مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2024-01-01

المنتصر والمهزوم في الحرب

مع نشوب كل حرب في أي مكان في العالم عادة ما يُثار جدل بين الناس حول من هو المنتصر فيها ومن هو المهزوم. وفي أغلب الأحوال لا يتم حسم هذا الاختلاف والنقاش بسهولة فكل طرف لديه من المبررات والبراهين التي تدعم وجهة نظره فتجده يتمسك برأيه وفق تلك المعايير والأمثلة التي يسوقها لأنها تعتمد على منطلقات كل طرف أو الزاوية التي ينظر منها للحرب.
هذا الجدل مثار حالياً في حرب قطاع غزة التي تسجل كل يوم أرقاماً قياسية في عدد الضحايا الذين يسقطون بعدما تجاوزت الأرقام السابقة (ربما في حروب العالم ما بعد الحرب العالمية الثانية) سواءً في عدد القتلى أو من ناحية الشريحة الأكبر من والتي كانت معظمها من الأطفال والنساء.
 
 
أما ناحية المنطلقات، فهناك من ينطلق من الأيديولوجيا التي ترى أن النصر يكمن فقط في استمرار وجوده فهذه غايته النهائية حتى تم تدمير كل شيء وقتل كل البشر، ويتخذون من عودة حركة طالبان إلى السلطة بعد عقدين من الزمن نموذجاً لتأكيد وجهة نظرهم. ولو نظرنا نجدهم أن محفزاتهم للاستمرار في الحرب دون النظر في معايير الواضحة أو المادية للخسارة هو: استخدام شعارات سياسية لها تأثيرها في النفس البشرية مثل: قيمة الكرامة، والشرف والشهادة. وهناك منطلقات إعلامية وسياسية التي باتت اليوم وسيلة للتأثير في مواقف الناس وبالتالي التلاعب بالنتائج وفق أجندات أو منطلقات القناة وفي هذا المنطلق وجهتي نظر أن الإعلام باتت وسيلة حرب حقيقية ومستخدمة بشكل عملي ووجهة النظر الأخرى أن هناك وسائل إعلامية لها توجهات سياسية وبالتالي معرفة من منتصر ومن المهزوم يتطلب مجرد توجهات الوسيلة الإعلامية.
 
 
واحدة من أشهر الانتصارات الاستراتيجية في العالم هي التي حققها الرئيس المصري الأسبق أنور السادات في حرب 1973 ضد إسرائيل، فهو بجانب أنه أجبر الدولة الإسرائيلية على الجلوس على طاولة المفاوضات واسترداد أرضه المحتلة بالتفاوض وبضمانات دولية إلا أنه فشل في إقناع الأيديولوجيين من أصحاب الشعارات السياسية والدينية (من أتباع مدرسة أحمد سعيد أشهر مذيعي حرب 1973) بحقيقة انتصاره فكانت النتيجة أن: أصحاب الأيديولوجية الدينية عملوا على اغتياله رغم أنه استرد أرض مصر المحتلة وهم الآن يكادون هم من يشعلون الحروب في المنطقة دون أن يتحملوا هم النتيجة.
والنتيجة الأخرى، أن أصحاب الشعارات السياسية لا يقيمون للإنسان العربي تحديداً وزن فعدد القتلى بالنسبة لهم ليس سوى مشروع للنصر ولا يجدون حرج في الأعداد الكبيرة من قتلى شعوبهم أو تدمير البنية التحتية لدولهم لذلك يرون أي تقييم موضوعي للخسائر ليس سوى رأي يمثل صاحبه وهذا ما نسمعه حالياً.
 
 
ومع أن مسألة حسم نتيجة الحرب باتت نسبية وليس هناك تلك المعادلة الصفرية أو النتيجة المطلقة وهذا يعود إلى الأهداف الرئيسية لشن أي حرب ولكن يبقى الخسارة الكبرى لأي دولة أو سياسي يدرك هدفه الوطني هو عدم التضحية بالإنسان وبالاستقرار لأن كل الخلافات السياسية مصيرها النهائي الحوار والمفاوضات حتى لو تم شن حرب مدمرة وهذا ما نراه اليوم بين إسرائيل وقادة حركة حماس وقبل ذلك التفاهم بين إسرائيل وحزب الله اللبناني. والأمر كذلك ينطبق على الحرب بين الولايات المتحدة وطالبان فالذي حدث قبل عاميين عندما انسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان أحد رواياتها أنها نتيجة لتفاهمات الطرفين.
 
 
اعتراف أحد الطرفين بالهزيمة كما حدث في الحرب العالمية الثانية مع اليابان يحسم النصر المطلق، لكن قتل المدنيين وتدمير بنية الدولة واحتلال الأرض يثير استغراب العقلانيين عندما يتم تفسيره بأنه: انتصار. هذا الاستغراب ينطبق على إسرائيل كما ينطبق على حركة حماس.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2024-06-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-03-16
2014-11-02
2016-07-13
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره