مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-05-01

منتدى الإعلام العربي يناقش تحولات المستقبل ويحذر من الأخبار المُضللة

3000 آلاف مشارك و45 متحدثاً في دورته السابعة عشرة
 
يكرس منتدى دبي للإعلام العربي موقعه بوصفه أبرز فعالية إعلامية عربية عاماً بعد عام، من خلال قدرته على رصد التطورات والمستجدات على الصعيد الإعلامي، وتوصيفها، وتحليلها من جانب، واستشراف مستقبلها من جانب آخر.
 
بقلم: ياسر عبد العزيز
 
تمثل علاقة المنتدى بالمستقبل مثالاً لما يجب أن تكون عليه المنظومة الإعلامية في أي مجتمع رشيد؛ إذ يُنظر إلى مستقبل صناعة الإعلام من قبل القائمين على التنظيم بوصفه “ميداناً قابلاً للتصنيع، وساحة متاحة للتشكيل”، وليس باعتباره “تغيرات حتمية لا يمكن التأثير في مساراتها”.
 
لذلك، فقد اختار منظمو المنتدى، في دورته السابعة عشرة، التي عُقدت في مدينة جميرا، على مدى يومي 3 و4 أبريل 2018، عنواناً موفقاً هو: “تحولات إعلامية مؤثرة”، كما صاغوا عناوين الجلسات الرئيسة والفرعية بشكل متسق ومتكامل، بهدف الوصول، من خلال الخبراء والمختصين المشاركين، إلى لوحة تجسد ملامح المجال الإعلامي العالمي والعربي في ظل ثورة التقنية والاتصالات، من دون أن يغفلوا التأثيرات الخطيرة لتلك الثورة على المحتوى الإعلامي، والمصلحة العامة، والجمهور.
 
وفي هذا الإطار، كان مطلوباً من كاتب هذه السطور أن يتحدث في الجلسة الأولى من جلسات “20 دقيقة”، التي أرادها المنظمون حصة تفاعلية، تلقي الضوء على جانب من جوانب تلك الثورة المندفعة، عبر المشاركة والعصف الذهني، في ظل حضور نحو ثلاثة آلاف من الخبراء والمهنيين والمتخصصين في المجال الإعلامي، من دول العالم المختلفة.
 
كان عنوان تلك الجلسة “تحولات إعلامية قادمة”، بينما كان هدفها الرئيس هو توضيح أن “المستقبل لا تصنعه التطورات التقنية والاتصالية فقط”، وأن تلك التطورات يمكن أن تكون خطيرة وسلبية، إذا لم نستخدمها بشكل رشيد، يخلط بين طاقاتها المندفعة والمتسارعة والمدهشة من جانب، وبين الحس الإنساني، والخبرات، والمسؤولية الاجتماعية من جانب آخر.
 
وقد خلصت الجلسة إلى أنه إذا كانت وسائط التواصل الاجتماعي، بما بلغته من نفوذ حاسم في حياتنا، تمثل دليلاً قاطعاً على نجاح التطور التقني والاتصالي في إعادة تشكيل مجالنا العام والخاص، وإبقائنا رهناً لتجلياتها ونزواتها، فإن هذا النجاح يمكن أن يفتح الباب لمخاطر جمة، يمكن أن تقوض استقرار عالمنا.
 
تحولات مؤثرة
تواكب عقد الدورة السابعة عشرة لمنتدى الإعلام العربي مع تحولات مؤثرة، كرست مسارات جديدة لصناعة الإعلام العالمية والإقليمية.
يمكن اعتبار أن تلك التحولات، التي شهدها الإعلام العالمي، خلال العام 2017، بمنزلة تأسيس لمشهد إعلامي جديد بدأت ملامحه في الظهور.
لقد حرصت جلسات المنتدى، الذي نظمه نادي دبي للصحافة، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، على مقاربة تلك التحولات من خلال نخبة مختارة من أبرز الخبراء والمتخصصين الأجانب والعرب والإماراتيين.
 
ويمكن القول إن جلسات المنتدى توزعت على مناقشة ستة تحولات مهمة، صبغت السنوات القليلة الفائتة بلونها، فيما تستعد لصياغة المشهد الإعلامي المقبل والتحكم في سماته.
يفيد التحول الأول على صعيد المشهد الإعلامي العالمي أن “منصات التواصل الاجتماعي أعادت تشكيل آليات الاتصال الحكومي”، وهو أمر يقود مباشرة إلى التحول الثاني، والذي يتعلق بـ “تغير حاد وجوهري في نمط التعرض لوسائل الإعلام”، تعززه الإحصاءات الموثوقة، التي أفادت أن ما بين %50 إلى %70 من البالغين في العالم يعتمدون على الشبكات الاجتماعية كمصدر للأخبار.
 
يشير ذلك إلى أزمة تضرب صناعة الإعلام التقليدية، التي باتت، وفق تلك الإحصاءات، عاجزة عن تصدر المشهد الإخباري، وهو أمر يطرح التساؤلات عن جوهر دورها ذاته؛ وهنا يبرز التحول الثالث، ومفاده أن “الوسائط الإعلامية التقليدية تكافح من أجل البقاء”، والبرهنة على جدوى عملها؛ وهو أمر بدا واضحاً قبل انقضاء العام، حينما قدمت تسع وكالات أنباء كبرى طلباً للاتحاد الأوروبي ينص على ضرورة قيام عمالقة الإنترنت (“جوجل”، و”تويتر”، و”فيسبوك”، ...) بدفع تعويضات مالية مقابل الأرباح الطائلة التي يحققونها جراء استخدام المواد الإخبارية المنتجة بواسطة الوسائط التقليدية.
 
في العام 2016، ربح “فيسبوك” عشرة مليارات دولار من مداخيل الإعلانات، وفيما تزيد أرباحه بمعدل نحو %20 سنوياً، فإن منتجي الأخبار الحقيقيين، الذين ينفقون المليارات لإدامة عمل ماكينات جمع الأخبار، تتراجع مداخيلهم الإعلانية بنسب تراوح ما بين %9 إلى %20 سنوياً، في ظل زيادة مطردة في توجه المعلنين إلى الإعلان عبر “الإنترنت”.
 
ليست هذه أسوأ التداعيات التي خلفها التمركز الراسخ لوسائط التواصل الاجتماعي كمزود أخبار عالمي رئيس؛ إذ يبرز هنا التحول الرابع والذي يتعلق بـ “ضعف القدرة على إخضاع المحتوى الذي يتم بثه عبر تلك الوسائط للتقييم”، وهو الأمر الذي أظهر وجهاً شائناً لها، رأى النقاد أنه يرسم ملامح “منصات للكراهية، والتحريض على العنف، وبث الأخبار الكاذبة”.
 
أخبار زائفة
وكما اتسع قاموس المصطلحات الصحافية في 2016، ليشمل مصطلح “ما بعد الحقيقة”، فإن هذا القاموس قد يؤرخ للعام 2017، بمصطلح “الأخبار الكاذبة” Fake News.
لقد منحتنا وسائط التواصل الاجتماعي مزايا فريدة، لكنها مع ذلك أظهرت عجزاً لافتاً، وربما مطاوعة، لبث الأكاذيب والأخبار المحرفة، بشكل زعزع اليقين العالمي في صيغة الأخبار ذاتها، ودفع جهات رسمية وبحثية مرموقة إلى اعتبار أن تلك الأخبار جزء من “الحرب الهجينة” Hybrid Warfare، وخطر يهدد السلم والاستقرار العالميين.
 
تقودنا التحولات الأربعة السابقة إلى تحول خامس وتمهد له؛ فقد بات مؤكداً أن “صناعة الإعلام في طريقها إلى تبني نموذج أعمال جديد”؛ وهو نموذج يقتضي تركيز الاستراتيجية في جانب “الديجتال”، والخروج المحسوب والمتدرج من الجانب التقليدي، ليبقى هذا الأخير محافظاً على وجود “محدود ورمزي”، قبل أن يأخذ طريقه إلى المقابر ببطء وحسرة كما عجائز الأفيال. أما التحول السادس الأكثر إثارة للألم في كل ما جرى على صعيد تلك الصناعة التي تملأ الدنيا وتشغل الناس، فليس سوى أنها باتت عرضة للاتهام والانتقاد من مختلف الأطراف، بوصفها تواصل الإخفاق في تعزيز صدقيتها، وامتلاك مناط تميزها ومبرر وجودها الأهم... الثقة.
 
حراك تطويري
وكان لافتاً خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى أن معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزير خارجية البحرين، المتحدث الرئيس للمنتدى، عبر عن قناعته بأن الإعلام العربي بخير وأنه لا يعاني أي أزمة، وقال إن الإعلام جزء من المجتمع العربي الذي يمر بمرحلة تحول بكل ما قد تحمله من تحديات، ولكنها تحولات نحو الأفضل لاسيما في ضوء الحراك التطويري القوي الذي أطلقته المملكة العربية السعودية، والذي وصفه بأنه سيكون له ثماره الإيجابية الكبيرة وسيسهم في إطلاق الطاقات المبدعة للشعب السعودي الشقيق.
 
 
وخلال الجلسة التي حضرها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، خلال أول أيام المنتدى، وحملت عنوان “صناعة التحريض والتضليل”،  تناول الإعلامي الكويتي الدكتور فهد الشليمي، رئيس منتدى الخليج للأمن والسلام كيفية مواجهة الإعلام المضلل والتحريضي عبر التوعية الإعلامية وسنّ القوانين الرادعة لدحض خطاب الكراهية والعنف، ودعا إلى نشر الوعي الإعلامي بين فئات المجتمع وخصوصاً بين الشباب حول كيفية التعامل مع الأخبار والتمييز بين الصحيح منها والكاذب، وكذلك التمييز بين القنوات والمصادر الموثوق بها وتلك الوسائل الإعلامية ذات الأهداف التحريضية والمضللة.
 

بينما أعربت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات ضمن جلسة عنوانها “تحولات سياسية غيرت المشهد الإعلامي” عن قناعتها بأن المشهد الإعلامي العربي أصبح ضبابيا لدرجة يصعب معها تحديد عما إذا كان الإعلامي يؤثر على السياسة أم أن السياسي يفرض نفسه على المشهد الإعلامي، 
من ناحية أخرى حذر الإعلامي السعودي سلطان السعد القحطاني، رئيس تحرير صحيفة «الرياض بوست» الإعلام التقليدي من الهجمة القوية للإعلام الرقمي، دافعا بتفاقم أزمة الصحف الورقية  مع انتقال القرّاء إلى المحتوى المجاني الأكثر سرعة وتطورا على شبكة الانترنت.
 
جائزة ملهمة
من أبرز الأحداث التي يشهدها منتدى الإعلام العربي في دوراته السنوية منح جائزة الصحافة العربية لعدد من الصحفيين العرب، الذين أبدعوا في مجالات العمل الصحفي، وأظهروا التزاماً واضحاً بالمعايير المهنية.
تُعد تلك الجائزة، الأضخم على الصعيدين الأدبي والمادي في المنطقة، عامل إلهام وتحفيز لآلاف الصحفيين الشبان العرب؛ وهو الأمر الذي يظهر أثره واضحاً في ترقية الأداء الصحفي وتعزيزه.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره