مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2023-02-01

الروبـوتـــات‭ ‬الشـبيهـة‭ ‬بالبشر‭:‬‭ ‬المخاوف‭ ‬والآمال

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تعدد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ (‬Humanoid Robots‭) ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬والتصرفات‭ ‬وردود‭ ‬الفعل،‭ ‬شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬استثمارات‭ ‬مكثفة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬شكلها‭ ‬البشري‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬المفتاح‭ ‬لدمجها‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬البشر‭ ‬اليومية،‭ ‬وبخاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬قبولهم‭ ‬لها‭ ‬جراء‭ ‬التشابه‭ ‬بينهما‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬واستنساخ‭ ‬الروبوت‭ ‬لبعض‭ ‬السلوكيات‭ ‬البشرية‭ ‬أو‭ ‬الحيوانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برمجته‭ ‬التي‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬أوامر‭ ‬مباشرة‭ ‬بمساعدة‭ ‬أحد‭ ‬المحركات‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مصدر‭ ‬بعينه‭ ‬للطاقة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭. ‬
 
 
‭ ‬د‭. ‬رغدة‭ ‬البهي
 
أولًا‭: ‬الآمال‭ ‬المعقودة
تتعدد‭ ‬الآمال‭ ‬المعقودة‭ ‬على‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬الوقوف‭ ‬عليها‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬
 
1‭. ‬تفضيلات‭ ‬المستخدمين‭:‬‭ ‬يفضل‭ ‬البشر‭ -‬بصورة‭ ‬عامة‭- ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬بعواطف‭ ‬مستقلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬عندما‭ ‬يتصرف‭ ‬الروبوت‭ -‬فيما‭ ‬يبدو‭- ‬وفقًا‭ ‬لمعتقداته‭ ‬ورغباته،‭ ‬لا‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬مبرمج‭ ‬للقيام‭ ‬به‭. ‬وما‭ ‬يدلل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬توصل‭ ‬لها‭ ‬المعهد‭ ‬الإيطالي‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬عقب‭ ‬تجربة‭ ‬أجراها‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المستجيبين‭ ‬لروبوت‭ ‬مجسم‭ ‬مبرمج‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬البشر‭ ‬بشكل‭ ‬ودي‭ ‬يُعرف‭ ‬باسم‭ (‬iCub‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬خلص‭ ‬المستجيبون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تصرفات‭ ‬الروبوت‭ ‬كانت‭ ‬مقصودة‭ ‬من‭ ‬جانبه‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬اعتقاد‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬المستقل،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ،‭ ‬التصرف‭ ‬مثل‭ ‬البشر‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وإحساس‭ ‬البشر‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الراحة‭ ‬عند‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬روبوت‭ ‬يشبههم‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية،‭ ‬ووجود‭ ‬علاقة‭ ‬بين‭ ‬الشكل‭ ‬المجسم‭/‬السلوك‭ ‬الشبيه‭ ‬بالبشر‭ ‬والميل‭ ‬إلى‭ ‬إسناد‭ ‬الفكر‭ ‬المستقل‭/‬السلوك‭ ‬المتعمد‭ ‬إلى‭ ‬الروبوت‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثالثة‭.‬
 
2‭. ‬استخدامات‭ ‬متعددة‭:‬‭ ‬تتعدد‭ ‬مجالات‭ ‬استخدام‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬والوظائف‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بها‭ ‬لتشمل‭: ‬موظفي‭ ‬الاستقبال‭ (‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬الروبوت‭ ‬‮«‬إريكا‮»‬‭ ‬الياباني‭)‬،‭ ‬والعمل‭ ‬في‭ ‬المصانع‭ ‬والمطاعم،‭ ‬والتعليم،‭ ‬وإجراء‭ ‬الجراحات،‭ ‬والإرشاد‭ ‬السياحي،‭ ‬والعناية‭ ‬بكبار‭ ‬السن،‭ ‬مثل‭: ‬روبوت‭ ‬‮«‬NAO‮»‬‭ ‬وروبوت‭ ‬‮«‬Pepper‮»‬‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬رعاية‭ ‬مينيسوتا‭ ‬لرعاية‭ ‬مرضى‭ ‬ألزهايمر‭ ‬في‭ ‬مراحله‭ ‬المبكرة،‭ ‬وكذا‭ ‬الروبوت‭ ‬‮«‬نادين‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬طورته‭ ‬مديرة‭ ‬معهد‭ ‬الإبداع‭ ‬المرئي‭ ‬بسنغافورة‭ ‬‮«‬نادية‭ ‬تالمان‮»‬‭.‬
 
وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬موازٍ،‭ ‬صمّمت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬هانسون‮»‬‭ ‬الروبوت‭ ‬‮«‬صوفيا‮»‬‭ ‬لترافق‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التمريض‭ ‬المنزلي،‭ ‬وقدّمت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬بوسطن‭ ‬دينامكس‮»‬‭ ‬عدة‭ ‬روبوتات‭ ‬أبرزها‭ ‬‮«‬أطلس‮»‬‭ ‬ليقدم‭ ‬خدمات‭ ‬البحث‭ ‬والإنقاذ‭ ‬ونقل‭ ‬الإمدادات‭ ‬الثقيلة‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬الطارئة،‭ ‬كما‭ ‬قدّمت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬هوندا‮»‬‭ ‬الروبوت‭ ‬‮«‬أسيمو‮»‬‭ ‬للتفاعل‭ ‬مع‭ ‬البشر‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬روبوتات‭ ‬الدردشة‭ ‬التفاعلية‭.‬
 
3‭. ‬نمو‭ ‬مضطرد‭: ‬تزايد‭ ‬عدد‭ ‬الروبوتات‭ ‬الصناعية‭ ‬والخدمية‭ ‬بشكل‭ ‬مضطرد‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬عديدة‭ ‬حول‭ ‬العالم؛‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬بدأ‭ ‬تشغيل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬517‭ ‬ألف‭ ‬روبوت‭ ‬صناعي‭ ‬بزيادة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬31‭% ‬مقارنة‭ ‬بعام‭ ‬2020،‭ ‬ليصل‭ ‬إجمالي‭ ‬الرصيد‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الروبوتات‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬5‭ ‬ملايين‭ ‬روبوت،‭ ‬وإن‭ ‬استحوذت‭ ‬القارة‭ ‬الآسيوية‭ ‬على‭ ‬74‭% ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬توظيف‭ ‬الروبوتات‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬وتصدرت‭ ‬الصين‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬بزيادة‭ ‬تقدر‭ ‬بنحو‭ ‬51‭%‬،‭ ‬تليها‭ ‬اليابان‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬فقد‭ ‬وظّفت‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات‭ ‬الألمانية‭ ‬1500‭ ‬روبوت‭ ‬لكل‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬موظف‭. ‬ويأتي‭ ‬تزايد‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الروبوتات‭ ‬عالميًّا‭ ‬نتيجة‭ ‬تزايد‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬ذات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العالية،‭ ‬وتعطل‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية‭ ‬جراء‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬والأزمة‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬ونقص‭ ‬الأيدي‭ ‬العاملة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬مهارات‭ ‬يدوية‭.‬
 
4‭. ‬استثمارات‭ ‬مكثفة‭:‬‭ ‬تتعدد‭ ‬الشركات‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬لتشمل‭: ‬شركة‭ ‬‮«‬هيونداي‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬بوسطن‭ ‬دايناميكس‮»‬‭ (‬اللتين‭ ‬تستثمران‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والروبوتات‭)‬،‭ ‬وشركة‭ ‬‮«‬هوندا‮»‬‭ (‬التي‭ ‬تستثمر‭ ‬وبقوة‭ ‬في‭ ‬الروبوت‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬أفاتار‮»‬‭)‬،‭ ‬وشركتي‭ ‬‮«‬جنرال‭ ‬موتورز‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬ناسا‮»‬‭ (‬اللتين‭ ‬تتعاونان‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تطوير‭ ‬الجيل‭ ‬التالي‭ ‬من‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬لاستخدامها‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬القمر‭/‬المريخ‭)‬،‭ ‬وشركة‭ ‬‮«‬فورد‮»‬‭ (‬التي‭ ‬تختبر‭ ‬روبوتات‭ ‬يمكنها‭ ‬تسليم‭ ‬طرود‭ ‬إلى‭ ‬منازل‭ ‬العملاء‭).‬
 
 
وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬كشف‭ ‬‮«‬إيلون‭ ‬ماسك‮»‬‭ ‬النقاب‭ ‬عن‭ ‬أول‭ ‬روبوت‭ ‬بشري‭ ‬مقدم‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬تسلا‮»‬‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬أوبتيموس‮»‬‭ (‬Optimus‭)‬،‭ ‬مصحوبًا‭ ‬بمقطع‭ ‬مصور‭ ‬له‭ ‬حاملًا‭ ‬أحد‭ ‬الصناديق،‭ ‬ناقلًا‭ ‬بعض‭ ‬القضبان‭ ‬في‭ ‬مصنع‭ ‬الشركة،‭ ‬ليعكس‭ ‬ذلك‭ ‬كيف‭ ‬تتطور‭ ‬صناعة‭ ‬الروبوتات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العملي‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬إحدى‭ ‬الشركات‭ ‬الرائدة‭ ‬التي‭ ‬تأمل‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬ذاتية‭ ‬القيادة،‭ ‬لتطور‭ ‬نموذجًا‭ ‬مبتكرًا‭ ‬من‭ ‬الروبوتات‭ ‬متعددة‭ ‬الوظائف‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يتغلب‭ ‬على‭ ‬مشكلة‭ ‬نقص‭ ‬العمالة،‭ ‬ويرافق‭ ‬البشر‭ ‬ليتحول‭ ‬بذلك‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬‮«‬الحيوان‭ ‬الأليف‮»‬‭. ‬
 
 
وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ضربًا‭ ‬من‭ ‬ضروب‭ ‬الخيال‭ ‬العلمي،‭ ‬بل‭ ‬أضحت‭ ‬صناعة‭ ‬عالمية‭ ‬رائدة‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬ومعيارًا‭ ‬لقوة‭ ‬الدول‭ ‬وتقدمها‭ ‬تكنولوجيًّا،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأنه‭ ‬من‭ ‬المتوقّع‭ ‬مستقبلًا‭ ‬أن‭ ‬تمتلك‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬قدرات‭ ‬مادية‭ ‬ومهارات‭ ‬معرفية‭ ‬تعالج‭ ‬مشكلة‭ ‬شيخوخة‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وتغير‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬الوظائف‭ ‬المتاحة،‭ ‬وتحلل‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬البيانات،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الصور‭ ‬والفيديوهات‭ ‬والتسجيلات‭ ‬الصوتية،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬المستقل‭. ‬ويمكن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬الدفع‭ ‬بأن‭ ‬الروبوتات‭ ‬الذكية‭ ‬باتت‭ ‬هي‭ ‬محور‭ ‬التركيز‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬أبحاث‭ ‬الروبوتات‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬لأن‭ ‬شكلها‭ ‬البشري‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مفتاحًا‭ ‬لدمجها‭ ‬السريع‭ ‬والمباشر‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬البشر،‭ ‬وهي‭ ‬النتيجة‭ ‬التي‭ ‬خلُص‭ ‬لها‭ ‬المؤتمر‭ ‬الدولي‭ ‬السنوي‭ ‬حول‭ ‬الروبوتات‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭.‬
 
ثانيًا‭: ‬مخاوف‭ ‬مشروعة
تواجه‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬أجملها‭ ‬‮«‬ماسك‮»‬‭ ‬في‭ ‬مقولته‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬حاليًّا‭ ‬تفتقد‭ ‬إلى‭ ‬دماغ،‭ ‬ولا‭ ‬تمتلك‭ ‬الذكاء‭ ‬للتجول‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بمفردها،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن،‭ ‬وتُصنع‭ ‬بكميات‭ ‬منخفضة‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬ثَمَّ،‭ ‬فإنها‭ ‬تُثير‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الإشكالات‭ ‬والمخاوف‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬الوقوف‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬النقاط‭ ‬التالية‭: ‬
 
1‭. ‬التطور‭ ‬البطيء‭ ‬ومحدودية‭ ‬المهام‭:‬‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الضخمة‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تشهد‭ ‬تطورات‭ ‬مضطردة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬تلك‭ ‬الاستثمارات؛‭ ‬إذ‭ ‬يمكنها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أداء‭ ‬بعض‭ ‬المهام‭ ‬المحدودة،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬مهام‭ ‬متعددة،‭ ‬كما‭ ‬تتعدد‭ ‬الأعطال‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭. ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬قالت‭ ‬الروبوت‭ ‬‮«‬صوفيا‮»‬‭ ‬إنها‭ ‬ستسعى‭ ‬إلى‭ ‬قتل‭ ‬البشر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬وُصف‭ ‬بالسقطة‭ ‬الكبرى،‭ ‬لأن‭ ‬القواعد‭ ‬الحاكمة‭ ‬للروبوتات‭ ‬تقتضي‭ ‬ألا‭ ‬تؤذي‭ ‬البشر‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تعدد‭ ‬الآمال‭ ‬المعقودة‭ ‬عليها‭ ‬لسد‭ ‬الفجوات‭ ‬في‭ ‬القوى‭ ‬العاملة،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بعيد‭ ‬المنال،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أهمية‭ ‬وضرورة‭ ‬دفع‭ ‬جهود‭ ‬الأتمتة‭ ‬بشكل‭ ‬مضطرد‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وتكثيف‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬طول‭ ‬أمد‭ ‬الوقت‭ ‬اللازم‭ ‬لجني‭ ‬ثمار‭ ‬تلك‭ ‬الاستثمارات‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭.‬
 
2‭. ‬صعوبات‭ ‬التواصل‭:‬‭ ‬قد‭ ‬تتمكن‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬من‭ ‬التحدث‭ ‬بلغة‭ ‬البشر‭ ‬لفترات‭ ‬محدودة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬صعوبة‭ ‬التواصل‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬لتعقد‭ ‬الخوارزميات‭ ‬والنماذج‭ ‬المطلوبة‭ ‬لذلك،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أنها‭ ‬تتطلب‭ ‬ذاكرة‭ ‬ضخمة‭ ‬ومصادر‭ ‬دائمة‭ ‬للطاقة‭ ‬لمحاكاة‭ ‬العواطف‭ ‬والانفعالات‭ ‬البشرية‭ ‬باستخدام‭ ‬خوارزميات‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬حركات‭ ‬الوجه‭ ‬والصوت‭ ‬ولغة‭ ‬الجسد‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬تطور‭ ‬تلك‭ ‬الروبوتات‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬أخلاقية‭ ‬واجتماعية‭ ‬كبرى،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬إن‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مستقلة‭ ‬تتعدى‭ ‬برمجتها،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تجاوز‭ ‬صعوبات‭ ‬التواصل‭ ‬تلك‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬إشكال‭ ‬أكبر‭ ‬يحتم‭ ‬تغليف‭ ‬عملية‭ ‬برمجتها‭ ‬بضوابط‭ ‬أخلاقية‭ ‬صارمة‭. ‬فلا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الروبوتات‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬بنية‭ ‬عاطفية‭ ‬وسيكولوجية‭ ‬تحاكي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الطفرة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستلزم‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الضوابط‭ ‬والقواعد‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للروبوتات‭ -‬رغم‭ ‬تطورها‭ ‬المستمر‭- ‬الخروج‭ ‬عنها‭.‬
 
3‭. ‬تفوق‭ ‬الروبوتات‭ ‬المحتمل‭:‬‭ ‬تفوقت‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬على‭ ‬البشر‭ ‬أنفسهم‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬القدرات‭ ‬البدنية‭ ‬مع‭ ‬فوارق‭ ‬شاسعة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬القدرات‭ ‬العقلية؛‭ ‬فالروبوتات‭ ‬الراهنة‭ ‬لا‭ ‬تعدو‭ ‬كونها‭ ‬منفذة‭ ‬للأوامر‭ ‬ولا‭ ‬يمكنها‭ ‬الابتكار،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬برمجة‭ ‬معقدة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الأوامر‭ ‬وتخزين‭ ‬البيانات،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬تثير‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬بمفردها‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬مُصنّعيها‭ ‬ومبرمجيها‭ ‬إن‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬لتطوير‭ ‬برمجتها‭ ‬والتحدث‭ ‬بلغة‭ ‬مشتركة‭. ‬ومع‭ ‬تطورها‭ ‬المستقبلي،‭ ‬تُثار‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الجذور‭ ‬البيولوجية‭ ‬للبشر،‭ ‬وتلاشي‭ ‬سلطتهم‭ ‬لصالح‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬تهديدًا‭ ‬لهم‭.‬
 
4‭. ‬فقدان‭ ‬الوظائف‭:‬‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬تأثير‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬التوظيف‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة؛‭ ‬حيث‭ ‬استخدمت‭ ‬‮«‬جنرال‭ ‬موتورز‮»‬‭ ‬و»تويوتا‮»‬‭ ‬و»بي‭ ‬إم‭ ‬دبليو‮»‬‭ ‬سلفًا‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬عمال‭ ‬اللحام‭ ‬والميكانيكيين،‭ ‬بيد‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬الضخم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬لتعمل‭ ‬قطاعات‭ ‬شاسعة‭ ‬من‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬بشري‭. ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬للروبوتات‭ ‬أن‭ ‬تتفوق‭ ‬على‭ ‬العمالة‭ ‬البشرية‭ ‬لتعمل‭ ‬لعدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الساعات‭ ‬وبسرعة‭ ‬فائقة‭ ‬وبدقة‭ ‬متناهية‭ ‬دون‭ ‬رواتب؛‭ ‬وقد‭ ‬تعالج‭ ‬الروبوتات‭ ‬آلاف‭ ‬العمليات‭ ‬الحسابية‭ ‬في‭ ‬الثانية‭ ‬الواحدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬بمراحل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬للبشر‭ ‬القيام‭ ‬به‭. ‬وقد‭ ‬خلصت‭ ‬‮«‬Gartner Research‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬زوال‭ ‬1‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة‭ ‬جراء‭ ‬الأتمتة‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيستتبعه‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬ظهور‭ ‬2‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة‭ ‬جديدة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬لتتراجع‭ ‬وظائف‭ ‬وتظهر‭ ‬أخرى‭.‬
 
5‭. ‬انعدام‭ ‬الراحة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الروبوتات‭:‬‭ ‬قد‭ ‬يشعر‭ ‬بعض‭ ‬البشر‭ ‬بعدم‭ ‬راحتهم‭ ‬عند‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الروبوتات‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬أخذت‭ ‬صورة‭ ‬بشرية‭ ‬لأن‭ ‬الروبوتات‭ ‬ليست‭ ‬بشرًا‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يعكس‭ ‬الانفصال‭ ‬بين‭ ‬كليهما،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬الروبوتات‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬المصممين‭ ‬والمبرمجين‭ ‬والمهندسين‭ ‬والفنيين‭. ‬وقد‭ ‬يُعزى‭ ‬انعدام‭ ‬الراحة‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬حدوث‭ ‬خطأ‭ ‬تقني‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬الروبوتات‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬‮«‬مورفي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يقضي‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬أي‭ ‬شيء‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬بشكل‭ ‬خاطئ‭ ‬سوف‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خاطئ‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬مفاتيح‭ ‬الإيقاف‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬وأزرار‭ ‬التوقف‭ ‬وأنظمة‭ ‬أخرى‭ -‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭- ‬بات‭ ‬ضرورة‭ ‬حتمية‭.‬
 
ختامًا،‭ ‬تُعَد‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬سلاحًا‭ ‬ذا‭ ‬حدين؛‭ ‬فلا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬المستقبلية‭ ‬على‭ ‬تيسير‭ ‬حياة‭ ‬البشر‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬أعبائهم‭ ‬وأداء‭ ‬وظائفهم‭ ‬المختلفة،‭ ‬وذلك‭ ‬بجانب‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬محاكاة‭ ‬سلوكهم،‭ ‬دون‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الصعوبات‭ ‬التقنية‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬فهم‭ ‬لغة‭ ‬البشر،‭ ‬ودون‭ ‬التهوين‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬تصميم‭ ‬آلات‭ ‬تشبههم‭ ‬وتفكر‭ ‬مثلهم‭ ‬لتأثيرها‭ ‬المحتمل‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬العمل‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والمجتمع‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭.
 
 
‬وبصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الآمال‭ ‬المعقودة‭ ‬عليها‭ ‬والمخاطر‭ ‬الناجمة‭ ‬عنها،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الانتقادات‭ ‬المتعددة‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬الروبوتات‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬شكلها‭ ‬كي‭ ‬تشبه‭ ‬البشر،‭ ‬وكي‭ ‬تتصرف‭ ‬بشكل‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬سلوكهم‭ ‬كي‭ ‬يتقبلوا‭ ‬وجودها‭. ‬أما‭ ‬الحقيقة‭ ‬الثانية‭ -‬التي‭ ‬يجب‭ ‬الإشارة‭ ‬إليها‭- ‬فتتمثل‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬مجال‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬جديدة‭ ‬للتنافس‭ ‬الدولي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬المكانة‭ ‬الدولية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬بات‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبرى؛‭ ‬إذ‭ ‬ينخرط‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنافسة‭ ‬شركات‭ ‬السيارات،‭ ‬والشركات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الكبرى،‭ ‬والشركات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفضاء،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭. ‬
 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2024-04-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-03-16
2014-11-02
2016-07-13
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره