استطلاع الرأى
مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟
- ممتاز
- جيد جداً
- جيد
لم تنته حرب غزة بشكل نهائي، ولم يكتمل بعد تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب المعروف بـ»خطة ترمب» الذي جرى توقيعه الشهر الماضي برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومشاركة دول إقليمية وعالمية. ورغم ذلك، لم تكد تمر أيام بعد توقيع الاتفاق في مدينة شرم الشيخ المصرية، حتى وظهرت عراقيل وعقبات أبطأت وتيرة تنفيذ الاتفاق. وراح الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي يتبادلان الاتهامات بعدم الالتزام وانتهاك بنود الاتفاق.
وبما أن هدف إنهاء الحرب بشكل كامل وإحلال السلام في غزة يتطلب خطوات متدرجة وإجراءات متعددة المسارات؛ حيث يتضح في كل مرة أن هناك مهاماً لابد من أدائها ومسؤوليات لا مفر من تحملها، فإنه ليس من المؤكد التزام الطرفين بتنفيذ بقية مراحل الاتفاق في ظل استمرار التهديدات المتبادلة. خاصة وأن الواضح أن كلاً من حركة حماس في غزة وحكومة بنيامين نتنياهو في إسرائيل أجبرا إلى قبول خطة ترامب بضغط مباشر منه.
وبغض النظر عن حسابات وتقديرات كلا الطرفين، والمسؤوليات التي تقع على كل منهما؛ هناك مسؤوليات لا تقل أهمية على الدول الكبرى والمؤثرة في المنطقة الاضطلاع بها. تبدأ تلك المسؤوليات بمتابعة الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق على النحو المطلوب لإنجاحه. ثم المشاركة المباشرة في بعض جوانب المراحل التالية. وبخاصة ما يتعلق بإعادة إعمار قطاع غزة، وهو ملف كبير ويتطلب قدرات اقتصادية وفنية متقدمة وإمكانات لوجستية متقدمة.
أما المسؤولية الكبرى والمتعددة الجوانب والاستحقاقات، فهي خطط وتصورات المستقبل لغزة. وتتضمن الوضع الأمني وكيفية منع وقوع حوادث أو خروقات أمنية داخل القطاع أو صدور تهديدات منه نحو إسرائيل. وهناك بعد ذلك ملف الإدارة السياسية بما فيها الشؤون العامة والخدمات والمحليات، أضف كذلك ضبط العلاقة بين المكونات الفلسطينية بما فيها فصائل المقاومة داخل القطاع، وكذلك السلطة الفلسطينية.
الفكرة أن خطة ترمب تتضمن ملامح عامة لكل من هذه الملفات، وترجمتها إلى خطط عمل وإجراءات عملية لتحويلها إلى واقع؛ يستلزم مشاركة أطراف قادرة على التصدي لتلك المسؤولية. ومما شك أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تأتي في مقدمة الدول الفاعلة والمؤثرة في الشرق الأوسط والتي تملك القدرات والأدوات والأهم من ذلك الإرادة السياسية لتحقيق هدف الاستقرار والسلام بالمنطقة، عبر الالتزام بتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه.
حيث كانت الإمارات حاضرة دائماً بقوة في جهود تسوية النزاعات الدولية والإقليمية، ولعبت دوراً رائداً في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا ونجحت أكثر من مرة في إتمام صفقات لتبادل الأسرى بين موسكو وكييف وغيرها من ملفات المنطقة وتحرص على المساهمة في جهود حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مما يؤكد أهمية دورها في قضايا استقرار المنطقة والعالم وتحقيق السلام. أضف إلى ذلك، أن الإمارات كانت حاضرة دائماً وأبداً في القضية الفلسطينية على مدى تاريخها. وازدادت أهمية وفعالية الدور الإماراتي بصفة خاصة مع تدهور الوضع الميداني وتفجر الموقف على وقع عملية 7 أكتوبر 2023 حيث بذلت الإمارات جهوداً متواصلة لإنهاء الحرب وتخفيف المعاناة عن المدنيين الفلسطينيين وإعادة الأسرى الإسرائيليين إلى أهليهم، ما يبين أهمية الدور الدبلوماسي في هذه القضية.
وليس أدل على تقدير أهمية الدور الإماراتي في قضايا السلام والاستقرار في المنطقة من تلك إشادة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال قمة شرم الشيخ، بالدور الإماراتي وتأكيده صراحة أهمية القيادة الحكيمة الذكية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة. بدرجة أن الرئيس ترامب خرج عن قواعد البروتوكول ووقف في قاعة المؤتمر وبدأ يبحث عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان سمو رئيس الدولة، حفظه الله.
إن هذا التصرف من الرئيس الأمريكي يحمل دلالات تتميز بها الدبلوماسية الإماراتية بامتلاك المقومات اللازمة لمباشرة تلك المهام والمسؤوليات الدبلوماسية والسياسية والأمنية الضرورية لتأمين وضع مستقبلي آمن ومستقر في غزة وبالتالي المنطقة والعالم. وهو بالأساس الهدف الذي تسعى إليه الإمارات منذ تأسيس اتحادها قبل أكثر من خمسين عاماً.
مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟
لا يوجد تعليقات