استطلاع الرأى
مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟
- ممتاز
- جيد جداً
- جيد

يحتل الخليج العربي مكانة بارزة في العالم نظراً لموقعه الجغرافي الفريد ومياهه الهادئة وشواطئه الصالحة للملاحة وتوسطه العالم القديم، وباعتباره ممراً بحرياً ومعبراً تجارياً يربط الحضارات القديمة في الهند مروراً بحضارات مثل حضارة سومر وبابل والحضارة الفرعونية وفارس والصين حتى الحضارات الأوروبية.
إعداد مركز المتحف والتاريخ العسكري
سلسلة التاريخ العسكرى «1»
ومع حدوث الانهيار في العصر الجليدي قبل نحو 10 آلاف عام ونيف، تكونت ظروف مناخية أدت إلى تكوين مستوطنات بشرية في منطقة الخليج العربي، حيث تعاقبت منذ تلك الفترات القديمة عصور مختلفة اتسمت بطبيعتها واكتشافاتها المعدنية لما لها من نقلات حضارية ميزت كل حضارة عن الأخرى بطريقة البناء وأسلوب الحياة والعيش.
ومن هذه العصور، العصر الحجري، البرونزي، الحديدي والهيلنستي مروراً بالعصر الإسلامي، حيث ازدادت أهمية منطقة الخليج العربي خلال الفتوحات الإسلامية، والتي انطلق منها الإسلام ووصل إلى فارس والهند وبلاد ما وراء النهر.
أما في العصر الحديث ومع قدوم البرتغاليين والبريطانيين والهولنديين والفرنسيين إلى المنطقة فقد لعب الخليج العربي دوراً محورياً في وصول هؤلاء إلى الهند، حيث ظهرت في المنطقة مراكز تجارية جديدة أكسبتها أهمية تجارية باعتبارها محطة تحميل وتفريغ البضائع التجارية المرتبطة بالموانئ العالمية، وبذلك أصبحت محل أنظار الدول الكبرى لسيطرتها على مداخل التجارة العالمية ومخارجها، وبذلك يمكننا استعراض العصور القديمة مروراً بالحديثة على النحو التالي:
أ. العصر الحجري. في هذه الحقبة وتحديداً فالألف الثالث قبل الميلاد تمكن الإنسان القديم في الإمارات من استخلاص المعادن من خاماتها، وكانت المنطقة عبارة عن تجمعات سكانية صغيرة اعتمدوا في معيشتهم على الصيد وجمع النباتات البرية، كما تميزوا بصناعة الأواني والمستلزمات المعيشية من الفخار.
(1) وهذا ما دلت عليه الاكتشافات الأثرية في أماكن مختلفة من المنطقة كأبوظبي في جبل حفيت وبعض الجزر كجزيرة مروح، وكذلك العين والشارقة في موقع البحيص وأم القيوين ورأس الخيمة، حيث تعود إلى فترة العبيد والتي هي جزء من العصر الحجري، تحديداً في الألفية السادسة قبل الميلاد.
(2) وتميز العصر الحجري بأحوال مناخية رطبة سمحت للسكان بالعيش في الداخل وبجوار الساحل، مما أسهم في اعتماد السكان على صيد الأسماك والزراعة ورعي الماشية، وتمكن الإنسان في هذا العصر من صناعة رؤوس رماح دقيقة من حجر الصوان والتي تم اكتشافها في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي.
ب. العصر البرونزي. بدأ هذا العصر في الإمارات في 2000 - 3200 قبل الميلاد، من خلال الأدلة الأثرية التي تكتشف في ثلاث فترات مختلفة، وهي التي قسم بها العصر البرونزي وجاءت كالتالي:
(1) فترة جبل حفيت: تميزت هذه الفترة باكتشاف الكثير من المقابر التي يعود تاريخها إلى 3200 قبل الميلاد، كما عثر في هذه الفترة على مستوطنة زراعية تقوم على زراعة القمح والذرة.
(2) فترة أم النار: اكتشفت في هذه الفترة مقابر حجرية تشبه الأبراج الدائرية في العديد من المواقع على طول ساحل الإمارات وواحة العين، وتحكي تطور وثقافة صناعة الفخار وتصدير النحاس.
(3) فترة وادي سوق: وتمتد من 200 - 1300 وسُميت بذلك نسبة إلى أحد المواقع الأثرية في وادي سوق الواقع بين منطقة العين ومدينة صحار في عمان، حيث أسهم الإنسان بهذه المنطقة في إنتاج البرونز لصنع الأسلحة عالية الجودة مثل الخناجر والسيوف والرماح.
(4) وقد شهد هذا العصر تطوراً في معيشة الإنسان من استخراج المياه العذبة بنظام الأفلاج وزراعة النخيل واستخدام البرونز في صناعة الأواني والأسلحة، وعرفت المنطقة بحضارة ماجان في تلك الفترة، كما عرفت بأنها ممول للنحاس إلى بلاد ما بين النهرين، حيث أثرت العلاقة التجارية في حضارة ماجان والحضارات المجاورة لها في بلاد الهند الغربية ودلمون، وغيرها من الحضارات التي طورت علاقتها التجارية من خلال تصدير الخشب والقصب والعقيق الأحمر والذهب والماعز.
جـ. العصر الحديدي (1300 - 300 ق.م). قسم هذا العصر إلى ثلاث فترات زمنية، وتمكن الإنسان فيه من الاستيطان في الواحات الزراعية، كما استخدم خامات الحديد في صناعة الأسلحة والأواني وبناء القرى، وطوّر وسائل الصيد واستغل المياه باستخدام تقنية الري الجديدة في شكل أفلاج والتي مكنته من استخراج المياه الجوفية من الجبال لسد احتياجات الزراعة، حيث كانت تنتشر المستوطنات.
(1) ومن أهم المناطق التي تعود إلى هذا العصر موقع تل أبرق وقرن بنت سعود، حيث دلت الاكتشافات على استخدام معادن مختلفة مثل السيراميك والبرونز والذهب والقطع الأثرية والمجوهرات من الخرز والذهب والحجارة واكتشاف السهام والسيوف وأدوات الصيد.
(2) كما تميز هذا العصر بتشكيل أنماط خاصة بالمقابر ينتمي معظمها إلى قرى زراعية صغيرة تقع بالقرب من الأودية، حيث كانت تأخذ تلك المقابر أشكالاً متنوعة بحدود هندسية كحدوة الحصان وأخرى مستطيلة ومربعة.
د. العصر الهيلنستي. هو العصر الممتد من منتصف القرن الثالث قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، ومن أشهر مواقعه في الإمارات مستوطنة مليحة في إمارة الشارقة التي تعتبر من أهم المواقع الأثرية في الإمارات وجنوب شبه الجزيرة العربية لما تحتويه من تنوع في الفترات التاريخية وأهمها الفترة السلوقية.
(1) وقد عثر على مواقع في هذا العصر كمستوطنة الدور في إمارة أم القيوين التي تعد موقعاً مميزاً لكونها تقع على ساحل الخليج العربي، حيث يبلغ طولها أربعة كيلومترات بعرض كيلومتر، وتبعد عن موقع مليحة قرابة 70 كيلومتراً شمالاً.
(2) ويتميز موقع الدور باستخدام صخور البحر في بناء القلعة والقصر والحصن والمعبد، وتميز هذا العصر بأن المواقع الأثرية كانت مختلطة إلى حدّ كبير بفنون الحضارات المجاورة وثقافتها.
الإمارات قبل الإسلام
كان أثر التنوع في الحضارات بالإمارات واضحاً وذلك لتوسطها بين حضارتين من أعظم وأقدم الحضارات في الشرق هما حضارة وادي الرافدين وحضارة وادي السند، مما أكسبها إرثاً غنياً على سائر دول المنطقة.
وهناك حضارتان في الخليج العربي قبل الإسلام هما حضارة دلمون وحضارة ماجان، حيث كانت الديانة في الخليج العربي قبل الإسلام هي الوثنية وعبادة الأصنام، وكان الصنم (باجر) هو الصنم الذي يعبد في عمان، أما الديانات المنتشرة هي المجوسية واليهودية والمسيحية في شبه الجزيرة العربية.
العصر الإسلامي
توزعت القبائل العربية في الخليج العربي في كل من عمان والبحرين، وكان يحكمها مالك بن فهم الأزدي ملك عمان الذي حارب الفرس وأخرجهم من عمان قبل الإسلام، وحكم بنو عبد القيس وتميم في البحرين بقيادة الملك المنذر بن ساوي التميمي.
في العام السادس الهجري وبعد صلح الحديبية تفرّغ الرسول صلى الله عليه وسلم للدعوة الإسلامية، حيث خاطب الملوك في الأمصار كفارس والروم والملك المقوقس في مصر وملك البحرين وعمان، وذلك عام 612م، وقد تجاوب أهل المنطقة مع هذه الدعوة.
وأوفد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى البحرين أبو العلاء الحضرمي الذي استقبله الملك المنذر بن ساوي وقبِل الإسلام، وكذلك شيوخ بني عبد القيس أمثال الجارود بن عمرو العبدي. أما الى هذه المنطقة فقد أُوفِد عمرو بن العاص ورافقه أبو زيد الأنصاري لدعوة الملكين جيفر وعبد الجلندي للإسلام في السنة الثامنة من الهجرة، وكانت رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم فيها ترغيب، وبذلك انتشر الإسلام واعتبر عمرو بن العاص القيّم على جمع الزكاة وتصريف الأمور، وأبو زيد للتعليم والصلاة بالناس، وكانت لهما مشاركات في الفتوحات الإسلامية بعد أن استقـر الوضــع السياسي.
بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام حدثت حركة الردة في أقاليم ومدن كثيرة من الجزيرة، حيث شملت هذه المنطقة من الجزيرة العربية، وهزم المرتدون، عندما بدأت حروب الرده فيها وبلغ عدد القتلى من المرتدين عشرة آلاف مرتد، وآلات الأمور الى استقرار المنطقة والتثبيت على الحكم والدين الإسلامي.
العصور الوسطى
تغيّرت الخارطة السياسية في منطقة الخليج العربي، وذلك بظهور دويلات صغيرة في الأحساء والبحرين امتد نفوذها إلى كافة المناطق، ومن بين هذه الدويلات: العيونيون، العصفوريون، والجبور الذين انتهت دولتهم على يد البرتغاليين عام 1521.
وكان لقدوم الأوروبيين إلى الخليج العربي تأثيره الكبير في تسليط الضوء على الشرق بشكل عام وعلى الخليج بشكل خاص، بدأت تلك الحقبة الزمنية بعد النشاط العلمي الذي استثمرته الدول الأوروبية من العلوم التي جلبوها من الشرق إبان الحروب الصليبية، حيث ترجمت كتب العلوم وبدأ بها عصر النهضة الأوروبي.
ومن مخرجات عصر النهضة في أوروبا انطلاق الكشوفات الجغرافية الأوروبية للمشرق والهند منذ القرن الرابع عشر، حيث لم يتمكنوا من الوصول إلى المنطقة إلا بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح عام 1487 بواسطة المكتشف البرتغالي بارتالميو دياز، ثم وصل المكتشف البرتغالي فاسكو دي جاما من هناك إلى الهند بعد عشر سنوات، وتبع هذه الحركة الاستكشافية التحرك العسكري من قبل الحكومة البرتغالية.
كان الخليج العربي في تلك الفترة محتفظاً بسماته ومقوماته العربية طيلة العصر الإسلامي المزدهر وهو العصر الذي شهد تفوقاً في القوى الملاحية والتجارية العربية في الخليج العربي وفي بحار الشرق بصفة عامة، إلى أن أخذت هذه القـوى تصاب بالتمزق الشديد الذي حدث نتيجة الزحف الاستعماري على بحار الشرق الذي استهله البرتغاليون، وما تبعه من إحكام سيطرتهم على المنافذ العربية التي كانت تمر منها تجارة الشرق إلى أوروبا عن طريق البحر الأحمر والخليج العربي.
أُرسلت السفن البرتغالية إلى المنطقة بقيادة ألفونسو البوكيرك المشهور بتطرفه الديني والموجَه من الحكومة البرتغالية المسيطر عليها من البابوية، وقد عمد البوكيرك في طريقه إلى هرمز إلى إحراق وتدمير كل السفن العربية التي التقى بها معلناً بذلك الحرب على كل من يعارض سلطة البرتغاليين في البحر، كما عمد أيضاً إلى إشعال النيران في الموانئ العربية التي مرّ بها، كقريـات ومسقط وخورفكان، وهكذا كان خليج عمان أول منطقة تشهد فظاعة الغزو البرتغالي وقسـوته.
بعد استمرار النفوذ والوجود البرتغالي لفترة زمنية طويلة في المنطقة إلى أن جاء الوقت بسقوطها وانهيار عظمتها، كانت الإشارة إلى ذلك بسقوط قلعة البرتغاليين في هرمز على أيدي الفرس والبريطانيين باعتبارها نقطة النهاية للسيطرة البرتغالية على الخليج العربي، إلا أن حقيقة الأمر تبدو في تحول البرتغاليين بتحصيناتهم إلى السواحل الغريبة للخليج العربي وبدأت القلاع البرتغالية في مسقط تدعم تدعيماً كافياً باعتبارها القلاع الرئيسة التي بقيت للبرتغاليين بعد سقوط قاعدتهم الحصينة في هرمز بعمان وكانت هناك جهود موفقة للقضاء على السيطرة البرتغالية.
العصر الحديث
بعد انهيار البرتغاليين برز دور القوى الأوروبية الأخرى كهولندا وبريطانيا لمنافستهم، وإذا كان الهولنديون قد أحرزوا السبق في هذا التنافس فإن هذا لم يستمر سوى لبعض الوقت، إذ سرعان ما دفعت الظروف والأحداث الدولية والمحلية الهـولنديين لترك منطقة الخليج، مما أتاح الفرصة أمام البريطانيين لتدعيم وجودهم فيها.
والواقع أن منطقة الخليج العربي لم تكن غريبة عن البريطانيين، إذ كانوا على اتصال بها خلال القرن السادس عشر، حيث دأب البريطانيون على زيارة بعض مناطق الخليج، الأمر الذي جعلهم على بينة من فائدة استغلالها في التجارة فزادوا صلتهم التجارية بتلك الأنحاء، خصوصاً عندما أخذت شركة الهند الشرقية الإنجليزية تدفع بسفنها إلى منطقة الخليج، وكان ذلك بمنزلة نقطة تحوّل كبيرة في نشاط الشركة، خصوصاً عندما عهد الشاه الفارسي بحماية التجارة في الخليـج.
عام 1600 قام التاج البريطاني بتأسيس شركة تجارية صبغت ودعمت بالقوة العسكرية البريطانية عرفت باسم شركة الهند الشرقية، وهي التي أسهمت، بالتعاون بين الفرس بريطانيا، في طرد البرتغاليين من هرمز بعد اتفاقية بين البريطانيين والشاه عباس الصفوي عام 1622.
ظهور الأحلاف المحلية في أواخر القرن السابع ومطلع القرن الثامن عشر برزت في المنطقة أحلاف محلية حيث فرضوا نفوذهما على الممرات الملاحية من الخليج العربي بضفتيه الشرقية والغربية، مما جعل القوتان المحليتان تقفان في مواجهة المشروع الاستعماري البريطاني للمنطقة.
العلاقة البريطانية بحكومات الساحل المتصالح
كانت بداية الصراع مع القوى العربية المحلية في نهاية القرن الثامن، وأبرزهم حلف القواسم، الذين وصلوا إلى قمة تفوقهم البحري في السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر، إلا أنه منذ نهاية القرن الثامن عشر بدأت بواعث القلق تثار لدى حكومة بومباي، وهي الحكومة المختصة بشؤون الخليج العربي، من مجموعة الحكومات التي انقسمت إليها شركة الهند الشرقية البريطانية، وذلك حين بدا القواسم يعترضون السفن البريطانية في مياه الخليج منذ عام 1778.
بدأت الحملات البريطانية على القوى المحلية منذ عام 1805 حتى آخر حملة شُنّت على رأس الخيمة، وعلى أثر ذلك قررت بريطانيا إزالة القوة المحلية بصورة نهائية من رأس الخيمة بعد حصر قوة القواسم التي قدرت بثمانين سفينة كبيرة ومئة وإحدى وستين سفينة أصغر منها، ولهذا عيّنت بريطانيا الميجر جنرال وليام جرانت كير قائــداً عاماً للحملــة في 27 أكتوبر 1819 التي أدت إلى تدمير الساحل العربي بأكمله.
من خلال عرض أحداث الحملة التدميرية عام 1819 تبيّن أنه لا يوجد تكافؤ بين القوتين البريطانية والمحلية، نظراً لقيام بريطانيا بحشد عدد كبير من القوات البحرية، الأمر الذي مكنهم من هزيمة قوة القواسم البحرية، وتدمير القوة البحرية للقواسم بدون أي مواجهة، هذا ما جعل بريطانيا قوة مسيطرة في تلك المنطقة، حيث استثمرت انتصارها بتوقيع معاهدة عام 1820 التي عُرفت بمعاهدة السلم العام، ومن ضمن بنودها أن تحمل السفن العربية علماً باللونين الأبيض والأحمر، وألا تتعرض للسفن البريطانية سواء التجارية أو العسكرية.
وتلتها معاهـدة الصلـح البحـري عام 1853، التي فرضت الهدنة البحرية التامة بإشراف القوات البحرية البريطانية على المنطقة، كما أُحيلت النزاعات بين حكام المنطقة إلى البريطانيين من أجل الفصل والتسوية، ونتيجة ذلك أصبحت المنطقة تعرف باسم الإمارات المتصالحة.
وفي 1892، فرضت بريطانيا على امارات الساحل المتصالح المعاهدة المانعة التي منعتهم من تشكيل تحالفات مع القوى الأخرى، وعدم التصرف بأي أرض إلا بموافقتها، في المقابل وعدت بريطانيا بحماية تلك الامارات من أي اعتداء خارجي بحري والمساعدة في حال وقوع هجوم بري على أراضيها.
في أوائل القرن العشرين زاد اهتمام الدول الأجنبية بمنطقة الخليج بعد النقلة الاقتصادية الهائلة في الحصول على الطاقة الجديدة المتمثلة في اكتشاف النفط، وكانت أولى الاكتشافات النفطية في منطقة الخليج اكتشاف بئر نفطي في منطقة الخليج العربي بمدينة مسجد سليمان في إمارة الأحواز العربية عام 1908 عن طريق الشركة البريطانية الفارسية للبترول(APOC- Anglo Persian Oil Co) والتي انفردت بالتنقيب عن النفط في الخليج العربي بعد اكتشافه في البحرين عام 1932 وإمارات الساحل عام 1958 في أبوظبي.
قامت بريطانيا بتغيير سياستها في الشرق، حيث اقتضت مصلحتها الانسحاب من الهند، إلا أنها ظلت في الإمارات المتصالحة والخليج العربي، وذلك لبروز أهمية استراتيجية خاصة بالخليج العربي بعد انتعاش عمليات التنقيب عن النفط وإبرام الاتفاقيات مع شيوخ المنطقة، وبذلك قامت بتأسيس قوة عسكرية نظامية عُرفت بقوة الساحل المتصالح (قوة ساحل عمان) عام 1952، كما أسهمت في إنشاء مجلس حكام الإمارات المتصالحة عام 1952، والذي نتج عنه تأسيس مكتب التطوير عام 1965.
وكان نتاج العمل الميداني لمكتب التطوير في الإمارات المتصالحة هو التفكير الجاد في اتحاد تلك الإمارات في الساحل المتصالح، خاصة بعد إعلان بريطانيا انسحابها من الخليج العربي بعد بروز حزب العمال البريطاني الذي قرر الانسحاب من الخليج العربي.
في 8 يناير 1968 زار جروني روبرترتس، وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية، دول الخليج العربية والإمارات المتصالحة مخبراً إياهم عن نية بريطانيا سحب قواتها من المنطقة في آخر مارس من عام 1971. وبتاريخ 16 يناير 1968 أعلن رئيس الوزراء البريطاني لحزب العمال هارولد ولسون هذا القرار.
ومن حينه قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم إمارة أبوظبي بتكثيف الاجتماعات بين حكام الإمارات المتصالحة، إضافة إلى إمارتي قطر والبحرين، وبدأت المشاورات لضم تلك الإمارات إلى اتفاقية دبي، حيث دعا الشيخ زايد تلك الإمارات للانضمام إلى اتفاقية السميح، اجتمع الحكام ومساعدوهم في دبي بتاريخ 25-27 فبراير 1968 وكانت النتيجة التوقيع على ما عرف بإتفاقية دبي بتشكيل اتحاد تساعي بين إمارات الخليج العربي.
ولكن مساعي قيام الاتحاد التساعي لم ترَ النور في تلك الفترة، وعلى الرغم من ذلك استمر الشيخ زايد بن سلطان في إنفاذ هذا الاتحاد الذي تمثل في الإمارات المتصالحة السبع، حيث كانت خطواته في ضم تلك الإمارات جريئاً ولا يترك مجالاً للشك في أنه جاد في الاتحاد مهما كان عدد الإمارات الراغبة في الانضمام إليه، ومن تلك الخطوات ما يلي:
توجيه دعوة إلى حكام الإمارات لزيارة أبوظبي لمناقشة ما استجد من أمر.
القيام بتشكيل مجلس وزراء في أبوظبي برئاسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.
إصدار مرسوم أميري بتشكيل مجلس استشاري لإمارة أبوظبي يضم خمسين عضواً من الشخصيات البارزة في الإمارة.
وفي الثاني من ديسمبر عام 1971 أعلن قيام الاتحاد وبداية الدولة الجديدة في الخليج العربي والتي ضمت ست إمارات، بعدها بشهرين لحقت إمارة رأس الخيمة بهذا الاتحاد، وتمثلت رئاسة الدولة بأول رئيس لها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ونائبه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي، والشيخ مكتوم بن راشد ولي عهد دبي ليكون أول رئيس وزراء لدولة الإمارات العربية المتحدة، على أن تضم رئاسة الدولة المجلس الأعلى بأعضائه السبع من حكام الإمارات العربية المتحدة.
مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟
لا يوجد تعليقات