مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2021-12-05

تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية يشجع الابتكار في مجال الصناعات البحرية

قال الدكتور آرثر موريش، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «أسباير» التي تمثل ذراع إدارة برامج التكنولوجيا التابعة لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، إن تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية يسعى إلى أن يكون واحدا من أكبر المنافسات الدولية على مستوى العالم.  
 
وأوضح الدكتور موريش في مقابلة حصرية مع مجلة «درع الوطن»، أن تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية الذي يعقد خلال شهر يونيو 2023 يسعى إلى دفع حدود الأنظمة المستقلة لإيجاد حلول واقعية لتحديات الأمن البحري التي تواجه العالم.
 
فيما يلي مقتطفات من تلك المقابلة:
 
«درع الوطن»: ما الذي يحتل بؤرة تركيز تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية؟
دكتور موريش: يسعى تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأنظمة المستقلة لإيجاد حلول واقعية لتحديات الأمن البحري التي تواجه العالم مثل القرصنة وأعمال التهريب والصيد الجائر.
كما تهدف المنافسة أيضا إلى استكشاف جوانب جديدة في مجال الروبوتات البحرية عبر تنظيم أول تعاون متنوع من نوعه بين المركبات الجوية غير المأهولة والسفن في بيئة لا تصلها إشارات أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية. وتبلغ قيمة الجائزة 3.25 مليون دولار وسيكسب الفريق الفائز بالجائزة الأولى 2 مليون دولار والثانية 500 ألف دولار والثالثة 250 ألف دولار. كما سيتم تقسيم جائزة بقيمة 500 ألف دولار على جميع الفرق التي تتقدم إلى مرحلة العرض.
ويهدف تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية إلى تحفيز اقتصاد المعرفة في الإمارات مع تعزيز دور أبوظبي والإمارات كمركز ناشئ للابتكارات التكنولوجية المتقدمة بما يشمل مجال السلامة والأمن وفي ريادة الحلول المبتكرة عبر التعاون لمواجهة عدد من أخطرالتحديات على مستوى العالم.
 
«درع الوطن»: ما هي المعايير التي على أساسها يتم اختيار الفائزين؟
دكتور موريش: إن تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية يعتمد عملية اختيار ثلاثية المراحل حيث يُطلب في مرحلة التقارير التعريفية من كل فريق مشارك تقديم تقرير بحلول 30 ديسمبر 2021 يصف الفريق؛ وخبرته في مجال أسراب الروبوتات والرؤية الحاسوبية وتزامن التوطين وإعداد الخطط والخبرة في مجال السفن وقدرات التواصل والمقاربة التقنية المستخدمة لحل التحدي.
وأوضح الدكتور موريش أنه فيما يتعلق بمرحلة المحاكاة، يجب على الفرق المشاركة إكمال مهام التدقيق والتدخل في المحاكاة. وستشهد هذه المرحلة اختيار الفرق الخمسة النهائية في أغسطس 2022.كما سيطلب من الفرق تقديم مقاطع فيديو لإثبات مفاهيم المكونات الفرعية المختلفة لنظامهم وإثبات جدوى المقاربة المستخدمة. ويجب على مقاطع الفيديو تغطية المكونات الأساسية للتحدي؛ بما فيها البحث عن طريق استخدام أسراب من المركبات غير المأهولة وتفحص الأجسام التمثيلية الكبيرة والتواصل ضمن السرب واتخاذ القرارات بشكل جماعي والنقل الجماعي للأشياء بين الجسم الكبير والمحطة.
وأشار إلى أن الفرق المشاركة ستثبت قدرات نظامها في مرحلة العرض التي ستقام خلال يونيو 2023. وتتضمن تلك المرحلة مهام التفحص وتحديد الهوية والمعالجة الفرعية مع اعتماد أسرع وقت للإكمال وأقل عدد من الأخطاء كمعايير لتسجيل النقاط.
 
وحول الفرق بين النسخة الثالثة من التحدي والنسخ السابقة.. قال الرئيس التنفيذي لـ “أسباير” إن أحد الاختلافات الرئيسية بين النسختين الحالية والسابقة هو تحول تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية إلى مسابقة عالمية حيث ستشارك فيه جامعات ومؤسسات بحثية وشركات ومبتكرون من كل أنحاء العالم. ويشجعهم التحدي على التعاون والشراكة مع القطاع لتشكيل فِرق.
كما تركز المسابقة على إيجاد حلول واقعية لتحديات الأمن والسلامة البحرية مثل التهريب والاتجار بالبشر والصيد غير القانوني والقرصنة. وبينما ينصب تركيز التحدي على البيئة البحرية، سيكون للتكنولوجيا الفائزة تطبيقات أوسع بكثير عبر قطاعات متعددة تواجه مشكلات مماثلة.
 
«درع الوطن»: ما هي أبرز التحديات التي تواجه الصناعات البحرية والتي يمكن التغلب عليها عن طريق الابتكار؟
دكتور موريش: تواجه الصناعات البحرية عددا لا يُحصى من التحديات التي يمكن أن تكون عواقبها كبيرة. أهم تلك التحديات هي القرصنة والصيد الجائر والتهربي وأمن السواحل.
ويعود التهريب والقرصنة بنتائج كارثية على الاقتصاد البحري، ما يؤدي إلى توقف حركة نقل البضائع وحركة السياحة والصيد، بالإضافة أيضا إلى ارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الشحن. وحتى الآن لم يتم اتخذ سوى إجراءات محدودة للغاية التي يمكن اتخاذها بصورة منفردة من جانب شركات الملاحة، فضلا عن الاستعانة بقوة أمنية مسلحة خاصة على متن السفن، ما يعني إضافة تكاليف باهظة. ورغم هذه الخطوات إلا أنها أضعف من أن تدرأ المخاطر.
 
وبالمثل، يكبد الصيد الجائر تكاليف اقتصادية واجتماعية عديدة بسبب توجيه العائد بعيدا عن المناطق المشروعة والتي تكون نامية في أغلب الأحيان، ومن ثم دفع الصيادين إلى البحث عن طرق ووسائل بديلة ومن بينها القرصنة. كما يؤدي الصيد الجائر أيضا إلى إضعاف مصادر الغذاء بالنسبة للمجتمعات والمناطق الساحلية المعتمدة عليها، ويهدد بتدهور الثروة السمكية.
ورغم هذا، تشكل حراسة مياهنا الإقليمية تحديا بحد ذاته بسبب حجم مسطحاتنا المائية الشاسعة والموارد المحدودة غالبا. وهنا يأتي دور الابتكار، حيث أدى الاستخدام الذكي للتكنولوجيا إلى إمكانية تجاوز التحديات التي كانت تبدو صعبة ومستحيلة في مراحل سابقة، الأمر الذي ساهم في تعزيز كافة أشكال الأمن والسلامة. ورغم هذا، ثمة مجالات ما زالت التكنولوجيا تبدو عاجزة عن اختراقها مثل التمييز المستقل autonomous identification حيث ما زالت السلطات الأمنية متأخرة بخطوة عن العناصر الإجرامية.
 
كما يرمي تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية أيضا إلى سد هذه الفجوة التكنولوجية، ويشمل التحدي التعاون بين المركبات الجوية والمركبات السطحية غير المأهولة المكلفة بتنفيذ العمليات الصعبة مثل الملاحة وتمييز السفن في المناطق والبيئات التي لا تصلها إشارات أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعي (GNSS). ولا يساهم هذا الابتكار في المساعدة على تقليل التكاليف التشغيلية عن طريق زيادة السرعة ورفع مستوى الكفاءة فحسب، بل سيساهم أيضا في التعامل بصورة فعالة مع بعض من أشد المهام خطورة التي يؤديها بنو البشر، ومن ثم تقليل الخطر على حياة الأفراد إلى أدنى حد.
 
«درع الوطن»: هل هناك تقنيات يمكن أن يؤدي إلى حدوث طفرة في العمليات البحرية؟
دكتور موريش: يبدو مستقبل الأنظمة غير المأهولة مثيرا للاهتمام ولكن الروبوتات البحرية ما زالت تحتاج إلى الاستقلال التام. وما زال هذا المستقبل يعتمد على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعي (GNSS) للتواصل حول الموقع، الأمر الذي يُحد من قدرة هذه الأنظمة كأنظمة مستقلة.
 
«درع الوطن»: لماذا تم التركيز على الصناعات البحرية؟
دكتور موريش: تمثل صناعة الشحن المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي حيث يتم نقلل حوالي 90% من البضائع عبر السفن. وفي غياب الأمن البحري ستبدو البحار المفتوحة أشبه بالغرب الأمريكي المتوحش، وستتعرض الاقتصادات العالمية لحالة من الشلل، ولن يتمكن العمال من أداء وظائفهم، فضلا عن تهديد حياة الأفراد المعتمدين على حرفة الصيد، وستكون صناعة الشحن عاجزة عن العمل بكامل طاقتها.
 
وبالنسبة للدول التي تتمتع بشريط ساحلي طويل فإن السلامة البحرية يمكن أن تشكل تحديا إضافيا نظرا لاحتياجها إلى ضخ استثمارات ضخمة في مجال الأجهزة المتطورة والأفراد الذين يتمتعون بقدر عال من التدريب. ويسعى تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية إلى تغيير هذا الوضع وتطوير حلول وأنظمة مبتكرة للتعامل مع بعض من أخطر التحديات التي تواجه صناعة الشحن.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-12-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2013-07-01
2014-11-03
2014-11-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره