مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2026-01-01

الأسرة أولاً...بيت متماسك،وطن أقوى

بقلم: جابر اللمكي
رئيس الإدارة التنفيذية للاتصال الدفاعي


 في الأول من يناير، ومع استقبال دولة الإمارات لعام جديد، تبرز مرحلة وطنية ذات دلالة عميقة بإعلان عام الأسرة، في خطوة تعكس وعياً عميقا بأن مستقبل الأوطان لا يُبنى فقط بالاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية، بل يبدأ أولاً من الأسرة، بوصفها النواة الأولى للمجتمع، والحاضنة الطبيعية للقيم والهوية والاستقرار.

اختيار عام الأسرة ليكون عنواناً وطنياً هو رسالة سياسية واجتماعية واضحة تؤكد أن الإنسان يظل في قلب مشروع التنمية الإماراتي. فبعد عقود من البناء والتشييد، والتحديث الشامل، والانفتاح المدروس على العالم، تدرك الإمارات أن الحفاظ على تماسك الأسرة هو الضمان الحقيقي لاستدامة هذا النمو، ولتوازن المجتمع في مواجهة تحولات العصر وتحدياته المتسارعة.
 
لقد شكلت الأسرة الإماراتية، منذ قيام الاتحاد، حجر الأساس في بناء الدولة الحديثة. فمن داخل الاسرة تشكلت منظومة القيم التي قامت عليها التجربة الإماراتية: التلاحم، والاحترام، والعمل، والاعتزاز بالهوية، والانفتاح الواعي على الآخر. وتنظر قيادتنا الرشيدة  دائماً إلى الأسرة باعتبارها الشريك الأول في التنمية، وهو ما تُرجم في سياسات وتشريعات وبرامج دعم متواصلة، شملت التعليم، والصحة، والإسكان، وتمكين المرأة، وحماية الطفولة، ورعاية كبار المواطنين.
ويأتي عام الأسرة اليوم في لحظة عالمية دقيقة، تشهد فيها المجتمعات تحديات غير مسبوقة. فالتغيرات الاقتصادية، والتطور الرقمي المتسارع، وتحولات أنماط الحياة، أعادت صياغة العلاقات داخل الأسرة في مختلف دول العالم، وفرضت أسئلة صعبة حول التوازن بين العمل والحياة، ودور الوالدين، وتأثير الشاشات على التنشئة، والحفاظ على الروابط الإنسانية في زمن السرعة والمنصات الافتراضية. من هنا، تبدو المبادرة الإماراتية استباقية، تواجه التحديات، وتسعى إلى التعامل معها بسياسات واقعية وشاملة.

عام الأسرة هو خطوة وطنية لترسيخ مكانة الأسرة في السياسات العامة، ولتعزيز تكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، في دعم الاستقرار الأسري. وهو أيضاً محطة  مفتوحة لإطلاق مبادرات تواكب احتياجات الأسر الإماراتية بمختلف أشكالها.

كما يحمل هذا العام بعداً ثقافياً وتربوياً بالغ الأهمية. فهو يسلط الضوء على دور الأسرة في ترسيخ الهوية الوطنية، وحماية اللغة، وتعزيز الانتماء، ونقل الذاكرة الجماعية للأجيال الجديدة. وفي مجتمع تتعايش فيه  الثقافات مثل الإمارات، تكتسب الأسرة دوراً مضاعفاً في تحقيق التوازن بين الانفتاح والتجذر، وبين العالمية والخصوصية، بما يعزز نموذج التعايش الذي تفتخر به الدولة.
ولا يمكن الحديث عن عام الأسرة دون التوقف عند المكانة المركزية للمرأة، التي أثبتت التجربة الإماراتية أن تمكينها لا يتعارض مع تماسك الأسرة، بل يعززه. فالمرأة الإماراتية شريك فاعل في التنمية، وقلب نابض للأسرة، وركيزة في تربية الأجيال، وهو ما جعل سياسات التمكين تسير دائماً جنباً إلى جنب مع سياسات حماية الأسرة وتعزيز دورها.

إن إعلان عام الأسرة في مطلع العام يحمل دلالة رمزية عميقة، ويؤكد أن التنمية الحقيقية لا تقاس بالأرقام وحدها، بل بمدى تماسك المجتمع، وسعادة أفراده، وقدرته على حماية نسيجه الداخلي. وهو تأكيد على أن الأسرة القوية هي خط الدفاع الأول عن الاستقرار الاجتماعي، وعن القيم، وعن المستقبل.

ومع انطلاق هذا العام، تتحول المسؤولية من إعلان رسمي إلى التزام جماعي. التزام من المؤسسات في سياساتها، ومن الإعلام في خطابه، ومن المدارس في مناهجها، ومن الأسر نفسها في وعيها بدورها المحوري. فنجاح عام الأسرة لا يقاس بعدد الفعاليات، بل بعمق الأثر، وبما يتركه من سياسات مستدامة، وثقافة مجتمعية راسخة، تعزز مكانة الأسرة في قلب المشروع الوطني.
عام الأسرة هو دليل جديد على أن الدولة التي استثمرت في الإنسان منذ البداية، تعود اليوم لتؤكد أن الاستثمار في الأسرة هو الاستثمار الأذكى، والأبقى، والأكثر قدرة على صناعة الغد بثقة واستقرار.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2026-01-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2025-08-06
2014-06-09
2014-11-02
2014-03-16
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره