مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-06-07

الإعلام.. دور محوري في حماية المكتسبات وصون الأمن

لم يكن تأثير الإعلام وأهميته محل تساؤل أونقاش على مدى تاريخ تطور القطاع، بل كان على الدوام عنصراً مؤثراً في بناء المجتمعات والدول وتطورها. وأدى تزايد تأثير وسائل الإعلام الاجتماعي والرقمي، وتداخلها في شتى مناحي الحياة اليومية للمجتمعات، إلى أن تصبح الأداة الأبرز في تشكيل الوعي العام والتأثير فيه بشكل أكثر قوة وسرعة، نظراً لما وفرته هذه الوسائل من سهولة في صناعة المحتوى ونشره في دقائق معدودة.
 
 
بقلم:دكتور سلطان أحمد الجابر
الواقع الجديد الذي فرضه التطور التكنولوجي غيّر مفاهيم عديدة تتعلق بالإعلام ودوره، فلم يعد الإعلام مجرد أداة لنقل الأخبار والأحداث فحسب، بل تعدى دوره ذلك ليصبح شريكاً حقيقياً في مسيرة تطور الدول وصون منجزاتها ومكتسباتها، وتوضيح سياساتها والتأثير الإيجابي في الرأي العام حول هذه السياسات.
 
 
وأمام هذا القدر الكبير من التحولات، بات من الطبيعي أن يكون الإعلام أداة فاعلة من أدوات حماية الأمن الوطني الشامل. وعليه، فإن التعامل مع الإعلام بكافة أدواته التقليدية منها والجديدة، أصبح يتم من منظور أنه وسيلة رئيسة فاعلة يجب توظيفها بطريقة إيجابية لنشر الوعي وتحصين المجتمعات والدفاع عن منظومة القيم والمكتسبات الوطنية والحفاظ عليها.
 
 
وتشكل الأدوات الإعلامية بشتى أنواعها قيمة إضافية تزداد أهميتها وتأثيرها بشكل مطرد مع تزايد انتشار شبكة الإنترنت وما نتج عنه من توسع كبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لما لها من دور فعال في تعزيز الثقة بين الجمهور وتحقيق المصالح الوطنية العليا، فتأثير الإعلام لم يعد يقتصر فقط على قضأيا الأمن - بالمفهوم التقليدي - المعروفة لدى الجميع، بل بات يشمل الأمن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
 
 
وفي ظل ما تشهده منطقتنا والعالم من هجمات فكرية وآيديولوجية متطرفة، مثّلت فيها وسائل التواصل الحديثة الأداة الأكثر بروزاً التي استغلتها الجماعات الإرهابية لتتغلغل في المجتمعات بغية نشر خطابها المتطرف، تتأكد أهمية دور الإعلام الوطني في التصدي لهذا الفكر المنحرف والضال، عن طريق ترسيخ قيم التسامح والإيجابية والانفتاح والوسطية والاعتدال، وفضح زيف المعتقدات الباطلة التي لم تكن - ولن تكون - إلا نذير خراب ودمار لأي مجتمع يشكل حاضنة لها.
 
 
لقد كان، ولا يزال، خطاب الكراهية والتطرف هو الأساس الذي تقوم عليه كافة الأفعال الإرهابية، فلولا الفكر لما وجد الفعل. لذا، فإن حماية المجتمعات عبر تمتين جبهاتها الداخلية تتأتى في المقام الأول من نشر وتعزيز وترسيخ الفكر المعتدل في هذه المجتمعات، ومن هنا فإن الإعلام المسؤول والمهني يشكل رافعة بناءٍ للمجتمعات لتكون أكثر قوة وصلابة أمام رياح الأفكار المسمومة، وبناء ثقافة رافضة لكل تطرف وعنف ونبذٍ للآخر.
 
 
وهنا، لا بد من الإشادة بالدور الكبير الذي يلعبه إعلأمنا الوطني في ترسيخ وتعزيز قيم الانفتاح وقبول الآخر، ونشر قيم العمل البنّاء واستشراف المستقبل والمساهمة في تعزيز مسيرة النهضة من خلال التعريف بالوطن وإنجازاته، والتصدي لكل ما من شأنه أن ينال من سمعته ومكانته، فإعلأمنا الوطني الذي ظل دائماً يحظى بكل الدعم والتشجيع من قيادتنا الرشيدة، مساهمٌ فاعل في بناء صرح الوطن الغالي، هذا الوطن الذي يعيش فوق ترابه أكثر من 200 جنسية في تناغم وانسجام لأنهم أدركوا أن دولة الإمارات هي وطن القِيم الإيجابية، وهي الأرض التي تجمع الثقافات والحضارات.
 
 
وانطلاقاً من إيماننا بدور الإعلام، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الشامل، فقد قمنا في المجلس الوطني للإعلام بمراجعة شاملة لدور الإعلام حاضراً ومستقبلاً، ورصد تأثير هذا القطاع الحيوي على مجتمعنا، ودوره في حماية مرتكزاتنا ومكتسباتنا الوطنية، في ظل مشهدٍ إقليمي وعالمي تعصف به المتغيرات والتحديات من كل جانب، حيث قمنا بالعمل على تهيئة البيئة التي تضمن للقطاع التطور المتواصل، وتمنحه القدرة على مواكبة التطورات المتسارعة، عبر الاستفادة من جميع القنوات والأدوات الإعلامية، بما فيها تلك التي أفرزها تطور الإعلام الجديد، والتي باتت تعدّ مصدراً أساسياً مهماً للحصول على المعلومات والأخبار لدى جميع فئات المجتمع. وركزنا في المجلس الوطني للإعلام على تعزيز دور القطاع في المساهمة الفاعلة في بناء المجتمع وفي حماية أمنه الوطني، إذ تم إجراء عدة دراسات تحليلية واستطلاعية، لضمان مواكبة الخطط والبرامج للواقع الفعلي لتأثير الإعلام في المجتمع. وعمل المجلس على إعداد ميثاق الخدمة العامة لوسائل الإعلام الوطنية لدعم تقديم محتوى إعلامي يتسم بالتنافسية، ويتفاعل مع قضأيا الدولة بشمولية وحرفية عالية، مع الالتزام بالموضوعية والشفافية والنزاهة، وبالثوابت الوطنية وقيم وأعراف المجتمع الإماراتي. وكلنا ثقة بإعلأمنا الوطني وبقدرته على تحقيق رسالة الإعلام وتحقيق تطلعات القيادة في نهضة الوطن والمواطن.
 
 
ولكون الشباب هم الفئة الأكثر تأثراً بالرأي العام وتأثيراً فيه، وهم الفئة المجتمعية الأكثر استهدافاً في منظومة الأفكار الدخيلة والمتطرفة، تم إجراء العديد من الدراسات المتعلقة بمصادر حصول الشباب على المعلومات والأخبار، وأنماط تعاملهم مع وسائل الإعلام، لتعزيز الآليات الكفيلة بالوصول إليهم، والمساهمة في بناء توجهاتهم الإيجابية، كما قمنا بإشراكهم في عملية صناعة القرار المتعلقة بمستقبل الإعلام، للاستفادة من أفكارهم ورؤاهم في وضع الخطط والاستراتيجيات التي تمكننا من التفاعل الإيجابي مع مخرجات الإعلام الجديد ومعطياته، حيث تم تشكيل “مجلس الشباب الإعلامي” الذي يهدف إلى تعزيز مشاركة الشباب في هذا المجال الحيوي.
 
 
 إن الإحصاءات الصادرة حديثاً تؤكد أن إيلاء الإعلام الأهمية القصوى ليس ترفاً اجتماعياً، بل جزء رئيسي من عناصر الأمن الوطني، إذ يصل معدل الاستخدام اليومي لشبكة الإنترنت عبر مختلف الأجهزة في دولة الإمارات إلى نحو ثمان ساعات، منها ما يقارب ثلاث ساعات لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وتؤكد هذه الأرقام أن المجتمع الإماراتي - شأنه في ذلك شأن المجتمعات العالمية المتطورة - بات مندمجاً بشكل كبير في أدوات العصر الإعلامية. لذا، فإن التركيز على المحتوى الإيجابي والتوعية الإعلامية والتثقيف تشكل عوامل جوهرية في منظومة الأمن الشامل، وصمام أمان لصد أي محأولات تستهدف بث أية أفكار غريبة أودخيلة على مجتمعنا.
 
 
ويبقى الإعلام الوطني البوصلة التي توجّه المجتمعات، وتعمل على تمكينها لكي تدافع عن نفسها وتزيد من تمسكها بالقيم والثوابت الوطنية.

 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره