مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-07-12

الأسلحة غير الفتاكة تضمن النجاح التكتيكي في ميادين الصراع العصرية

محمد الفلاسي،الرئيس التنفيذي لشركة "APT"
 
حرصت الجيوش في مختلف أنحاء العالم وعلى مدار التاريخ، على زيادة قدرات الفتك في الأسلحة التي تنشرها داخل ميادين الصراع بغرض تحقيق الهيمنة الاستراتيجية. وعلى الرغم من هذا فقد شهدنا في الآونة الأخيرة، ميلاً متزايداً نحو ضمان التقدم التكنولوجي على صعيد الأسلحة غير الفتاكة، باعتبارها وسيلة أكثر فعالية لمعالجة قضايا الأمن القومي في وقتنا الراهن.
 
ولطالما حظيت الأسلحة غير الفتاكة بأهمية خاصة في تحقيق التفوق التكتيكي داخل ميادين القتال المختلفة، على الرغم من كونها لا تحظى بالأولوية على قائمة الاهتمامات. فخلال الحرب العالمية الأولى مثلاً، قدّم جنود المشاة الفرنسيون في الخطوط الأمامية نموذجاً لا يُنسى على هذا الصعيد، حين ألقوا قنابل دخانية على خنادق ألمانية معادية لإخضاعها وإضعافها. وهناك نموذج آخر يتعلق بتكتيكات الجيش الأمريكي لتلقيح الغيوم في فيتنام أوائل السبعينيات من القرن المنصرم، خلال محاولة لإطالة موسم الرياح الموسمية، وإعطاء المعدات والأسلحة الأمريكية ميزة استراتيجية. ويتضح من هذه الأمثلة، أن نشر الأسلحة غير الفتاكة حظي بنجاح كبير يضاهي نجاحات الأسلحة الأكثر فتكاً، على الرغم من أنها لم تحظ باهتمام يماثل الاهتمام بالقذائف والصواريخ التقليدية.
 
ومع التحول الهائل الذي تشهده التحضيرات الاستراتيجية المادية والنفسية الجديدة للحروب اليوم، فمن المقرر أن تصبح الأسلحة غير الفتاكة المعززة تقنياً، عنصراً لا غنى عنه في تحقيق الأهداف العسكرية في مختلف ميادين الصراع. 
 
الانتشار التكنولوجي
ومع خضوع الإنفاق العسكري للمراجعة، وتشديد ميزانيات الدفاع الوطني حول العالم، فإن الدول القادرة على شراء أحدث التقنيـــات غير الفتاكــة ســتحظى بميزة مقارنــة بالدول المنافسة المعتدية على المدى الطويل، وسـتتيح لهــا هــــــذه المـــيزة إعـــادة تركـــيز برامجها التدريبية بحيث تنصب على تعزيز مجموعة المهارات القادرة على تغيير موازين القوى في ساحات المعارك المستقبلية.
وفي الوقت الذي نشهد فيه الانتشار التكنولوجي السريع، والتركيز على تحديث استراتيجيات الدفاع، ستعتمد كفاءة العمليات العسكرية المستقبلية بشكل كبير على الاستثمار الواسع في المؤثرات غير الفتاكة، ضد الأهداف على جميع الأصعدة، الجوية والبرية والبحرية والفضائية.
 
 
وشكلت الاضطرابات المدنية خلال السنوات الأخيرة خطراً كبيراً شمل جميع أنحاء العالم. وبحسب البيانات الصادرة عن شركة أبحاث السوق العالمية «ستاتيستيكس إم آر سي» في عام 2017، سجلت صناعات الأسلحة غير الفتاكة 6.32 مليار دولار أمريكي في عام 2016، ومن المتوقع لها أن تشهد معدل نمو سنوي مركب بنسبة %9.4 لتصل إلى 11.85 مليار دولار بحلول عام 2023.
 
أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فمن المتوقع أن تسجل سوق الأسلحة غير الفتاكة معدل نمو سنوي مركب يزيد عن %4 حتى عام 2024. ويرتبط هذا النمو بزيادة التركيز على البحث والتطوير، وارتفاع النفقات الدفاعية للاقتصادات الناشئة، وزيادة الطلب على الأسلحة الصغيرة والخفيفة.
 
تقنيات غير فتاكة
لذلك، يتعين علىنا نحن المطورين في هذا المجال، اقتناء تقنيات غير فتاكة قادرة على تلبية متطلبات العالم الذي يمر بتغيرات هائلة، في الوقت الذي يسعى فيه إلى اعتماد تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بطريقة مسؤولة ومستدامة. ومن تلك المتطلبات، الالتزام بقواعد الاشتباك، والتمسك بالنزاهة، والحفاظ على سلامة الإنسان.
 
وتتميز المؤثرات غير الفتاكة من الناحية التكنولوجية بقدرتها على إتاحة المجال أمام القوات العسكرية والمسلحة للحد من التهديدات المحتملة وتحييدها. وتتسم المؤثرات غير الفتاكة بأربع خصائص أساسية هي قدرتها على شل الحركة، وإحداث أضرار جانبية منخفضة، وإمكانية عكس آثارها، بالإضافة إلى قدرتها على الردع.
 
 
وتعتبر ميادين القتال الموقع الأمثل لإظهار مزايا تلك الأسلحة غير الفتاكة بأوضح معانيها، وفي الوقت الذي تكون القوة الفتاكة ضرورة لشن حرب ناجحة، إلا أنها غير مناسبة عندما يتعلق الأمر بترك مساحة آمنة ومأمونة لتحقيق السلام، كما علمتنا تجارب التاريخ.
 
الحلول المتوفرة
وكما شهدنا في الحروب حول العالم، قد تشهد مراحل الانسحابات عمليات نهب وتخريب وتمرد يمكن أن تعيقها وتعطلها. ومع الاعتماد على برنامج تدريبي متكامل لاستخدام الأسلحة غير الفتاكة في تفريق الحشود المدنية المعادية وتحييدها، يمكن لجنود المشاة أن يلجؤوا لاستخدام ترسانة أسلحة فعالة غير فتاكة، وقادرة على تحقيق أهداف الحرب الحديثة بكفاءة أكبر.
توفر الأسلحة التكتيكية غير الفتاكة التي يتم تصنيعها واختبارها في مختبر الأسلحة النارية المتقدم التابع لشركة «إيه تي بي» في الإمارات العربية المتحدة، حلولاً تضمن التفوق التكتيكي للقوات المسلحة وقوات الأمن ووحدات إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم.
 
وتشتمل الحلول المتوفرة على القنابل الدخانية عالية الجودة، ومقذوفات الإشارة منخفضة السرعة، وتدريبات التمويه والسيطرة على الحشود، والتي سترتقي بأدوات الدفاع الحديثة الرائدة بطريقة تتمكن معها الجيوش وفرق الدفاع المدني من وقف التصعيد، والسيطرة والتحكم، وأداء مهام مشابهة لبعثات حفظ السلام.
 
وبين امتلاك قوى الشرطة قدرات تتيح لها نزع أسلحة المعتدين في البيئة المحليـــة، دون اللجوء إلى القوة المفرطة، وتدريب القوات المسلحة في بيئة تحاكي مـياديــن الصــــــــــــراع الحـقيـقيـــــــــة، أو اســـــتعـدادات الجيـــوش لمــــواجهــــــــــــــــة الاضـطـــــرابـــات والتظاهــرات المدنيــــة التي قــد تصبـح عنيــفـــــــة، والعمـــــــل علـــى تفــرقتهـــا وتحييـدهــــا، فإن الأســـلحـة غـــير الفتاكــة ستضمن لتلك القـــوات تحقيـــق التفــوق التكتيكي في ميادين الصراع العصرية.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-08-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2013-01-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره