
ولا شك في أن التطور الهائل الذي شهدته الصناعات الدفاعية في السنوات القليلة الماضية بات يدعم عملية التنمية الشاملة والمستدامة في أكثر من جانب، وذلك على النحو التالي:
 
1 - أصبحت الصناعات الدفاعية دعامة متينة لقاعدة اقتصادنا الوطني، ولخطط تنويع مصادر الدخل، وأحد الأدوات المهمة في اقتصاد ما بعد النفط، من خلال ما تقوم به من دور مهم في فتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، وفتح أبواب جديدة للصناعات اللوجستية المساندة للصناعات العسكرية، والمساهمة في تطوير مشروعات صغيرة ومتوسطة يمكن أن تتكامل رأسياً مع هذه الصناعات؛ حيث تعمل الكثير من المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في تزويد الشركات الصناعية العسكرية الكبيرة بأنشطة مكملة في مجال قطع الغيار، والمواد المعدنية، والكيميائية. 
 
2 - جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، حيث نجحت الشركات الدفاعية الوطنية خلال السنوات الماضية في إبرام اتفاقيات شراكة مع شركات عالمية شهيرة تتمكن من خلالها من جذب رؤوس أموال جديدة، إضافة إلى نقل أحدث التكنولوجيا في قطاع الصناعات الدفاعية للإمارات. واستطاع مجلس الشركات الدفاعية الوطنية في إبرام شراكات بين الشركات الوطنية والشركات العالمية الشهيرة في الصناعات الدفاعية وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا وتركيا وكوريا الجنوبية وغيرها، بهدف دعم صناعتنا الوطنية، كما يعمل المجلس على استقطاب الشركات الإماراتية الرائدة في الصناعات الدفاعية العسكرية من خلال اطلاعهم وتشجيعهم ودعم مشاركتهم في برنامج التوازن الاقتصادي.
 
3 - المساهمة في توطين التكنولوجيا المتقدمة: لا شك أن نهضة الصناعة الدفاعية الوطنية الإماراتية مرتبط بتوظيف أحدث التقنيات الحديثة فيها، إضافة إلى توثيق علاقتها مع الجامعات، ومراكز الأبحاث المحلية والعالمية، ولهذا كان هناك اهتمام من الجهات المعنية بهذه الصناعات(برنامج التوازن الاقتصادي-مجلس الشركات الدفاعية الوطنية) على الاستثمار في بناء قاعدة من الكوادر المواطنة التي تمتلك القدرة على التعامل من التقنيات الحديثة، والنموذج الواضح لذلك هو “مجمع توازن الصناعي”، الذي شيد وفقاً لأفضل المواصفات، وتتمتع منتجاته المتعددة من أسلحة وذخائر بأعلى المعايير الخاصة بالصناعات العسكرية المتطورة.
 
4 - دعم قطاع الصناعة (التكامل بين الصناعات الدفاعية والمدنية): لا ينفصل التطور الذي تشهده الصناعات الدفاعية في الدولة عن قطاع الصناعة بوجه عام، بل يمثل إصافة نوعية لهذا القطاع الحيوي، خاصة أن الصناعات الدفاعية تعتمد في جانب كبير منها على الصناعات المدنية مثل صناعات صهر الحديد والألومنيوم والإلكترونيات والكابلات وتصنيع الرادات. وليس من قبيل المبالغة في هذا السياق أن الصناعات الدفاعية باتت أحد مظاهر التقدم الصناعي والتقني الذي تشهده الدولة.
 
5 - إشراك القطاع الخاص والاستفادة من قدراته الكبيرة في تطوير الصناعات الدفاعية، حيث يدخل القطاع الخاص الصناعات الدفاعية بشكل كبير بسبب وجود طلب كبير على منتجاتها في دولة الإمارات، لتلبية احتياجات الأفرع المختلفة من القوات المسلحة.
 
6 - أصبحت الصناعات الدفاعية تمثل مدخلاً لتعزيز شراكات الإمارات الاقتصادية مع العديد من دول العالم المتقدم، حيث أتاحت هذه الصناعات فرصة للدولة كي تقيم شبكة علاقات تعاونية متميزة مع الدول الرائدة في مجال التصنيع العسكري، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وروسيا، فضلاً عن علاقات التعاون القوية التي تربطها بدول أخرى متفوقة تكنولوجياً، وتمتلك أيضاً رصيداً جيداً في مجال التصنيع العسكري، مثل كوريا الجنوبية والهند وغيرهما، وبالتالي فإن فرص بناء شراكات قوية مع هذه الدول قائمة، ما يعزز فرص نجاح هذا القطاع الوليد في دولة الامارات العربية المتحدة ويوفر له آفاق وفرص النجاح، لاسيما أن الدولة تتبنى سياسات قائمة على تشجيع الاستثمارات في هذا المجال الحيوي، كما توفر أيضاً غطاء دعم قوي للصناعات العسكرية الناشئة بالدولة من خلال منحها أولوية تزويد القوات المسلحة الإماراتية باحتياجاتها من المعدات العسكرية التي يتم تصنيعها في مشروعات داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
رابعاً: “آيدكس “ .. مرآة للنهضة ونافذة لجذب الاستثمارات الخارجية
يمثل التصنيع العسكري البعد الآخر للاستفادة من الانجازات النوعية التي حققتها الدولة في محاور اقتصادية أخرى مثل صناعة المعارض، حيث يعد معرض الدفاع الدولي “آيدكس” أحد أضخم وأهم الواجهات العالمية التي تتبارى كبريات الشركات الدفاعية في عرض منتجاتها من خلاله، وبالتالي فإن التصنيع العسكري يبدو بمنزلة خطوة لازمة للإستفادة من الفرص التي توفرها الدولة لآخرين في مجال التصنيع العسكري.
 
لقد حقق معرض الدفاع الدولي “آيدكس” منذ انطلاقته في دورته الأولى عام 1993، وحتى دورته الثالثة عشر في فبراير 2017، نجاحات متواصلة، سواء من حيث الزيادة المضطردة في حجم المساحة المخصصة للعروض أو الدول والشركات العالمية العارضة لأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية في صناعة الأسلحة البرية والبحرية الحديثة.
 
 وكشفت الدورة الثالثة عشرة لمعرض الدفاع الدولي “آيدكس 2017” التي اقيمت في شهر فبراير من العام 2017 عن التطور الكبير الذي شهدته الصناعات الدفاعية الإماراتية، وظهر ذلك جلياً بمشاركة أكثر من 150 شركة وطنية بمنتجات دفاعية متنوعة ومتميزة. وهذا النجاح يعود إلى الدعم المطلق واللامحدود من جانب القيادة الرشيدة، حيث ينظم معرض “آيدكس” تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله. ويأتي في ظل توجيهات سموه الدائمة بضرورة العمل على تعظيم الاستفادة من هذه المعارض في تطوير قواتنا المسلحة وتحديثها.
 
كما يحظى المعرض باهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والذي يرى سموه في المعرض “منصة لتطوير جيوشنا معرفياً وتقنياً في صناعة الدفاع، وملتقى عالمياً للتعاون وتبادل الخبرات”، كما يحظى المعرض باهتمام متزايد ومتابعة دقيقة من جانب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يحرص دوماً على إظهار المعرض بالصورة التي تعكس النهضة الحضارية لدولة الإمارات العربية المتحدة والشهرة التي اكتسبتها في مجال صناعة المعارض. ولهذا فإن سموه يحرص على أن يكون حاضراً في فعاليات المعرض على مدى أيام انعقاده، وعقد لقاءات مباشرة مع ممثلي الشركات العالمية العارضة وممثلي الكثير من الدول المشاركة بالمعرض.
 
 ولا شك في أن الدعم الذي تقدمه القيادة الرشيدة لمعرض “آيدكس”، وتوجيهاتها المستمرة لتوفير فرص نجاحه على المستويات كافة، إنما يؤكد حرصها على تعزيز مكانة دولة الإمارات وتطوير قواتها المسلحة من ناحية، وإظهار المعرض بالصورة التي تعزز الشهرة التي اكتسبتها الإمارات في مجال صناعة المعارض من ناحية ثانية.
 
 ويقدم معرض “آيدكس” فرصة فريدة لتطور الصناعات الدفاعية والعسكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة وتحقيق طموحاتها، ليس فقط من خلال توفير بيئة تنافسية قوية مع نظيراتها من مختلف الدول المتقدمة في هذا المجال الحيوي، ولكن أيضاً من خلال التعرف على أحدث التقنيات المناظرة عالمياً، فضلاً عما يوفره المعرض لهذه الصناعة الوطنية من فرص تسويقية هائلة من خلال منحها أولوية استثنائية في الترويج والتسويق والتعاقدات الخاصة بقواتنا المسلحة، التي تحرص على سد احتياجاتها من منتجات المصانع الوطنية. 
 
بهذا المعنى، فإن المعرض يمثل نافذة مهمة لتطوير قاعدة الصناعات الدفاعية في الإمارات، كما أنه يسهم في توفير الظروف للنهوض بالصناعات الدفاعية، وجعلها أحد القطاعات الواعدة للاقتصاد الوطني، وبما يواكب “رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030”، التي تعتبر قطاع الدفاع من الركائز الأساسية التي تقوم عليها. فكما هو معروف فإن صناعات الطيران والفضاء والدفاع تعتبر من المحركات الرئيسة التي حددتها “رؤية أبوظبي 2030” ضمن 12 قطاعاً يمكن أن تحقق أهداف الإمارة في مجال التنويع الاقتصادي، وهي القطاعات التي تمتلك فيها أبوظبي ميزات تنافسية وكثيفة الاستخدام لرأس المال، ومعظمها موجه نحو التصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
 
ولعل ما يضاعف من الأهمية النسبية لمعرض “آيدكس” أنه بات يمثل شهادة دامغة على تفوق دولة الإمارات العربية المتحدة، وواجهة لما تشهده من تطور متواصل على المستويات كافة، ومرآة للنهضة الشاملة التي تشهدها في جميع المجالات. 
 
وأصبح “آيدكس” معروفاً لمجموعة واسعة من شركات الصناعة الدولية وموردي الأنظمة، والوفود العالمية، والمحللين العسكريين والاستراتيجيين العسكريين الذين يدركون أنه أصبح واحداً من أهم منصات لاتخاذ القرار في العالم. وهناك العديد من الشواهد والمؤشرات والإحصاءات التي تبرهن بوضوح على تصاعد منحنى النجاح لمعرض “آيدكس”، سواء فيما يتعلق بالمشاركة الدولية الواسعة أو في حجم الصفقات التي يتم إبرامها، على هامش فاعليات المعرض. وقد دفع الإقبال المتزايد على معرض “آيدكس” من عام إلى آخر، وتسابق الشركات العالمية على عرض أحدث تقنيات الصناعات العسكرية فيه، القائمين على المعرض إلى زيادة مساحات العرض من دورة لأخرى حتى تستوعب هذا الكم الهائل من المشاركين والعارضين والإعلاميين والزوار، وهذا في حد ذاته إنما يؤكد الثقة الكبيرة بدولة الإمارات واقتصادها وإمكاناتها المميزة كمركز عالمي للمعارض.
 
كما يشكل معرض “آيدكس” قيمة اقتصادية مهمة، حيث يسهم بشكل فاعل في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال العائدات الناتجة عن الخدمات التي تقدم على هامشه، والتي تنشط بدورها الحركة السياحية والتجارية في الدولة، كما أن وجود هذا الكم الهائل من الوفود التجارية التي تمثل الشركات العالمية، يتوج بالعديد من الصفقات الكبيرة التي لها مردودها التجاري والاقتصادي المهم، كما يعد المعرض وسيلة دعائية مهمة لدولة الإمارات، لأنه محط أنظار وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية، الأمر الذي يجعل منه إحدى قنوات الترويج المهمة، لما حققته الدولة من إنجازات على مختلف الأصعدة، وهذا قد يؤدي إلى جذب الاستثمارات للدولة، أو الترويج لمعالمها السياحية.
 
خامساً: مجلس التوازن الاقتصادي للصناعات الدفاعية .. داعم للاقتصاد الوطني
شكل مجلس التوازن الاقتصادي، منذ تأسيسه عام 1992 خطوة شجاعة غير مسبوقة لدفع مسيرة النمو نحو آفاق جديدة للاقتصاد الوطني والعمل على إقامة شراكات اقتصادية وتجارية واسعة مع بقية دول العالم، وأصبح الآن يشرف على الصناعات الدفاعية ، كما يعد مركزاً للتميز في التنمية والسرعة في إنجاز المشاريع التجارية الجديدة المتعددة المجالات ، فضلاً عن الدور المهم الذي يلعبه في استيعاب وتطوير الكوادر والمواهب الشابة من مواطني الإمارات وتعزيز كفاءاتهم ومقدراتهم، كما ساهم المجلس في إقامة أكثر من 65 مشروعاً باستثمارات تتجاوز قيمتها 10 مليارات درهم.
 
وقد احتفل مجلس التوازن الاقتصادي في أكتوبر 2017 باليوبيل الفضي بمناسبة بمرور 25 عاما على إنشائه، بحضور نخبة من العاملين في المجلس والشركات التي أنشأها خلال السنوات الماضية والتي بلغ عددها نحو 90 شركة من بنيها 40 شركة تعمل في مجال الصناعات العسكرية والدفاعية والتي خلقت عشرات الآلاف من فرص العمل لأبناء الوطن ، وهذه الشركات تقوم بدور حيوي ومهم في دعم أداء الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات.
 
ويمكن القول أن مجلس التوازن الاقتصادي للصناعات الدفاعية بات يشكل أحد دعائم الاقتصاد الوطني، بالنظر لما يلي:
1 - ينتهج هذا المجلس استراتيجية تقوم على التوسع في بناء شراكات استراتيجية وإنشاء شبكة علاقات تعاونية متميزة مع الدول الرائدة والمتفوقة في مجال التصنيع الدفاعي، إضافة إلى دعم تأسيس البنية التحتية المناسبة لتطوير الصناعة الدفاعية ورفعها للمستوى المنافس على الصعيد الإقليمي والدولي. وبالفعل بدأت الصناعات الدفاعية الإماراتية مع تأسيس المجلس في إقامة شراكات مع الشركات الدفاعية الوطنية والأجنبية واجتذاب الاستثمارات والتكنولوجيا الحديثة لدولة الإمارات وتوفير وظائف قائمة على المعرفة لمواطني الدولة، إضافة إلى توسيع فرص الأعمال للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى.
 
2 - يركز مجلس التوازن الاقتصادي للصناعات الدفاعية على الأنشطة التي تدعم توجهات التنويع الاقتصادي من خلال دعم القطاعات غير النفطية، وبعد ما يزيد على ربع قرن من تأسيسه، تحول تركيز البرنامج إلى بناء قطاعات للصناعات التصديرية والانخراط في سلسلة الإمداد العالمية. وكان عام 2010 حاسماً بالنسبة للصناعات الدفاعية، حيث تم إجراء تغييرات جذرية في سياسات وتنظيمات مجلس التوازن الاقتصادي، لتواكب المتطلبات الحقيقية للقوات المسلحة وأسواق المنطقة، وبدأ التركيز ينصب على إقامة صناعة دفاعية وطنية متقدمة تواكب أحدث النظم والتطبيقات التكنولوجية، خاصة أن هذه الصناعة خصبة للغاية ومجال واسع للاختراعات والابتكار، واستطاع برنامج التوازن الاقتصادي من إنشاء صناعات دفاعية متعددة منها الطائرات بدون طيار والصواريخ والذخائر وصناعة وصيانة الطائرات والقوارب والآليات والمدرعات والأمن الإلكتروني وغيرها علما بأن أكثر من 67 % من هذه الصناعات تم بالتعاون مع القطاع الخاص.
 
3 - يعتبر مجلس التوازن الاقتصادي أهم روافد الاقتصاد الوطني سواء على مستوى إمارة أبوظبي أو على مستوى دولة الإمارات، وتمكن المجلس من تأسيس نحو 90 شركة وكياناً استثمارياً (بما فيها 40 شركة في صناعات المجال الدفاعي والعسكري) في أكثر من 11 قطاع في مختلف القطاعات الاقتصادية من بينها قطاع الصناعات الدفاعية والعسكرية. ويساهم المجلس بشكل فعال في الجهود الرامية لتحقيق أهداف رؤية حكومة أبوظبي 2030 وتعزيز التوجهات نحو نقل التكنولوجيا الجديدة وتطوير البنية التحتية الصناعية وبناء وتأهيل الكفاءات الوطنية وتشجيع وتحفيز البحث والابتكار في المجالات الصناعية والتقنية تجسيدا لرؤية القيادة الرشيدة نحو إعداد كوادر وطنية مؤهلة ومتسلحة بالعلم والمعرفة لمواجهة تحديات المستقبل.
 
4 - حققت الشركات الدفاعية التي أسسها مجلس التوازن الاقتصادي عوائد مجزية دخلت في دورة الاقتصاد الوطني، فيما ساهمت بتوفير آلاف الوظائف الدائمة، وهذا يؤكد أن المجلس يولي اهتماماً بالغاً لعملية تمكين المواطن وتوفير كافة الإمكانيات التي من شأنها أن تسهم في تطوير قدراته وصقل مواهبه وتنمية معارفه ليتمكن من خدمة وطنه ويواصل مسيرة البناء والعطاء . وتشير الإحصائيات إلى أن  قيمة الاستثمارات في الشركات التي أسسها مجلس التوازن بلغت نحو 36 مليار درهم، فيما حققت هذه الشركات عوائد دخلت في الدورة الاقتصادية للدولة بلغت نحو 70 مليار درهم.
 
5 - دعم سياسة التنويع الاقتصادي: أسس مجلس التوازن شركات في قطاعات الاتصالات والفضاء والطيران بالإضافة إلى دخوله بشكل مميز في صناعة وتطوير البرمجيات وتطوير أنظمة الروبوتات والخدمات وتصنيع المعادن إلى جانب استثمارات نوعية في قطاعات الصحة والزراعة والصناعات الغذائية والطاقة والنقل والتطوير العقاري، والبنى التحتية إلى جانب قطاع الصناعات العسكرية والدفاعية، مدعماً بذلك دوره في سياسة تنويع الدخل لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات بوجه عام.
 
سادساً: مجلس الشركات الدفاعية الوطنية.. منصة لتسهيل الاستثمارات الاجنبية وتعزيز التنمية الصناعية
مع تطور الصناعات الدفاعية الوطنية ودخول القطاع الخاص لها بقوة كان من الضروري إنشاء مجلس للشركات الدفاعية الوطنية وهو ما تحقق عام 2014. ويشكل هذا المجلس جزءاً من مجلس التوازن الاقتصادي، حيث يعتبر المنصة الرئيسية لقطاع الدفاع الوطني ويسهم في تعزيز قنوات التواصل الفاعلة ما بين متعاقدي الدفاع المحليين والمؤسسات الدولية من أجل خدمة المصالح الوطنية للدولة.
 
ويهدف المجلس إلى تحقيق عدة أهداف أبرزها العمل كقناة للتواصل مع الشركات الوطنية العاملة في القطاعات الدفاعية والوقوف على احتياجاتها وتعزيز ثقافة الشفافية والحوار المتفاعل بين الشركات الدفاعية ومجلس التوازن الاقتصادي ومؤسسات القطاع الخاص وتطوير القدرات المحلية في الدولة والنهوض بقطاع التصنيع وفتح آفاق جديدة مما يعود بالنفع على اقتصاد الإمارات بشكل عام وعلى المؤسسات والشركات الوطنية بشكل خاص وتبادل الخبرات والمعرفة التقنية والفنية بين الأعضاء وتشجيع استثمار رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية في القطاعات الدفاعية المختلفة في الدولة وإعداد الدراسات والبحوث الخاصة بإقامة مشاريع دفاعية جديدة في الدولة وتبادل الدراسات والبحوث في هذا المجال والتعاون والتنسيق بشأن إقامة المؤتمرات العلمية وورش العمل التي تعنى بتطوير القطاعات الدفاعية المختلفة.
 
ونجح المجلس منذ تأسيسه في بناء وتعزيز علاقاته مع شركائه بالمؤسسات الحكومية والشركات الأجنبية ومؤسسات القطاع الخاص بالدولة، خاصة أن هناك فريق عمل بالمجلس مكلف بتنمية هذه العلاقات بشكل وثيق مع الشركات المحلية والأجنبية لاطلاعهم على متطلبات برنامج التوازن الاقتصادي وتوفير الدعم اللازم لهم من أجل الإيفاء بمختلف مراحل البرنامج.
 
ويضم مجلس الشركات الدفاعية الوطنية حالياً 46 شركة منها %60 شركات خاصة و40% شركات حكومية، ويتكون المجلس من ممثلين من مجلس التوازن الاقتصادي وشركات الدفاع الوطنية إضافة لأي أطراف أخرى يرى مجلس التوازن الاقتصادي أنها قد تساعد مجلس الشركات الدفاعية في أداء رسالته. ويحرص مجلس الشركات الصناعية الدفاعية الوطنية على وجود الشركات الصغيرة والمتوسطة الوطنية العاملة بالقطاع الصناعي في المحافل والمعارض الدولية، فضلاً عن تقديم سبل الدعم كافة لاستقطاب التكنولوجيات الحديثة والمتطورة بهدف رفع مستوى الصناعات الوطنية الدفاعية وبناء سمعة طيبة لها في الأسواق العالمية.
 
وفي شهر فبراير 2018، منح مجمع توازن الصناعي شركات الدفاع الوطنية المنضوية تحت مظلة مجلس الإمارات للشركات الدفاعية حزمة من التسهيلات والامتيازات بموجب مذكرة تفاهم وقعها الطرفان بهدف وضع إطار عام يهدف إلى تمكين تلك المشاريع وتطويرها بشكل يضمن مساهمتها في تطوير قطاع التصنيع العسكري والأمني الوطني. 
 
وتضمنت المذكرة حزمة من التسهيلات والإعفاءات تشمل منح الشركات أعضاء مجلس الإمارات للشركات الدفاعية أسعار إيجار تفضيلية على جميع الأصول الصناعية الخاصة بالشركة، بما في ذلك ورش العمل والمستودعات والوحدات الصناعية الخفيفة وأماكن الإقامة للموظفين، كما سيتحمل مجمع التوازن الصناعي تكاليف توصيل الطاقة لأعضاء المجلس الذي تقل احتياجاتهم عن 250 كيلو واط . ومن شأن مذكرة التفاهم الموقعة مع مجمع توازن الصناعي أن تفتح آفاقاً واسعة أمام عدد من شركات الدفاع الوطنية المنضوية تحت مظلة المجلس، وهذه المبادرة تهدف إلى تعزيز روح المبادرة في الدولة، وتشجيع وتسهيل عملية تطوير القطاع الصناعي الأمني والعسكري تحفيز تطوير قطاع اقتصادي رئيسي.
 
سابعاً: الشركات الدفاعية الوطنية، ودورها في دعم قطاع الصناعة والاقتصاد الوطني
هناك العديد من الشركات الدفاعية صاحبة الخبرة الكبيرة في إنتاج الصناعات العسكرية، وما يرتبط بها من صناعات مدنية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، ولعل أبرز هذه الشركات:
1 - شركة الإمارات للصناعات العسكرية (إديك): وهي منصة وطنية رائدة متكاملة للصناعات والخدمات العسكرية، توفر مرافق عالمية المستوى والتكنولوجيا وخدمات الدعم.
 
وتتخذ الشركة من دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، وهي تجمع مختلف قدرات وكفاءات قطاع الصناعات العسكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن إطار منصة موحدة ومتكاملة، بهدف تحسين القيمة المقدمة للعملاء والمساهمين والشركاء وغيرهم من الجهات المعنية.  وتسعى شركة الإمارات للصناعات العسكرية “إديك” إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬منصة‭ ‬رائدة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬للصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتهدف إلى‭ ‬توفير‭ ‬منتجات‭ ‬وخدمات‭ ‬ذات المستويات‭ ‬العالمية‭ ‬سعياً‭ ‬لضمان‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الجاهزية‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتعزيزاً‭ ‬لدورها‭ ‬الريادي‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬وتنمية‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية،‭ ‬تعمل‭ ‬الإمارات‭ ‬للصناعات العسكرية‭ ‬بمثابرة‭ ‬وعزم‭ ‬على‭ ‬تحقيق تطلعاتها‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الشريك الأول‭ ‬لمجالات‭ ‬التصنيع‭ ‬والخدمات‭ ‬ونقل وتطوير‭ ‬التكنولوجيا‭.‬
 
وتعد “إديك” الأولى من نوعها في المنطقة على صعيد ما تقدمه من خدمات عسكرية متكاملة وخدمات التصنيع الوطني، في منشآت مصممة وفق أحدث المعايير العالمية، وبتقنيات وخدمات دعم رفيعة المستوى. وتجمع الشركة مختلف القدرات والكفاءات في قطاع الصناعات الدفاعية في الإمارات ضمن إطار منصة موحدة ومتكاملة، بهدف تحسين القيمة للعملاء والمساهمين والشركاء وغيرهم من أصحاب المصلحة والجهات المعنية.
 
وتأسست “إديك” في عام 2014 من خلال دمج شركات أصول من شركة مبادلة للتنمية، وتوازن القابضة ومجموعة الإمارات المتقدمة للاستثمارات، وتضم الشركة وفقاً لموقعها على شبكة الإنترنت حالياً 16 شركة وهي شركات أبوظبي الاستثمارية للأنظمة الذاتية (أداسي) والطيف للخدمات الفنية، والمركز العسكري المتقدم للصيانة والإصلاح والعمرة (أمرُك)، و”بيانات” للخدمات المساحية، و”سي” للحلول المتقدمة، و”كراكال” العالمية، وكراكال للذخائر الخفيفة و”تاليس” للحلول المتقدمة، و”توازن داينامكس”، و”توازن” للصناعات الدقيقة، و”أكاديمية هورايزن” الدولية للطيران (أفق) و”نمر” للسيارات، و”جلوبال ايرواسبيس لوجستكس” للخدمات اللوجستية (GAL)، و”نافال أدفانسد سوليوشنز” للحلول البحرية المتقدمة (NAS) وشركة سكيور كومنيكيشنز للاتصالات الأمنية (سكيور) وبركان ميونشنر سييتمز.
 
وتقدم “إديك” للصيانة البرية دورة حياة متكاملة لأنظمة الدفاع من خلال صيانة وإصلاح وعمرة المعدات والمكونات، مدعومة بسلسلة توريد متكاملة، وأحدث الأبحاث العلمية، التنمية والهندسة، والتدريب التقني.
 
2 - شركة “توازن” القابضة: تأسست عام 2007 من قبل مجلس التوازن الاقتصادي  بهدف إقامة مشاريع من خلال الشراكات والاستثمارات الاستراتيجية التي توفر قيمة مضافة لقطاعات التصنيع في الدولة والتي تركز على عدد من المجالات، والتي تشمل صناعات الدفاع والطيران والسيارات والذخائر والمعادن والتكنولوجيا، وتضم القائمة الحالية للشركات التابعة لتوازن القابضة شركات تنشط في مجالات التصنيع والتجميع والسيارات والآليات والأنظمة الذاتية والأسلحة العسكرية والرياضية والذخائر والذخائر دقيقة التوجيه وأندية الرماية والخدمات التدريبية والتدريب ودعم الكفاءات، وتضم قائمة الشركات ميركل ورماية وجاهزية والحصن لأنظمة التدريع والمتقدمة بايروتكنيكس المخصصة في الذخائر، كما شاركت أكاديمية ربدان ضم مجموعات شركات توازن في معرض آيدكس. وتضم توازن القابضة مجمع توازن الصناعي.
 
وتعد “توازن”، واحدة من أهم الشركات الإماراتية العاملة في مجال الصناعات الدفاعية والعسكرية، بل تصنف إحدى أكثر الشركات الوطنية ذائعة الصيت على المستوى الإقليمي والدولي، نتيجة لجهودها المميزة، فيما يتعلق بالصناعات الدفاعية من أسلحة وذخائر، وما تتمتع به صناعاتها من جودة عالية وتقنيات عالية.
 
3 - مجمع “توازن” الصناعي: يعد في الوقت الراهن من المناطق الصناعية الفريدة من نوعها، التي تم إنشاؤها وفقاً لأفضل المعايير العالمية للإسهام في تطوير القدرات الصناعية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف توفير بيئة مناسبة لدعم احتياجات عملائه من المنشآت المتخصصة في التصنيع الدفاعي الى جانب الصناعات في القطاعات الأخرى، منوهاً بأن المجمع يشمل التصنيع الدفاعي، وتصنيع المعادن للصناعات الأساسية، والتصنيع الدقيق، وصناعات الطيران، فضلاً عن صناعات قطاع النفط والغاز والخدمات.
 
ويضم مجمع توازن الصناعي منشآت تصنيع وتجميع وتخزين ومرافق لتجميع وتفكيك الأسلحة على درجة عالية من التخصص للمنتجات الدفاعية، وأراضي صناعية. ذلك إلى جانب المصانع والورش والمعارض والمكاتب، ومبان سكنية للموظفين بنيت للتأجير في هذا المجمع التجاري والمستدام. وإضافة الى ذلك، يقوم مجمع توازن الصناعي بتوفير الدعم لعملائه في مجالات الخدمات الحكومية والتنظيمية والمشتريات والخدمات اللوجستية وتوفير العمالة الماهرة ومرافق التدريب ومركز أعمال متطورة للزوار.
 
ويوفر مجمع  “توازن” الصناعي منشآت للتصنيع الدفاعي إلى جانب الصناعات في القطاعات الأخرى والتي تشمل التصنيع الدفاعي وتصنيع المعادن للصناعات الأساسية والتصنيع الدقيق وصناعات الطيران وصناعات قطع غيار النفط والغاز والخدمات، ويضم المجمع منشآت تصنيع وتجميع وتخزين ومرافق لتفكيك الأسلحة على درجة عالية من التخصص للمنتجات الدفاعية وأراضي صناعية ومصانع وورشاً ومعارض، ويمثل المجمع حالياً مقراً لجهات تصنيع عديدة أبرزها شركات بركان للذخائر وكراكال للذخائر الخفيفة ونصر للسيارات وتوازن للصناعات الدقيقة وتوازن للأنظمة الدفاعية المتقدمة وتوازن ديناميكس وكراكال العالمية.
 
ويشكل مجمع “توازن” الصناعي منطقة متكاملة للتصنيع، تطمح لأن تكون المركز الجديد للصناعات الدقيقة والمتقدمة، حيث يسعى المجمع لأن يكون مركزاً متكاملاً للأعمال، من خلال توفير مقر بمواصفات عالمية لمؤسسات التصنيع الاستراتيجي. ويضم المجمع أيضاً مركز توازن للتدريب، الذي جاء تأسيسه انطلاقاً من الرؤية نحو تطوير الكوادر البشرية لدعم خطط توازن القابضة للنمو على المدى الطويل، حيث يقوم المركز بتنفيذ العديد من برامج التدريب والتطوير ذات الجودة العالية للمواطنين والأجانب. 
 
ويرتبط المركز بشراكات استراتيجية مع عدد من المؤسسات التعليمية داخل وخارج دولة الإمارات، مما يساهم في تزويد المتدربين بخدمات تعليمية وتدريبية على أعلى المستويات. وتتضمن المؤسسات الأكاديمية التي ترتبط بها جامعة الإمارات ومعهد سيمسون الأكاديمي في ألمانيا.
 
4 - شركة “أداسي”: تعود بدايات الشركة – والمملوكة لمجموعة شركات توازن القابضة - إلى أوائل العام 2007 عندما تأسست تحت مسمى شركة أبوظبي لاستثمارات الأنظمة الذاتية حيث أعقب تلك المرحلة تطور الشركة خلال عام لتشمل العمل على الأنظمة البحرية والأرضية وتلك الخاصة بالمهام الخاصة إلى جانب الأنظمة الجوية. وتمت في عام 2009 إعادة إطلاق الشركة تحت مسمى شركة أبوظبي الاستثمارية للأنظمة الذاتية، مما أضفى حيوية جديدة على توجهات الشركة ورؤيتها نحو الريادة في هذا المجال.
 
وتعد شركة أبوظبي لاستثمارات الأنظمة الذاتية «أداسي» إحدى الشركات الفريدة في مجال الصناعات العسكرية بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يلاحظ الخبراء والمتخصصون أن الشركة تحقق قفزات نوعية في مجال عملها بشكل مدروس، إذ انتقلت في السنوات الأخيرة من صناعة الطائرات بدون طيار إلى أنظمة المناطيد عبر إنشاء وحدة لتزويد أنظمة المناطيد، لتلبية الطلب المتزايد على هذا النوع من الأنظمة من قبل القطاعات الحكومية والخاصة في الدولة وفي منطقة جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقالت أداسي، المملوكة بالكامل لشركة «توازن» الإماراتية القابضة، أن هذه الخطوة قد جاءت كثمرة لتعاونها مع عدد من أبرز المؤسسات المتخصصة في أنظمة المناطيد في أوروبا وأمريكا الشمالية، وفي إطار توجهات الشركة لتوجيه خبراتها المكتسبة في مجال الأنظمة الذاتية لتوفير خدمات متكاملة لعملائها.
 
5 - شركة أبو ظبي لبناء السفن ADSB: تأسست عام 1996، وتمكّنت الشركة منذ ذلك الحين من تحقيق مكانة عالمية متميزة، وتستند الشركة إلى سمعتها، وموقعها الاستراتيجي، لترسيخ مكانتها كشركة رائدة في مجال بناء السفن، وتقديم الدعم للأساطيل البحرية التجارية والعسكرية على مستوى المنطقة. وتوفر شركة أبوظبي لبناء السفن أعلى مستوى جودة من خدمات بناء السفن وصيانتها وتجديدها، على امتداد دورة الحياة. وتمتلك الشركة قدرات وإمكانيات تتيح لها توفير خدمات البناء والصيانة والإصلاح وإعادة التأهيل وفقاً لأرقى المعايير المتبعة في هذا المجال والتي يستفيد منها طيف واسع من السفن والوحدات البحرية، بما في ذلك السفن التجارية والمنصات البحرية، وخدمات الدعم البحري للجرافات وغيرها من زوارق العمل، بالإضافة إلى الخدمات التي توفرها للسفن العسكرية. 
وفي عام 2016، بدأت الشركة تشغيل أول حوض جاف عائم في ميناء زايد بأبوظبي.
 
ويساهم الحوض، الذي بدأ العمل في شهر يوليو 2016، في دعم خطط الشركة الرامية إلى توسيع نطاق خدماتها التجارية، وتعزيز قدراتها لتوفير خدماتها للسفن الأكبر حجماً، وتوسيع قاعدة عملائها من صناعات النفط والغاز.  وتقدم “ أبوظبي لبناء السفن “ أعلى مستوى جودة لخدمات الدعم إلى قوات خفر السواحل في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك من خلال المشاريع المشتركة وعقود الخدمة التي ترتبط بها مع أكثر الشركات العالمية خبرة في هذا المجال.  وتتبوأ الشركة حالياً مكانة رائدة بفضل أكبر برنامج لبناء القطع البحرية في المنطقة، من خلال إنشاء فرقاطات من طراز “بينونة” لصالح القوات البحرية التابعة للقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة. وخلال العام 2017، أعلنت الشركة عن تسليم زورقين للإنزال العسكري لصالح وزارة الدفاع في دولة الكويت الشقيقة، وذلك ضمن طلبية لشراء ثماني قطع بحرية.  
 
 وتسعى شركة “أبوظبي لبناء السفن” إلى تعزيز شراكاتها مع العديد من الشركات العالمية، ففي شهر مارس 2018 وقعت الشركة اتفاقية تعاون مع شركتي “إيه دي دي” للتجهيزات العسكرية، و”شانتييه نافال كواش” الفرنسية المتخصّصة بتزويد الخدمات البحرية وبناء سفن الدفاع والإنقاذ واليخوت.
 
وستسهم الاتفاقية الجديدة في تنظيم تبادل الخبرات والمعرفة بشكل فعال بين الشركات الثلاث، للمساعدة في تلبية متطلبات السوق المحلية في الإمارات العربية المتحدة. وتمثل هذه الاتفاقية الثلاثية بين شركة “أبوظبي لبناء السفن”، وشركتي “إيه دي دي” للتجهيزات العسكرية، و”شانتييه نافال كواش” بداية تعاون طويل الأمد لخدمة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي بشكل أساسي، وتلبية احتياجات الأسواق الاستراتيجية الأخرى.
 
وتؤكد الاتفاقية جاهزية الشركات الثلاث للتحول نحو العالمية والانفتاح الواسع على الأسواق الدولية التي تتزايد تعقيداً وتنافسية يوماً بعد يوم. وسيعتمد تعاون شركتي أبوظبي لبناء السفن و”شانتييه نافال كواش على تبادل قدراتها الهندسية والصناعية وخبراتهما الموزعة بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي يفتح مجالاً واسعاً أمام الشركتين للاستفادة من الإمكانات الفريدة لكلّ منهما، بهدف خدمة سوق الإمارات وتلبية متطلبات الاقتصاد المحلي، واحتياجات التطوير فيها، والتركيز لاحقاً على التوجه نحو أسواق أخرى.
 
خاتمة
تعتبر القوات المسلحة أهم مرتكزات عملية التنمية الشاملة، بما توفره من مناخ آمن يدعم مسيرة التطور في مختلف المجالات، وبما تقوم به من أدوار مهمة في إعداد العنصر البشري وتأهيله بشكل فاعل في مختلف مواقع العمل الوطني، كما أن الصناعات الدفاعية والعسكرية باتت أهم مرتكزات سياسة تنويع الدخل، من خلال ما تقوم به من بناء قاعدة صناعية متنامية ترفد الاقتصاد الوطني بكثير من فرص التنويع في مجالات الدخل عبر تصدير منتجات هذه الصناعات إلى الأسواق الإقليمية والدولية وإتاحة الفرصة لدخول المواطنين إلى ميادين هذه الصناعات الدقيقة، هذا فضلاً عن أهمية هذه الصناعات في دعم عملية التقدم والتطور وتنافسية الدولة في مجالات تنموية مختلفة، وتوطين التكنولوجيا المتقدمة، من خلال ما تتيحه من شراكات مع كبرى الشركات الدولية في هذا المجال، تسهم في إعداد قاعدة من الكوادر المواطنة تمتلك أدوات التكنولوجيا المتقدمة، وكيفية توظيفها بشكل فاعل في الصناعات المدنية والعسكرية.  
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1444

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره