مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2024-03-03

الإمارات في الصومال: تجسيد لدور الدولة المسؤولة

يتكون نظامنا الدولي من نحو مائتي دولة، ليست جميعها على قدر المكانة والاحترام العالمي، فهناك معايير مختلفة لتصنيف الدول في العالم. ولعل أبرز تصنيف لدور الدول في النظام العالمي يرتبط بمدى قيامها بدورها كدولة مسؤولة في النظام الدولي، أي دولة تحترم التزاماتها تجاه العالم الذي تعيش فيه وبالأخص في علاقاتها مع الدول الأخرى، واحترامها لمنظومة المبادئ الدولية الحاكمة للعلاقات الدولية. فالدولة المسؤولة تحترم القانون الدولي، وتساعد الآخرين على دفع الضرر عنهم في حالة تعرضهم لمخالفات قانونية تنتهك ما يمنحه إياهم هذا القانون، وتعمل على مشاركة الآخرين خبراتها في تحقيق التنمية. 
 
دولة الإمارات العربية المتحدة تضرب المثل الأبرز في التزامها بمسؤولياتها الدولية تجاه عالمها الذي تعيش فيه من خلال تسخير قدراتها السياسية والاقتصادية وخبراتها العسكرية من أجل حماية القانون الدولي والدفاع عن منظومة العمل التعاوني الدولي المشترك وفقاً للمبادئ الدولية السامية. ليس كل دول العالم تحمل ذات النهج وللأسف الشديد، وهناك جماعات متطرفة وإرهابية عابرة لحدود الدول بل وللقارات لا تستسيغ وجود نظام دولي مستقر، بل تعيش على إحداث الفوضى وإشاعة الرعب في منظومة التفاعلات العالمية. من هنا يبرز دور الدول المسؤولة للأخذ على عاتقها دور حماية النظام العالمي من مثل هذه الأطراف ومما تحمله من مشاريع تدميرية. الصومال بلد عربي ومسلم وذو موقع استراتيجي مهم بمحاذاة ممر باب المندب، لكنها تتعرض لتهديدات أمنية كبيرة تعرقل نموها وبقائها كدولة آمنة في النظام العالمي بسبب سوء الوضع الاقتصادي، وتراجع الوضع الأمني مع الهجمات التي تشنها جماعة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، والذي أخذت حكومة الصومال برئاسة حسن الشيخ محمد على عاتقها سياسة مواجهتها، ولا ننسى تواجد تنظيم داعش الإرهابي في الأراضي الصومالية. 
 
العديد من دول العالم المسؤولة تقف مع حكومة الصومال في مواجهة الأخطار الأمنية الكبيرة التي تواجهها، ودولة الإمارات العربية المتحدة هي أبرز دول العالم التي اتخذت موقفاً شجاعاً ينم عن مسؤوليتها تجاه نظامها العالمي وتجاه مسؤولياتها القيمية كدولة عربية ومسلمة. لذلك قدمت للصومال المساعدات الإنمائية على مختلف أشكالها، وكانت طرفاً مساعداً له في أزماته ومشاكله، واستثمرت في نماء البلد من خلال تقديم خبراتها المتطورة في مجال تطوير موانئه البحرية التي تعتبر شريان الاقتصاد الصومالي، وتحديث مطاراته، ودخلت في اتفاقية تدريب عسكري للجيش الصومالي الذي هو في أمس الحاجة لها من أجل تطوير كفاءته القتالية لمواجهة تنظيم بحجم حركة الشباب وتنظيم القاعدة والجماعات المسلحة الإجرامية المختلفة الموجودة في ذلك البلد، ومواجهة عمليات القرصنة البحرية التي تتم قبالة السواحل الصومالية. وقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة معدات ضرورية لوزارة الأمن والشرطة الصومالية، وبنت مستشفيات، وقدمت الدعم المادي للحكومة الصومالية للوفاء بالتزاماتها المالية. جهد يُجسد وبكل وضوح الصفة الأبرز التي تمثلها دولة الإمارات باعتبارها دولة مسؤولة في نظامها العالمي. 
 
عملت دولة الإمارات  العربية المتحدة في الصومال بشكل قانوني بالكامل باعتبارها دولة مانحة ومقدمة للمساعدات والخبرات التي يحتاجها الشعب والحكومة الصومالية. والأفراد العسكريون الإماراتيون المتواجدون في الصومال يعملون مع سلطة ذلك البلد وفقاً للمنظومة القانونية التي تحكمها القوانين والمواثيق الدولية. فهم قوة تدريب وتطوير للمؤسسة العسكرية الصومالية وفقاً لما تتطلبه حكومة الصومال. لذلك عملت دولة الإمارات كدولة مسؤولة وفقاً للقانون الدولي في هذا الإطار. فشهداء الإمارات الأطهار الذين استشهدوا مؤخراً كانوا متواجدين في الصومال وفقاً لهذه المنظومة القانونية، ويؤدون واجبهم على أكمل وجه، كخبراء عسكريين في مجال التدريب والتطوير العسكري والأمني للقوات الصومالية. وهم يلقون كل الاحترام والتقدير من الصوماليين. لكن يد الإرهاب لا تريد للصومال ولا للمنطقة الأمن والاستقرار، لذلك تقوم بمثل هذه العمليات الإرهابية ضد كل من يساعد الصومال على الوقوف على رجليه ومواجهة مثل تلك الجماعات التدميرية. فهذا نهج الجماعات الإرهابية التي تريد لمشروعها التخريبي أن يسود المنطقة بل والعالم، ولا يمكن لأية دولة مسؤولة في النظام الدولي أن تقبل بذلك أو أن تغض بصرها عن ما تفعله مثل هذه الجماعات.
 
 
فالرحمة لشهداء الحق، وأعز الله الإمارات دولة مسؤولة لما فيه خير العالم والإنسانية جمعا. 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2024-06-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-03-16
2014-11-02
2016-07-13
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره