مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-08-09

الطب العسكري كأداة للسياسة الخارجية

تعزيز الأمن خلال دول مجلس التعاون الخليجي:
 
لقد عصفت جائحة فيروس كورونا (كوفيد- 19) بالأنظمة الصحية والاقتصادية والاجتماعية العالمية. وقد طرأ تغير على نظرات الدول التي تكافح للتصدي لهذه التداعيات تجاه المنظمات الدولية المعنية بتقديم الدعم للاستجابة العالمية للجائحة، وعلى استثمارها في هذه المنظمات؛ حيث أصبحت بدلاً من ذلك توجه جهودها ومواردها داخلياً للتخفيف من آثار هذا التهديد.
 
العميد الركن طبيب عائشة سلطان الظاهري
قائد سلاح الخدمات الطبية
 
وقد أدت هذه الإجراءات إلى تغيير في تعريف الأمن الوطني الذي كان يركز في السابق على التصدي للتهديدات القادمة من خارج حدود الدولة وبالتعاون مع الشركاء الدوليين. وسوف تُفضي الصدمة الصحية والاقتصادية المزدوجة الناجمة عن هذه الجائحة إلى أن تكافح كثير من الدول بصورة مستقلة للحفاظ على أنظمتها الصحية الداخلية بحيث يشمل ذلك الاستعداد والاستجابة للجائحة التالية.
 
مع عودة التوجّه إلى دعم وتمكين المؤسسات العالمية من تلبية الاحتياجات الصحية للسكان وتخفيف المخاطر عن القطاعات الأخرى، سيتم تنشيط دور الصحة كأداة للسياسة الخارجية. وتستثمر حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال الآن على مستوى ثنائي وجماعي متعدد الأطراف من خلال منظمة الصحة العالمية (WHO) لدعم الاستجابة العالمية لأزمة كورونا (كوفيد- 19). فقد قدمت حكومة الإمارات العربية المتحدة، حتى 20 يوليو، أكثر من 1100 طن من المساعدات لأكثر من 74 دولة توفر الدعم لأكثر من مليون من الاختصاصيين في المجال الطبي. وشمل ذلك شحنة تحوي 32 طناً من الإمدادات الطبية من مستودع منظمة الصحة العالمية في دبي إلى إيران باستخدام طائرة تابعة لسلاح الجو الإماراتي من طراز C130. إن مدّ غصن الزيتون إلى خصم تاريخي للتخفيف من المخاطر الصحية ييسهم في الحد من المخاطر على المنطقة، وقد يفتح الباب أمام توافق سياسي مستقبلي. وبالنظر إلى الآثار والتداعيات البشرية والاقتصادية والأمنية المدمرة لـوباء كورونا COVID-19، فإن ذلك يسوّغ التفكير في الدور المحتمل الذي يمكن أن يلعبه الطب العسكري في دعم مجلس التعاون لدول الخليج العربية بهدف الوقاية من الأوبئة والجوائح في المستقبل واكتشافها والتصدي لها.
 
المناقشة
تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981، وهو يضمّ ست دول عربية، ويمثل  المجلس الأعلى السلطة العليا في مجلس التعاون. ويشغل معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات حالياً منصب رئيس المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويمثل المجلس، منذ تأسيسه، منظمة سياسية واقتصادية حكومية دولية تعزز التنسيق والتكامل والترابط عبر الصناعات الرئيسية بين الدول الأعضاء. تم توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في عام 2000، وأسهمت في ترسيخ تطلعات الدفاع الجماعي. وتعتبر القيادة العسكرية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي المنظمةَ التي تسهم في تمكين هذه الاتفاقية؛ حيث تسعى القيادة إلى تحقيق التعاون والتنسيق في مجالات الأمن والدفاع، والحفاظ على الاستقرار في دول مجلس التعاون الخليجي، وتحقيق الدفاع الذاتي على أساس مبدأ الأمن الجماعي، ويشمل ذلك الآن إبرام اتفاقيات للتعاون الطبي العسكري.
 
تعدّ الصحة عنصراً أساسياً في الدفاع؛ لأنها تدعم بشكل مباشر جاهزية القوات، وتولّد قوة طبية جاهزة للمساهمة في جميع مراحل العمليات العسكرية. ويشمل ذلك المساعدات الإنسانية كما هو واضح في اليمن، والعمليات القتالية التي تمّت في أفغانستان، وكذلك الاستجابة للكوارث الطبيعية بما فيها الزلازل والأوبئة مثل جائحة فيروس الكورونا المستجد. وقد تم تشكيل لجنة الصحة العسكرية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتسهيل التعاون في القطاع الطبي العسكري وتوجيه الدول الأعضاء دعماً لهذه المهام. وقد بدأت لجنة الصحة العسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي عملها في الأصل كمنتدى للصحة العسكرية بين المؤسسات العسكرية، وتوسعت في السنوات القليلة الماضية لتشمل الشراكات العسكرية والمدنية. وتتجه الأولويات والمشاريع المرتبطة بها التي تتابعها اللجنة إلى دعم تطوير حلول طبية عسكرية متكاملة، حيث يتقاسم الشركاء التكاليف المباشرة وغير المباشرة.
 
على الرغم من تركيز الجهود الأولية على تبادل المعلومات، فإن الخطوة المنطقية التالية تتمثل في الاستفادة من لجنة الصحة العسكرية لإثراء خطة الاستجابة الجماعية للجائحة في دول مجلس التعاون الخليجي. كذلك يسهم تطويرخطة إقليمية للقدرات والاستراتيجية والتنفيذ في تمكين جميع الشركاء من تعزيز وتوسعة القدرات الصحية، والحيلولة دون ازدواجية الجهود، وتشجيع الكفاءات في دعم الجهود الإقليمية للاستجابة للجائحة على النحو المبين في اللوائح الصحية الدولية (IHR). وتعتبر هذه اللوائح وثيقة قانونية ملزمة من وثائق القانون الدولي وقعت عليها 196 دولة، ودخلت حيز التطبيق في عام 2007. وقد تم وضع هذه اللوائح “للوقاية والحماية والسيطرة وتوفير استجابة للصحة العامة ضد الانتشار العالمي للأمراض بطرق متناسبة مع، ومقتصرة على، مخاطر الصحة العامة، وبحيث تتجنب الإعاقة غير الضرورية لحركة المرور والتجارة الدولية “.
 
من شأن وضع خطة شاملة للاستجابة للوباء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بدعم من القيادة العسكرية الخليجية الموحدة لدول مجلس التعاون ولجنة الصحة العسكرية، أن يساعد على دعم التزامات اللوائح الصحية الدولية في المنطقة. ويدعم الأخذ بهذا النهج الجاهزية العسكرية من خلال تطوير تدابير الحماية الصحية للقوات، مثل اللقاحات والعلاجات للقوات بأكملها. كما يمكن أن يعزز المعرفة التقنية والمهارات والقدرات للقوة الطبية لكي تؤدي وظيفتها في دعم المهام العسكرية على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال التعاون بين قطاع الدفاع في دول مجلس التعاون والقطاع الخاص لتلبية احتياجات الأمن الصحي. ويمكن أن يؤدي إنشاء خطة استجابة للجائحة في دول مجلس التعاون الخليجي والقدرات المرتبطة بها داخل القيادة العسكرية الخليجية الموحدة إلى آثار أمنية إيجابية غير مباشرة لكل دولة من الدول المساهمة.
 
توصية
ينبغي أن تقوم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بوصفها تمثل الاقتصاد الأكثر تكاملاً في منطقة الشرق الأوسط، بتوسعة علاقاتها لدعم خطط وبرامج ومؤسسات الاستجابة الإقليمية للأمراض المعدية والتعافي منها. ويمكن لخطة الاستجابة للأوبئة في دول مجلس التعاون الخليجي والشراكات الطبية العسكرية والمدنية المرتبطة بها أن تفتح أسواقاً جديدة للصناعات الطبية تعيد تنشيط الاقتصاد الإقليمي الذي يعاني. يمكن أن تشمل مشاريع الوقاية من الجائحة البحث والتطوير اللذين يركزان على اللقاحات ذات الأولوية التي تدعم خطط الأمن الإقليمية والوطنية. كما يمكن أن تشمل عملية الكشف أنظمة مراقبة الأمراض الحيوانية والبشرية التي تساعد على السرعة في جمع المعلومات ونشرها وصنع القرار. ويجب أن تعزز الاستجابة القدرات الصحية للمؤسسات العسكرية والمدنية التي تتراوح من المستويات المحلية إلى الإقليمية؛ وتشمل الموارد البشرية والحلول المتعلقة بالتجهيزات. ويتماشى هذا المفهوم مع أهداف المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي المتمثلة في إنشاء مراكز البحث العلمي، وتشجيع التعاون مع القطاع الخاص، وإنشاء قوات عسكرية موحدة.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره