مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2023-11-05

طوفان الأقصى أهمية تقييم المعلومة

كثُرَ الحديث حول المفاجأة الاستراتيجية التي أحدثتها حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر الماضي عندما شنت هجوما مباغتاً ومؤثراً على المستوطنات الإسرائيلية بالطريقة التي أظهرت فشل كل الأجهزة المسئولة عن أمن الدولة الإسرائيلية.
 
 
الهجوم كسر الصور النمطية المرسومة حول قوة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي المكون من: المخابرات العسكرية، أو الموساد أو شاباك المسئول عن الأمن الداخلي الإسرائيلي. خاصة عن قدرتها في الوصول إلى المعلومات عن العدو على المستوى العالمي وتنفيذ عمليات تكتيكية عالية الدقة في عواصم العالم، إلا أن البعض يعتقد أن إسرائيل كانت جاهلة تماماً عن استعدادات «حماس» لشن هذا الهجوم المباغت الذي سيكون أحد الحالات الدراسية مستقبلاً حول أهمية إدراك القادة أو المخططين الاستراتيجيين لـ : قيمة المعلومة، ووزنها الاستراتيجي خاصة في حالات الهدوء في الصراعات المسلحة.
 
 
أخطر نقطة في حالات الصراع المسلح هي أن يصل محلل البيانات أو المعلومة إلى مرحلة تفسير تلك البيانات من واقع ميله إلى ما يريد أن يراه ويعتبرها حقيقة فهنا تكون الكارثة وربما الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية وصلت إلى هذه الحالة في تقييم وضع «حماس»، وفي هذه الحالة يصاب المحلل الأمني بما يسمى بالعمى الاستراتيجي فالموضوعية واحترام العدو أياً كانت قدراته مبدأ أساسي في أي تنافس أو صراع. 
 
 
لأنه من الصعب الاقتناع بأن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية لم تكن لديها معلومات عن استعدادات حركة «حماس» لكن الصح والأقرب إلى الحقيقة هو أن إسرائيل لم تُقيم المعلومات التي جمعتها عن «حماس» بشكل دقيق وبالتالي تم تفسير تلك المعلومات بطريقة غير صحيحة. بل إنه أيضاً قد يكون أن كثرت المعلومات وعدم فرزها بطريقة التي المناسبة عقد من مهمة محللي البيانات العسكرية الإسرائيلية فتداخلت عليهم المعلومة الصحيحة والمدسوسة عمداً بهدف التضليل فكان وزن المعلومة واحداً.
 
 
ربما الصورة المستقرة في تفسير المحلل الاستخباراتي الإسرائيلي عن حركة «حماس» قبل حدوث عملية «طوفان الأقصى» أن قادتها منقسمون ويعانون خلافات ولا يمكن لهم شن حرب بهذا الحجم على إسرائيل، أضف إلى ذلك أن الداعم الإقليمي لهم (إيران) هو الآخر يعيش مرحلة التهدئة مع دول المنطقة كما يعاني من ضغط داخلي، هذا غير انشغال البيئة العالمية بصراعات الدول الكبرى على النفوذ في العالم وبالتالي فالخيار الوحيد لحركة «حماس» هو بقاء وضعها على ما هو عليه إما الدفاع عن نفسها في حالات الهجوم الاسرائيلي أو السكون الداخلي لأنه محاصر.
 
 
استراتيجياً فالمقاربة التي يحاول البعض استخدامها بين المفاجأة التي فعلتها القوات المصرية في حرب السادس من أكتوبر 1973 وبين السابع من أكتوبر 2023 التي قام بها مقاتلي حركة «حماس»، مقاربة غير موضوعية لأن المفاجأة المصرية ضمنت النتيجة النهائية لها لأنها تدرك قدراتها وحجمها ولكن حركة «حماس» تسببت في تدمير قطاع غزة بأكمله حتى الآن لكن يبدو من ردة فعل العديد من دول العالم أن هناك تداعيات أخرى ستطال قادة الحركة لأنه حسب تعريف القانون الدولي فإن تعريف العمل الإرهابي هو: استهداف المدنيين بقصد القتل أو إلحاق الضرر أو أخذ الرهائن بغرض إشاعة الرعب والفزع.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2024-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-03-16
2014-11-02
2016-07-13
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره