مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-05-04

محورية البحث والتطوير العسكري

تقوم شركة إيرث المتخصصة في البحث والتطوير، والتابعة لـ (ايدج)، بتطوير سلسلة قيمة شاملة تقدم مجموعةً من حلول الثورة الصناعية الرابعة، لضمان التوازن التكنولوجي- البشري الأمثل للقدرات العسكرية
 
بقلم د. الدكتور جاسم الزعابي
 الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة إيرث
علمتنا الأحداث الأخيرة التي شهدناها، أن العالم الذي نعرفه اليوم، يقفُ بتوازن حرج على حبل مشدود. وفي طرفة عين، قد ينقلب الحالُ من الهدوء إلى الفوضى، ومن السلم إلى الحرب في غضون دقائق. ويعدّ الحفاظ على هذا التوازن الدقيق أمراً حاسماً، ولكنه يغدو أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، في بيئة تتزايد فيها التهديدات حجماً ونوعاً.
وعلى الساحة العسكرية والدفاعية، تدفعنا الهيمنة المفاجئة للتكنولوجيا الرقمية على طيف واسع من الشركات والقطاعات، وبسرعة متزايدة، تدفعنا نحو تكامل لا رجعة فيه بين الإنسان والتكنولوجيا، لكن هذا التكامل ستكون له عواقب بعيدة المدى.
 
وعلى الرغم من أننا لم نصل بعد إلى عصر التكنولوجيا الحيوية المنشود، والذي يهيمن عليه البشر الآليون، أو الكمبيوترات البشرية الخارقة، إلا أننا بحاجة للاستفادة من أدوات عصر الثورة الصناعية الرابعة التي نعيشها الآن، لجمع المعلومات المطلوبة، وضمان التوازن الأمثل بين البشر والروبوتات في الجيوش، في جميع أنحاء العالم.
 
وخلال سعينا لتحضير أنفسنا استعداداً للمواجهات المستقبلية في ساحات القتال، فإن عملية البحث والتطوير التي نقوم بهما في شركة إيرث، وبدعم من قواتنا الإماراتية  الفعالة،  التي تدرك أبعاد المشهد الدفاعي المحلي والإقليمي، ومتطلبات عملائنا، ستسهم بدور لا غنى عنه في حماية الإمارات العربية المتحدة وحلفائها من التهديدات الأجنبية والمحلية، وذلك عبر تقديم حلول موثوقة  ومبتكرة وعالية الأداء وجاهزة  أيضاً لتنفيذ المهام.
 
ونشهد في وقتنا الراهن تهديدات قائمة من جميع الأحجام والأنواع، تضفي على المشهد العام مزيداً من الغموض، نظراً لتنوعها الهائل الذي يصعب التنبؤ به. واليوم، تعمل الدول والمنظمات في جميع أنحاء العالم على تطوير أنظمة أسلحة صغيرة وفتاكة، اعتماداً على ميزانيات ضئيلة، بفضل استفادتها من التكنولوجيا التجارية المتاحة على نطاق واسع.
 
وبعيداً عن إمكانية تجاهل هذه الأنظمة منخفضة الميزانية، باعتبارها غير معقدة أو غير متطورة بما يكفي، فقد تشكل طائرات الدرون غير المكلفة وذات المهام المتعددة، خطراً حقيقياً على الأنظمة العسكرية القائمة الآن. ولا يمكننا أن نتوقع بأن تكون أنظمة الردع والصواريخ الأكثر تكلفة، قادرة على تحييد هذه التهديدات الصغيرة في كل مرة، فاستخدامها مكلف، وغير مستدام، وغير فعّال للموارد الحيوية.
 
وتحتاج الأنظمة الدفاعية القائمة، وسلاسل القيمة التي تدعمها، إلى استجابة تتناسب مع طبيعة هذه التهديدات ونوعها. وينبغي علينا تطوير حلول فعالة التكلفة لمكافحة أسراب الطائرات الهجومية المسيرة، قليلة التكلفة، تماماً كما هو الحال في تفعيل أنظمة الدفاع الليزري على نطاق واسع، للتعامل مع التهديدات الرئيسية في الجو والبر والبحر.
 
وعلى هذا الصعيد، تملك دولة الإمارات العربية المتحدة، اقتصاداً ناشئاً يحظى بإمكانات عالية تتيح له أن يكون مساهماً أساسياً، ومركزاً للأنظمة الدفاعية الجديدة التي تم إنشاؤها وتصميمها بناءاً على أحدث ابتكارات الثورة الصناعية الرابعة. وتحتاج الدولة إلى بناء سلسلة قيمة شاملة بشكل عاجل، تتيح لها تقديم حلول قابلة للتطبيق، بهدف التعامل مع التهديدات التي تواجهها الدولة وحلفاؤها، في منطقة تشهد تقلبات جيوسياسية كبيرة.
 
وفي هذا السياق، تعمل شركة إيرث مع كبار مزودي أنظمة الدفاع الدوليين، وصانعي المعدات الأصلية حول العالم، لابتكار أنظمة تشغيل أساسية قادرة على الارتقاء بالجاهزية والقدرات العسكرية في الإمارات العربية المتحدة والمنطقة وخارجها، اعتماداً على أحدث المركبات الأرضية المسيرة، وأنظمة الدفاع الليزرية، وصولاً إلى المواد النانوية والمركّبة لحماية الجنود ووقايتهم، إضافةً لاستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لبناء قطع الطائرات الأساسية.
 
وبشكل أساسي، ينصبّ تركيزنا في إيرث على الأنظمة المسيرة، إلى جانب عدد كبير  من الحلول العسكرية التي نعمل على تطويرها في مختبرات البحث والتطوير لدينا، والتي يتم الإشراف عليها، وتشغيلها، وقيادتها من قبل فرقنا العاملة التي تضم أفراداً سابقين في القوات المسلحة الإماراتية.
 
ولا شك بأن الذكاء الاصطناعي والأنظمة المسيّرة قد غيّرت وستستمر في تغيير طبيعة المواجهات المسلحة حول العالم، وسيكون من الصعب التنبؤ بكيفية تأثيرها على الجيوش حول العالم، ومن غير المجدي محاولة توقع التغييرات التي ستحدثها التكنولوجيا ضمن أي قطاع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعمليات العسكرية.
 
وعلى الرغم من ذلك، فإن الفوائد المحتملة لهذه التكنولوجيا الحديثة واضحة بشكل لا يمكن تجاهله. ولهذا السبب، يتم بالفعل إنفاق المليارات على تطوير قدرات تحكم ذاتي عسكرية ومتقدمة في جميع أنحاء العالم. وبحسب تقرير مجموعة بوسطن الاستشارية  الأمريكية متعددة الجنسيات، ارتفع الإنفاق العالمي على الأنظمة العسكرية المسيّرة من 8.8 مليار درهم (2.4 مليار دولار أمريكي) فقط في عام 2000 إلى 27.6 مليار درهم (7.5 مليار دولار أمريكي) في عام 2015، ومن المتوقع أن يصل الإنفاق إلى حدود 60.7 مليار درهم (16.5 مليار دولار أمريكي) بحلول عام 2025.
 
ويبــــدو الحجــم الكبــــير لهـــذا الانفــــــاق منطقـــيـاً بشكل واضح؛ حيث يمكن للروبوتات أن تحلّ محل البشر في المواقف التي يصعب التنبؤ بها، أو لأداء المهام الروتينية. وستسهم هذه التكنولوجيا في خفض تكاليف إدارة الجيـــوش الكبــيرة، وتشــغيـلهــــــا، وتـزويــدهـــــا في الأراضــــي الأجنبيــة، فضلاً عن تحسين دقة المهام التي يتم تنفيذها بشكل متكرر وبمعايير محددة لا يتم الإخلال بها.
وعلى مستوى العمليات الأرضية، يمكن للمركبات المسيّرة التي يشغلها شخص واحد عن بُعد، أن تشتمل على أنظمة متقدمة للكشف عن الأهداف وتحديد الهوية. وفي البحر، لن تحتاج السفن المسيّرة إلى طاقم العمل أو ديمومة تواجده، إذ يمكن التخلص من المساحة الزائدة المستخدمة سابقاً كمطابخ وغرف للنوم والأماكن المشتركة على السفينة، بما يتيح استخدام سفن أصغر وأكثر خفة ورشاقة. وبدلاً عن ذلك، يمكن الاستفادة من المساحات الزائدة لدمج مزايا دفاعية إضافية، أو أنظمة تجهيزات أخرى على متن السفن. أما في الجو، فقد أصبحت الطائرات المسيّرة الآن من بين أكثر الأنظمة مرونة ودقة في عمليات الجيوش المختلفة حول العالم.
 
وفي نطاق العمليات البشرية، تحظى شركة إيرث بموقع الريادة في تكنولوجيا التصوير والبصريات التي ستعزز سلامة العسكريين، وتحسن أداء المركبات والطائرات العسكرية، للحماية من هجمات الليزر، وزيادة المعلومات التي يمكن الحصول عليها إلى أقصى قدر ممكن، واستخدامها من قبل الجنود المشاة، أو الطيارين أو المركبات المسيّرة، بدون عرقلة نقاط المراقبـة الخاصة بهم في ساحة المعركة.
 
وفي وقتنا الراهن، أصبح التصوير والبصريات المحسّنة ضرورة أساسية، نظراً للحاجة الماسّة إلى كمية متزايدة من المعلومات، بهدف تخطيط استراتيجيات وتكتيكات عسكرية متطورة ومبتكرة، وتنفيذها بصورة متواصلة. وينبغي أن تكون الأنظمة التي تتيح للعسكريين القدرة على جمع البيانات، مدمجة وخفيفة الوزن، وتلك هي المتطلبات التي تدفع جهودنا في مجال البحث والتطوير وتحفزها، وخاصة فيما يتعلق بشاشات العرض الرأسية، ومعدات الحماية الليزرية.
 
وبالإضافة إلى ذلك، ستلعب التكنولوجيا الضوئية والبصرية دوراً حاسماً في استشعار مواقع أنظمة الأسلحة، واختراقات قوات العدو وتحركاتها، واكتشافها والإبلاغ عنها، بهدف تحديد الأهداف بسرعة وثقة أكبر، وعبر مسافات أبعد. كما يمكن تطوير التصوير متعدد الأطياف الذي تلتقطه أجهزة الاستشعار متعددة الأطياف، للكشف عن معلومات يصعب على أجهزة الاستشعار الأخرى كشفها. وهذا هو السبب الرئيسي لحرصنا على متابعة التكنولوجيا، باعتبارها وسيلة لجمع المعلومات الاستخبارية القائمة على نشاط العدو وتحركاته. وعلى هذا الأساس، تصبح الرؤية الفعلية أساساً للمعرفة والتأكيد.
ومع استمرار الخصوم في تطوير التقنيات الأحدث، والأسرع، والأكثر كفاءة في ميدان المعركة، وحرصهم على نشرها، ينبغي علينا العمل بأسلوب أكثر ذكاءً للبقاء في المقدمة، حيث أصبح البحث والتطوير في مجالات الدفاع الحاسمة أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومع اقترابنا كل يوم من ميادين القتال التي تهيمن عليها الأنظمة المسيّرة، والروبوتات الخارقة، يبدو أن الكلمة الحاسمة ستكون من نصيب القوات المتكاملة بشكل فاعل. وتكمن مهمتنا في جعل هذا التكامل سلساً وقوياً إلى أقصى مدىً ممكن.


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره