مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2021-11-01

اكسبو 2020 مكاسب استراتيجية إماراتية

لا تقتصر عوائد استضافة معرض «اكسبو 2020» العالمي في دبي على الجانب الاقتصادي، بل تتعداه لتشمل الجوانب الثقافية والسياحية والعلمية والاعلامية، حيث أن هذه المعارض العالمية ذات الموروث التاريخي الكبير والآثار الممتدة، تمثل منصة مهمة تتلاقى فيها جميع النخب المؤثرة، علمياً وصناعياً واقتصادياً وتجارياً وسياسياً وفكرياً، على الصعيد العالمي، لاسيما أن هذا المعرض لا يقام سوى كل خمسة أعوام. 
 
بقلم: العقيد الركن/ يوسف جمعه الحداد
 
وتشارك فيه مئات الدول التي تستعرض أحدث قدراتها المعمارية والتكنولوجية والابتكارية، فضلاً عن أن استضافة دولة الامارات العربية المتحدة بكل ماتمتلك من خصائص وسمات ترويجية وسياحية عالمية لهذه الدورة من «اكسبو» تضفي عليها خصوصية فريدة لأن دولة الامارات تمثل وجهة عالمية مثالية في هذا التوقيت الذي تعاني فيها معظم دول العالم تبعات تفشي فيروس «كورونا»،  ومن خلال النقاط التالية يمكن أن نرصد أبرز المكاسب الاستراتيجية الاماراتية في استضافة «اكسبو 2020 دبي»:
 
انتعاش الاقتصاد الوطني
تسهم استضافة هذا المعرض العالمي في دولة الامارات في تسريع وتيرة انعاش الاقتصاد الوطني، ومعالجة آثار تفشي وباء «كورونا» محلياً وعالمياً، حيث لا تخفى انعكاسات الجائحة وما رافقها من قيود على السفر والسياحة وتراجعات كبيرة في حركة السياحة والنقل والتجارة عالمياً، حيث تعاني اقتصادات الدول كافة آثار هذه الجائحة، التي تسببت في انكماش الاقتصادات؛ وفي هذا الإطار تشير التوقعات إلى أن مشاركة هذا العدد الضخم من الدول في أول حدث من نوعه في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، يمكن أن يعزز اقتصاد دبي بمقدار 33 مليار دولار، حيث تتوقع دبي استقبال 25 مليون زائر للمعرض، وبالتالي يتوقع أن يعيد «اكسبو 2020» الاقتصاد الاماراتي إلى معدلات نمو ماقبل الوباء.
 
السياحة والاستمار
تعزز استضافة «اكسبو 2020 دبي» مكانة الدولة على خارطة السياحة والاستثمارات في العالم؛ فعلى الرغم من ريادة الامارات اقليمياً في جميع مؤشرات التنافسية العالمية،  فإن هذا المعرض الذي حظي باهتمام كبير من القيادة الرشيدة، سيرتقي بمكانة الامارات بما سيشهده من استعراض لتقنيات متطورة على صعيد الاستدامة والتنقل والفرص، مثل اختبار شركة «أوبر» للسيارات الطائرة خلال الحدث، وكذلك استشراف مستقبل النقل الجوي والذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية مثل استخدام الطائرات المسيرّة لنقل الامدادات الطبية العاجلة للمجتمعات النائية وفي أوقات الأزمات والطوارىء.
 
 
 
ومن المعروف أن معارض «اكسبو» تشهد طيلة تاريخها الاعلان عن طفرات نوعية في العلم والتقنيات والمجالات كافة، ومن ذلك نقل البث التلفزيوني الحي الأول في معرض نيويورك الدولي في العام 1939، كما كُشف النقاب عن مسرح مزود بشاشة عرض ضخمة عالية الدقة، المعروفة أيضا بجهاز التلفزيون الفائق الدقة، في إكسبو 2005 آيشي في اليابان. وتمكّن ألكسندر جراهام بيل من عرض أول هاتف في العالم في عام 1876 في معرض فيلادلفيا المئوي للفنون والمصنوعات ومنتجات التربة والمناجم،  كما أتاح معرض أوساكا العالمي في اليابان 1970 للزائرين أول فرصة للتعرف على تقنية الاتصال عبر الهاتف المتحرك، كما شهدت معارض إكسبو الدولية ابتكارات غذائية كثيرة تشمل الفشار وصلصة الطماطم الشهيرة “هاينز”. وشاهد زوار معرض القرن الحادي والعشرين في سياتل للعام 1962 أول جهاز للتعرف على الصوت الذي ابتكرته شركة “آي.بي.إم” والذي يُعرف باسم “شو بوكس»، كما شهد معرض شيكاغو العالمي في عام 1893 تركيب عجلة فيريس الترفيهية الدوّارة الأولى من نوعها في العالم، التي ابتكرها جورج فيريس، لتقديم تجربة ممتعة لزائري المعرض وقتذاك.
 
منصة لتقارب البشر
من خلال جهد هائل وتخطيط محكم وانفاق حكومة دبي أكثر من 7 مليارات دولار، نجحت الامارات في تقديم نموذج قيادة مثالي من خلال توفير منصة عالمية للتقارب بين البشر من جميع انحاء العالم بما يعيد أجواء الحياة العادية للعالم، ومناقشة مرحلة مابعد «كورونا» وكيف يمكن للعالم أن يتحرك وفي أي اتجاهات، حيث وعد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتنظيم «حدث استثنائي يطبع في ذاكرة البشرية».
 
تنويع الاقتصاد
يعتبر «اكسبو 2020 دبي» الطموح العالمي الأكبر لدولة الامارات ويمثل رمزاً لتوجه الدولة بشكل جاد نحو تنويع الاقتصاد والاحتفال بتصدير آخر برميل للنفط بعد خمسين عاماً، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في عام 2015، مشيراً سموه إلى أن الاستثمار الصحيح هو الذي سيقود الامارات إلى هذه اللحظة الاحتفالية التاريخية؛ ومن هنا يمكن فهم مغزى دعم القيادة الرشيدة وتشجيعها للقطاعات غير النفطية على القيام بدور قاطرة التنمية في الامارات، ولاسيما المجالات التقنية والتكنولوجية والسياحة والنقل والمعارض وغيرها.
 
 
التسامح والتعايش
قد لا تكون هناك مناسبة مثالية لتسويق الامارات عالمياً كأرض للتسامح والتعايش بين البشر من مختلف الجنسيات والأديان والأعراق والمذاهب، حيث يمثل «اكسبو 2020 دبي» تجمع عالمي مهم للبحث في حلول للتحديات العالمية على قاعدة التعاون الدولي الذي تحتاجه البشرية بشدة في مرحلة مابعد «كورونا»، فوجود ملايين الزائرين فرصة مثالية للتعرف إلى نموذج الامارات القيمي والأخلاقي الفريد، حيث يعد «اكسبو» أكبر حدث دولي من حيث الشمول واستقطاب الزائرين. 
 
 
الثقة والاهتمام
لاشك أن حصول الإمارات على أعلى عدد من الأصوات في تاريخ المكتب الدولي للمعارض خلال التصويت لاختيار المدينة التي ستستضيف هذه الدورة من إكسبو الدولي، يمثل تصويتاً عالمياً بالثقة، ويجسد الاهتمام الدولي الكبير بتعزيز التعاون والتواصل مع شعوب منطقتنا. وهو أيضاً إقرار بمكانة الإمارات المرموقة على الساحة الدولية، وشهادة فخر بما حققته الدولة على مستوى  مؤشرات التنافسية العالمية في جميع مؤشرات التنمية، والصعود اللافت في المكانة والنفوذ والعلاقات الدولية والعمل الإنساني العالمي.
 
 
التجارة غير النفطية
من المتوقع أن يصل التأثير الاقتصادي المباشر وغير المباشر الناتج عن اكسبو 2020 إلى نحو 145 مليار درهم، وأن يرفع المعرض قيمة التجارة غير النفطية لدبي إلى 4.5 تريليونات درهم، خاصة في قطاع الاستثمار في الضيافة والطيران، وأن تسهم تحسينات البنية التحية والمواصلات والرفاهية والحداثة، نتيجة لتنظيم معرض اكسبو 2020 دبي، في دعم موقع دبي والدولة ككل على الخارطة العالمية كواجهة سياحية واستثمارية رائدة.
 
 
حضارة إماراتية
يبعث «اكسبو 2020» برسالة اماراتية للعالم من خلال الشعار الخاص بالمعرض، وهو عبارة عن تجميع لأنماط من نقوش ومشغولات ذهبية أبدعتها حضارة إماراتية قبل 4000 عام، ونسجت خيوط تواصلها مع حضارة دلمون والفراعنة والرافدين إلى حضارة ما وراء النهرين والسند والهند. ويدل الشعار على أن الإماراتيين أبناء حضارة، ويحملون اليوم قيم الحضارة للعالم، كما أنهم سيبقون أهل انفتاح وتجارة وتواصل مع بقية الحضارات. كما يعزز دور الإمارات كحلقة تواصل مع حضارات قديمة، واستمرارها في كونها نقطة التقاء وتواصل حضاري عبر إكسبو وبعد إكسبو. وعند إطلاقه الشعار الجديد، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: “اعتمدنا شعاراً إماراتياً لإكسبو عمره 4000 عام... لدينا عمق تاريخي إماراتي من بينونة بأبوظبي، إلى ساروق الحديد بدبي، إلى وادي المليحة بالشارقة، وانتهاءً بجبال رأس الخيمة والفجيرة، عمق تاريخي عمره أكثر من 4000 عام، كنا حلقة تواصل مع حضارات قديمة، وسنبقى نقطة التقاء وتواصل حضاري عبر إكسبو وبعد إكسبو بإذن الله”. وأضاف سموه: “شعار إكسبو الجديد هو رسالة لشعبنا بأننا أهل حضارة ضاربة في التاريخ، ورسالة للعالم بأننا كنا وسنبقى أهل تواصل ومحطة لالتقاء الحضارات وعاصمة للإبداع. كان هنا في منطقتنا أيادٍ مبدعة رسمت وصنعت الذهب قبل 4000 عام، واليوم معنا أيادٍ مباركة تبني مستقبل الإمارات لمئات السنين القادمة”.
 
 
الهوية الإماراتية
يمثل «اكسبو 2020» فرصة مثالية للجمع بين أهداف هذا الحدث العالمي الفريد وهوية الامارات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالابتكار والتجديد والانشغال بالمستقبل والبحث عن الأفكار الرائدة الجديدة، ما يعكس حالة التماهي التي تجعل من المعرض منصة عالمية استثنائية لاكتشاف الحلول المبتكرة والرائدة للمواضيع الفرعية الثلاثة التي تم تحديدها كعوامل رئيسة للتنمية العالمية، وهي الاستدامة والتنقل والفرص؛ ففي أعقاب الأزمة المالية العالمية، ومع انضمام المزيد من الاقتصادات الصاعدة إلى الاقتصاد العالمي، تبدو الحاجة ملحةً إلى نماذج عالمية جديدة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والاستقرار المالي، لذا سيشكل معرض «إكسبو الدولي 2020» منصة مميزة لتكريس نماذج جديدة لتدفق المقدرات المالية والفكرية الكفيلة بتعزيز روح ريادة الأعمال والابتكار. كما سيركز على اكتشاف سبل الترابط وتحديد الشراكات المحتملة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إنتاج إرث من الابتكارات الجديدة التي تفيد الامارات في تحقيق تطلعاتها التنموية من ناحية، وتفيد دول العالم أجمع وشعوبه من ناحية ثانية.
 
 
مركز الابداع والابتكار العالمي
يعزز «اكسبو 2020» قوة الامارات الناعمة على الساحة الدولية، ويضيف إلى مكانتها وسمعتها العالمية المرموقة، بما ينعكس ايجاباً على سعيها للوصول إلى الرقم (1) عالمياً في مختلف مؤشرات التنمية والتنافسية العالمية، فضلاً عن تعزيز قدرتها على  استقطاب وتوطين التكنولوجيا، ويجعل الإمارات منصة رئيسية لانطلاق التقنيات التكنولوجية الحديثة، ونقطة انطلاق كذلك للشركات الأجنبية، ومركزاً للإبداع والابتكار العالمي، خاصة أن الإمارات توفر بيئة حاضنة للإبداع، نظراً لما تتسم به من مناخات الحرية والشفافية والاستثمار في العقول والمواهب.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-11-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2014-06-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره