استطلاع الرأى
مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟
- ممتاز
- جيد جداً
- جيد

حوار مع ديفيد ر. ألكسندر ، رئيس «جنرال أتوميكس لأنظمة الطيران»
تشهد ساحات المعارك تغيرات متسارعة.فقد ولّى عهد ‘الحرب العالمية على الإرهاب’ ليحل محله عهد عودة القتال الذي تُستخدم فيه التكنولوجيا المتقدمة، مع تصدّر التطورات في الأنظمة العسكرية غير المأهولة واجهة المشهد؛ حيث تسابق جيوش العالم الزمن لامتلاك أحدث هذه الأنظمة غير المأهولة في مسعى للحفاظ على التفوق في مواجهة التهديدات الناشئة، وكانت شركة جنرال أتوميكس لأنظمة الطيران (GA-ASI) في صدارة هذا التحول.
وقد عملت الشركة، على مدى عشرات السنين، على إنتاج أنظمة طائرات غير مأهولة متقدمة أعادت تشكيل ملامح الحرب الحديثة؛ فمنصات شركة جنرال أتوميكس لأنظمة الطيران(GA-ASI) تتصدر المشهد في مجال تقنيات الدفاع والأمن الوطني، بدءاً بمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المستمرة(ISR)، وصولاً إلى عمليات القتال التعاونية الناشئة اليوم.
وقد اضطلع ديفيد ألكسندر، رئيس شركة جنرال أتوميكس لأنظمة الطيران(GA-ASI)، بدور محوري في دفع رؤية الشركة قدماً؛ حيث يتمتع ألكسندر بخبرة تمتد لأكثر من 40 عاماً في مجال الطائرات غير المأهولة، قضى معظمها في مناصب هندسية وقيادية متعددة داخل الشركة..
وفي هذا الحوار الحصري مع مجلة «درع الوطن»، يستعرض ألكسندر رؤيته حول مقاربة الشركة تجاه الابتكار، والقيمة الاستراتيجية لمنصات مثل طائرتَيْMQ-9B SkyGuardian وSeaGuardian، إلى جانب التطورات الرائدة في برامج الطائرات القتالية التعاونية(Collaborative Combat Aircraft – CCA).
س: كانت شركة جنرال أتوميكس لأنظمة الطيران(GA-ASI) رائدة في مجال أنظمة الطائرات غير المأهولة(UAS) على مدى أكثر من 30 عاماً. ما السرّ وراء قدرتها على مواكبة المتطلبات المتغيرة لساحة المعركة الحديثة؟
ج: نمتلك ميزة مهمة مقارنة بالعديد من الشركات الأخرى، إذ نطّلع بشكل مباشر على التهديدات المتطورة. فقد تجاوزت ساعات تشغيل طائراتنا غير المأهولة 9 ملايين ساعة في مختلف البيئات التشغيلية، من البيئات المتسامحة تماماً إلى البيئات التي تسودها نزاعات شديدة. ولا توجد أي جهة أخرى تقترب من هذا الرقم. وينصبّ تركيزنا بشكل أساسيّ، كما كان الحال دائماً، على استيعاب الظروف التي تواجهها طائراتنا يومياً، وتكييف أنظمتنا لمواجهة التهديدات الناشئة.
أما العنصر الثاني، فيتمثل في التزامنا المؤسسي باستشراف المستقبل والعمل وفق الاتجاه الذي تسير نحوه المتطلبات، بدلاً من ملاحقتها بعد فوات الأوان.
وعلى خلاف شركات الدفاع الكبرى المدرجة في البورصات العالمية، كنا ولا نزال شركة مملوكة للقطاع الخاص؛ فرئيس مجلس إدارتنا، نيل بلو، من رواد ومحبي الطيران المخضرمين، وهو وطني كرّس حياته لتحقيق رؤية تهدف إلى تطوير هذه الأنظمة غير المأهولة.
وبفضل دعم عائلة بلو، تمكّنا منذ البدايات من العمل بعيداً عن ضغوط التقييمات الفصلية قصيرة الأجل التي يواجهها منافسونا سعياً لتحقيق أرباح متزايدة باستمرار. وعملياً، انعكس ذلك في امتلاكنا ميزانية للبحث والتطوير المستقل(IRAD) تفوق بشكل ملحوظ ما هو متاح لدى كبرى الشركات الدفاعية الأخرى، وهو ما مكّننا على الدوام من استباق المتطلبات والبقاء متقدمين على الحاجة الفعلية.
س: هل يمكنكم تزويدنا بمثال حديث يوضح كيف أثمرت لديكم هذه الاستثمارات المستقلة؟
ج: بالتأكيد. لقد استفاد عملنا في برنامج الطائرات القتالية التعاونية(CCA) التابع لسلاح الجو الأميركي بشكل كبير من إنفاقنا على البحث والتطوير المستقل. فقد كان سلاح الجو واضحاً للغاية بشأن الاتجاه الذي يسعى إليه، والمشكلة التي يريد معالجتها، وما يتطلع إلى الحصول عليه من الصناعة. وقد أتاح لنا ذلك تنفيذ قدر كبير من أعمال الاختبار والتقييم بشكل مستقل — سواء على مستوى المكونات المادية أو البرمجيات — ما أسهم في توليد قيمة مضافة قمنا بإعادة توظيفها مباشرة في برامجنا المعتمدة.
ويمكنني القول إننا خفّضنا مستويات المخاطر بشكل كبير، من مقدمة الطائرة إلى معدات الهبوط وصولاً إلى الذيل، لضمان أننا صممنا نظاماً قابلاً للإنتاج الكمي باستخدام مرافق الشركة الحالية.
ومن ثمّ، كنا جاهزين منذ اللحظة الأولى للشروع في بناء الطائرةYFQ-42A، ولم نتوقف منذ ذلك الحين. فنحن ننتجها حالياً على نطاق تسلسلي، ويعود ذلك بشكل مباشر إلى الاستثمارات المبكرة التي قمنا بها.
س: تلقّيتم طلبيات لطائرةMQ-9B من مختلف أنحاء العالم، وفي الوقت ذاته تزايد التركيز مؤخراً على الطائرات القتالية التعاونية(CCA). هل تعتزمون التحول في تركيزكم من طائرةMQ-9B إلى طائرات من فئة الطائرات القتالية التعاونية؟
ج: أعتقد أن أول ما يجب إدراكه هو أن هذه القدرات متكاملة وليست متنافسة. ويمكن تشبيه الأمر بسيارة رياضية وشاحنة بيك-أب: فكلاهما منصّتان قيّمتان، لكنهما مصممتان ومصنوعتان لمهام مختلفة.
أعتقد أن أول ما يجب إدراكه هو أن هذه القدرات متكاملة وليست متنافسة. ويمكن تشبيه الأمر بسيارة رياضية وشاحنة نقل؛ فكلتاهما منصتان قيّمتان، غير أنهما مصممتان ومُنشأتان لتنفيذ مهام مختلفة.
ولا تزال طائرةMQ-9B تشكّل ركناً أساسياً في محفظة أنظمة الطائرات غير المأهولة لدينا، كما أن أهميتها في ميدان المعركة الحديث وفي المهام المدنية أقوى من أي وقت مضى. فعندما نتحدث عن الأمن في مناطق مثل المحيطين الهندي والهادئ أو القطب الشمالي، فإن ذلك يتطلب قدرات متعددة المهام، بعيدة المدى وطويلة البقاء والتحمل، وهي قدرات توفرها MQ-9B بكلفة أقل بكثير مقارنة بالطائرات المأهولة.
ونحن ندرك تماماً ضرورة الحفاظ على جاهزية وملاءمة منصاتنا، وفيما يخص طائرةMQ-9B، فإننا نعمل باستمرار على تعزيز قدراتها وتطويرها. ففي العام الماضي وحده، قمنا بالإعلان عن شراكة مع شركة «ساب» (Saab) لتطوير حزمة مهام للإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً(AEW&C) لطائرةSkyGuardian، كما قمنا بتطوير قدرات الاشتباك التعاوني لدينا، بحيث تقوم مقاتلة مأهولة متعددة المهام بإطلاق النار على هدف يتم رصده بواسطةMQ-9B، ما يزيد من مدى الاشتباك الآمن. وحققنا كذلك شهادة الاعتماد العسكري في المملكة المتحدة، وهو ما يمهّد الطريق أمامMQ-9B للتحليق فوق المناطق ذات الكثافة السكانية العالية في أي مكان بالعالم.
أما الطائرات القتالية التعاونية(CCA)، فستلعب دوراً حيوياً في توفير «الكتلة العددية المعقولة التكلفة» اللازمة لفرض التفوق الجوي في صراعات بالغة الشدة، ويمكننا التوسع في هذا الجانب إذا رغبتم. وغنيّ عن القول إننا نفخر كثيراً بعملنا في مشروع الطائرةYFQ-42A التابعة لسلاح الجو الأمريكي، والتي أصبحت في منتصف عام 2025 أول طائرة قتالية تعاونية تحلّق فعلياً.
تمثل الطائرات غير المأهولة مستقبل الطيران — وهذا إيمان رافقني طوال مسيرتي المهنية. ولذلك، لا نملك ترف التركيز على أحد المسارين دون الآخر. فكلا هاتين المجموعَتَين من القدرات لا غنى عنها في المستقبل المنظور.
س: كيف تضمنون الحفاظ على ملاءمة الطائرات القتالية التعاونية وكلفتها المعقولة عند إنتاجها بأعداد كبيرة، من دون أن يفضي السعي لجعل كل منصة تؤدي المزيد من المهام إلى رفع التكاليف؟
ج: يعود ذلك بنا إلى النقاش الذي أجريناه سابقاً بشأن البحث والتطوير المستقل (IRAD)؛ فقد قمنا بتطوير وإطلاق ما نُطلق عليه سلسلة Gambit، وهي عائلة من الطائرات غير المأهولة المعيارية، مبنية حول نواة مشتركة، ومصممة بحيث يمكن تكييفها لتلبية مجموعة واسعة من متطلبات المهام. وقد قمنا حتى الآن بتصميم سلسلة مكونة من ست طائرات مخصصة لمهام محددة، تشترك في ما يقرب من 70% من المكونات نفسها. ونحن نتحدث هنا عن مكونات مثل معدات الهبوط، وأنظمة الطيران الإلكترونية، والهيكل، وغيرها.
وقد قمنا، حتى الآن، بالإعلان عن نماذج مخصصة لمهام تشمل الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع طويلة التحمل، والقتال الجوي، والتدريب المتقدم، والاستطلاع الشبحـي، والعمليات القائمة على حاملات الطائرات، والمهام الجوية-الأرضية.
وقد وجدنا أن هذه المقاربة تحقق وفورات كبيرة في التكاليف، وتعزز خاصية التوافق العملياتي، وتُسهم في تسريع وتيرة التطوير.
س: ما الخطوة التالية لشركة جنرال أتوميكس لأنظمة الطيران(GA-ASI) مع مواصلتها الابتكار خلال عام 2026؟
ج: إننا نركّز على البقاء في صدارة مسار التطور.
وبالنسبة إلى طائرةMQ-9B، نستعد لإجراء اختبارات حزمة مهام الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً(AEW&C) خلال عام 2026. كما سنواصل دفع عجلة برنامجYFQ-42A قدماً بهدف إدخال الطائرة في الخدمة العملياتية في أسرع وقت ممكن. وإلى جانب ذلك، نعتزم مواصلة تطوير قدرات الاستقلالية التشغيلية من خلال اختبارات طيران حية باستخدام منصات مثل طائرةMQ-20 Avenger.
وفي المحصلة، يتمثل هدفنا في تزويد الدول بالأدوات المناسبة للمهام المناسبة. ولديّ ثقة كبيرة في قدرة فريقنا على تحقيق ذلك.
مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟
لا يوجد تعليقات