مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-08-09

تحالف أوروبي مصري افريقي لمواجهة الإرهاب في القارة السمراء

لا يكاد يمر يوم دون هجوم لجماعات إرهابية في إفريقيا جنوب الصحراء ومنطقة الساحل، تستهدف في أغلبها قوات الجيش والأمن في بلدان تلك المنطقة ومنذ هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا تزيد قوة تلك الجماعات الإرهابية من بوركينا فاسو ومالي إلى تشاد وكينيا مروراً بليبيا طبعاً وهذا ما دعى فرنسا الى انشاء قوة بالتعاون مع  عددٌ من حلفائها في أوروبا بشكل رسمي قوةً عسكريةً جديدة باسم «تاكوبا» (Takuba)، تتكوَّن من قوّات خاصَّة إلى جانب جيوشِ مالي والنيجر؛ وذلك لمكافحة الجماعات المسلَّحة بمنطقة الساحل في غرب إفريقيا.
 
 
بقلم : حسين علي المناعي
 
 
وأفادت بعض التقارير في يناير 2020م بأنَّ فرنسا واجهت صعوبة في إقناع بعض الحلفاء الأوروبيين -مثل ألمانيا-  ليكونوا جزءًا من قوة “تاكوبا” العسكرية؛ وقد أصدر ممثلو 13 دولة (فرنسا، بلجيكا، جمهورية التشيك، الدنمارك، إستونيا، ألمانيا، مالي، هولندا، النيجر، النرويج، البرتغال، السويد، والمملكة المتحدة) بيانًا في (27 مارس 2020م) تعهَّدُوا فيه بتقديم المزيد من الجهود للتغلُّب على “مرونة الجماعات الإرهابية”.
 
 
وتعني كلمة “تاكوبا” (Takpuba/Takuba/Takoba) السيْف الذي اشتُهر استخدامه في منطقة الساحل الغربي، وخاصة بين الطوارق والهوسا والفولاني.
 
 
وقال بيان الدول الثلاث عشرة: إن قوة “تاكوبا” ستكون لها “قدرة تشغيليَّة أوليَّة بحلول صيف 2020م، ويتوقَّع أن تصبح جاهزةً للعمل بحلول أوائل عام 2021”. كما ستساعد الجيوشَ الإقليمية في مواجهة الجماعات المسلَّحة، وستكمل الجهود التي تبذلها عملية “برخان” الفرنسية والقوة الإقليمية المشتركة لدول الساحل الخمس التي تتألف من قوات من بوركينا فاسو، تشاد، مالي، موريتانيا، والنيجر.
 
 
منطقة الساحل الإفريقي
تتألف منطقة الساحل من عدّة بلدان أفريقية تمتد من غرب القارة إلى شرقها، انطلاقًا من داكار وصولًا إلى جيبوتي. وتواجه هذه المنطقة تنامي التهديد الإرهابي والجريمة المنظمة. وبروح من المسؤولية المشتركة تعمل فرنسا بمعية بلدان المنطقة وشركائها الدوليين على التصدّي لهذه التهديدات وتلبية احتياجات السكان. وهي تقدم ردًا شاملًا ينطوي على التصدي للأزمة الأمنية وعلى أنشطة إنمائية من خلال مجموعة من المبادرات التكميلية.
 
 
وتعاني منطقة الساحل الإفريقي اليوم  من تفاقم النشاط الإرهابي، بدءًا من مالي، ثم النيجر، وتشاد، ومؤخرًا بوركينافاسو، وشمال نيجيريا. وتعاني هذه الدول من مجموعة متداخلة من التهديدات الأمنية تجمع نشاط الجماعات الإرهابية بظواهر مثل: تداعيات الكوارث البيئية، والفقر، والصراعات الإثنية. وقد أصبحت مواجهة الإرهاب في الساحل الإفريقي مطلبًا ملحًّا بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية المتزايدة على أهداف عسكرية ومدنية في الأشهر الأخيرة من عام 2019، وكذلك عمليات نقل لعناصر من التنظيمات الإرهابية من ساحات القتال في الشرق الأوسط إلى القارة الإفريقية، وتفشي ظاهرة العنف الإثني، مما يؤكد عجز الجيوش والقوات الوطنية لدول الساحل عن مواجهة هذه التحديات بمفردها. وعلى الرغم من انخراط فرنسا في جهود مكافحة الإرهاب في الساحل منذ عام 2013، إلا أن المواجة الأخيرة من تصاعد التهديدات الأمنية في الإقليم دفعت فرنسا لمراجعة سياسات انخراطها العسكري، في ظل الارتباط بين أمن الساحل الإفريقي والأمن الأوروبي حيث تشكل منطقة الساحل أبرز البؤر الارهابية في القارة الأفريقية، ولذلك سعت فرنسا بالتعاون مع دول المنطقة على مواجهة خطر الارهاب ودعم الامن والاستقرار في هذه الدول،بما ينعكس على استقرار القارة الافريقية واوروبا.
وقد شكلت فرنسا وعدد من حلفائها الأوروبيين والأفارقة رسميا قوة مهام جديدة أُطلق عليها اسم (تاكوبا) وتتألف من قوات خاصة أوروبية ستقاتل، إلى جانب جيشي مالي والنيجر، الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل في غرب أفريقيا.
 
 
وبعد مؤتمر عبر الهاتف أصدر وزراء دفاع وممثلون لثلاثة عشر دولة بيانا سياسيا التزموا فيه بتعزيز الجهود لكسر “صمود الجماعات الإرهابية».
والدول المشاركة في  قوة “تاكوبا”هي  بلجيكا وجمهورية التشيك والدنمرك وإستونيا وفرنسا وألمانيا ومالي وهولندا والنيجر والنرويج والبرتغال والسويد وبريطانيا
وقد نفذ الجيشان المالي والنيجيري وقوة برخان الفرنسية عملية وصفت بأنها على نطاق غير مسبوق في المنطقة الحدودية بين مالي والنيجر نتج عنها تحييد عدد كبير من الإرهابيين 
 
 
دوافع فرنسا لتغيير استراتيجيتها في الساحل الإفريقي
تعددت الدوافع وراء رغبة فرنسا في مراجعة استراتيجيتها في إقليم الساحل الإفريقي، والتي تضمنت عددًا من المسارات كان أهمها المزيد من الإشراك الفعال للدول الأوروبية في مُكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي.
 
 
 الدوافع السياسية 
تنامت الانتقادات الحادة للوجود الفرنسي في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بالانسحاب الفرنسي نتيجة الخسائر الضخمة في عدد الجنود الفرنسين. وبينما لا يُعد الانسحاب الفرنسي من الساحل في الوقت الحالي خيارًا واقعيًّا، لا يتقبل الفرنسيون الاستمرار وحدهم على ساحة القتال دون تدخل أوروبي فعَّال للدفاع عن أمن منطقة الساحل واستقرارها.
 
 
الدوافع الاقتصادية 
تعترض شريحة واسعة من الفرنسيين على تكلفة الحضور العسكري لبلادهم في منطقة الساحل الإفريقي، سواء على المستوى المادي والبشري، حيث قُتل العشرات من الجنود الفرنسيين هناك منذ انخراط فرنسا بعملية سرفال ثم برخان، حيث تكلف عملية “برخان” وحدها نحو 700 مليون يورو سنويًّا. وعلاوة على ذلك لم تنجح القوات الفرنسية على مدار السنوات الماضية في القضاء على الجماعات الإرهابية التي تعززت في المنطقة، واستطاعت استخدام تكتيكات جديدة يصعب على القوات الفرنسية مواجهتها بمفردها.
 
 
الدوافع الأمنية والعسكرية  
في ظل تزايد عدد الهجمات الإرهابية الأخيرة، تسعى فرنسا لمنع الجماعات الإرهابية والمتمردين المرتبطين بتنظيم القاعدة وداعش من التعمق في المناطق ذات الكثافة السكانية الكبيرة في الساحل، والحد من مخاطر الهجرة غير الشرعية من دول الساحل الإفريقي وعبرها.
 
 
دعم الجيوش الوطنية: تستهدف فرنسا من تعزيز مُشاركة الدول الأوروبية الأخرى في مكافحة الإرهاب في الساحل توفير مصدر إضافي لدعم ومساندة الدول الإفريقية التي لا تتمتع بالقدرة الكافية على التصدي لتحدي الإرهاب وحدها، وتدريب ومرافقة القوات المحلية لتكون أكثر استعدادًا من الناحية العسكرية 
 
 
قوة “تاكوبا”: مشاركة أكبر 
تُعد قوة “تاكوبا” تجسيدًا للتفاهمات الأوروبية بشأن تأسيس تحالف من القوات الخاصة بمنطقة الساحل الإفريقي، ومن المقرر أن تشارك الوحدات الخاصة بهذه العملية أولًا في دولة مالي قبل التمدد إلى بوركينافاسو والنيجر وموريتانيا وتشاد لمحاربة الإرهابيين المدعومين من تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية “داعش”. وتعتبر قوة “تاكوبا” وحدة عسكرية تضم أفرادًا من القوات الخاصة لدعم قوة “برخان” في عام 2020 في مالي وتعزيز الوجود الأمني الأوروبي في الساحل الإفريقي، وهي قوة قتالية متطورة تشارك فيها فرنسا وعشر دول أوروبية من أجل مُكافحة الإرهاب. وتقترب قوة “تاكوبا” المزمع نشرها في الساحل الإفريقي مع القوات التابعة لفريق الارتباط العملياتي التوجيهي والتي كانت تعمل على مكافحة الإرهاب في أفغانستان. 
 
 
وتهدف قوة “تاكوبا” من اندماجها في عملية “برخان” إلى تدريب ومرافقة وحدات من الجيش المالي في القتال، وتطوير القدرات التشغيلية للقوات المحلية، ونقل المعرفة الاستثنائية والدعم القتالي، وتقديم المشورة ومساعدة القوات الشريكة في قتال الإرهابيين، وتدريب القوات المحلية لدعم مسيرتها صوب تحقيق الاستقلال الذاتي، والقدرة على الصمود أمام التحدي الإرهابي. 
 
 
وتسعى فرنسا إلى توسيع قوة “تاكوبا” لأكثر من 400 مقاتل من القوات الخاصة، بعدما تعهدت العديد من الدول الأوروبية الانخراط في قوة “تاكوبا”، ومنها بلجيكا والدول الاسكندنافية (السويد، والنرويج، والدنمارك) ودول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وأيرلندا وهولندا)، في حين رفضت ألمانيا والمملكة المتحدة المشاركة في العملية. ففي الثالث عشر من نوفمبر 2019 جاءت أولى الاستجابات الأوروبية للدعوة الفرنسية من وزارة الدفاع في إستونيا والتي أعلنت مشاركة قوات العمليات الخاصة الإستونية في قوة “تاكوبا”، وهو ما يأتي في ظل نشر قوات إستونية بالفعل في إطار عملية “برخان” منذ أغسطس من عام 2018، وتتمركز الكتيبة الإستونية حاليًّا في مدينة غاو بشمال مالي، وهي على استعداد لنشر 40 فردًا من القوات الخاصة في إطار قوة “تاكوبا”. كما أعلنت النرويج موافقتها على المشاركة في قوة “تاكوبا” بعد تلقيها طلبًا من الحكومتين الفرنسية والمالية، وهي العملية التي اعتبرها وزير الدفاع النرويجي “فرانك باكي جينسن” بمثابة العودة لإفريقيا بعد مشاركة سابقة لقوات نرويجية عام 2008 في تشاد.
 
 
اقتراح مصري إنشاء قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب 
ونظرا للإرهاب الذى حطم الحدود، وصار يهدد الجميع، متخذا من أفريقيا مسرحا تنطلق منه عملياتها لتهديد الدول المستهدفة، استعرض الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى كلمته الختامية بالقمة الأفريقية الأخيرة  مقترح استضافة مصر لقمة أفريقية تخصص لبحث إنشاء قوة عسكرية أفريقية لمكافحة الإرهاب، وذلك من واقع مسؤوليات مصر تجاه القارة وإيمانا منها بأهمية ذلك المقترح لتحقيق السلم والأمن فى القارة الأفريقية.ووجه الرئيس السيسى، دعوة لدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقى للتشاور المستفيض حول كل الأبعاد التنظيمية والموضوعية لتلك القمة، وهذه القوة المقترحة بمعرفة مجلس السلم والأمن الأفريقى واللجنة الفنية للدفاع، على أن يُعرض الأمر على هيئة مكتب القمة فى أقرب وقت وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، على استعداد مصر الكامل لاستضافة قمة أفريقية مخصصة لبحث إنشاء قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب، مضيفا فى كلمته امام قمة الاتحاد الأفريقي: «أؤكد استعداد مصر لاستضافة عقد قمة أفريقية مخصصة لبحث إنشاء قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن القمة الأفريقية الخاصة يأتى من واقع مسؤوليتها وإيمانًا منها بأهمية ذلك المقترح لتحقيق السلم والأمن فى أفريقيًا 
 
 
وستشهد الفترة المقبلة عقد اجتماعات للقادة العسكريين؛ لتحديد حجم تلك القوة وميزانيتها ومهامها وأماكن وجودها، وهل سيجرى تشكيلها من قبل القوات المسلحة فقط أم من قبل القوات المسلحة والشرطة معًا؟ لعرضها على القمة الإفريقية المقبلة لإقرارها 
 
 
أسباب اقتراح  مصر إنشاء قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب
رهن خبراء عسكريون وسياسيون، تنفيذ اقتراح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإنشاء «قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب» بتوافر الإرادة السياسية لدى الدول الأفريقية، التي قالوا إنها لا تملك رفاهية الرفض، لأن البديل مؤلم.
 
 
وعزا الخبراء تقديم مصر هذا الاقتراح إلى ثلاثة أسباب، وهي كالتالي :
أولا: أن بعض الدول الأفريقية ما زالت تعاني من تداعيات الحروب الأهلية ولا تملك القوة العسكرية القادرة على دحر الإرهاب.
ثانيا: أن «سيولة الحدود جعلت الإرهاب عابرا للدول، فما يحدث في دول الساحل والصحراء مثلا يؤثر على مصر والسودان».
ثالثا: أن الدول الأفريقية تشهد حركة استثمار وتنمية كبيرة وتحتاج إلى الاستقرار الأمني. 
 
 
الخلاصــة  
إذا كان العالم تداعى في النصف الأول من العقد الماضي مشكلاً تحالفاً عسكرياً من أكثر من 40 بلداً لمكافحة داعش في العراق وسوريا، فإن الأدعى أن يسارع لتحالف من أجل محاربة الإرهاب في إفريقيا قبل أن تصبح له «دولة» رأسها في ليبيا وتمتد من بوركينا فاسو إلى كينيا.
 
 
ولدول المنطقة مصلحة مباشرة في القضاء على جماعات الإرهاب في إفريقيا قبل أن تقوى شوكتها وتهدد ليس مصالحها الخارجية فحسب بل حتى أمنها واستقرارها. ينطبق الأمر نفسه على القوى الإقليمية والدولية التي لها مصالح في إفريقيا، من الصين إلى أوروبا. والخطر الأكبر أن يتصور طرف ما أن مداهنة الجماعات الإرهابية ورعايتها قد يقيها شر التعرض لمصالحها، فشيمة تلك الجماعات ورعاتها الغدر بفجاجة.
 
 
ولعل الأولوية الملحة في هذا التحالف لمكافحة الإرهاب في إفريقيا هي دعم الجيوش الوطنية في الدول المعنية بالقارة وفي مقدمتها ليبيا والضغط على الدول الإقليمية الراعية للميليشيات ومظلتهم الإخوانية .
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره