مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2024-03-03

كيف تستعد الأحلاف العسكرية للتغيرات المناخية وتداعياتها؟

إن تغير المناخ هو أحد أخطر التحديات التي تواجه البشرية في عصرنا، حيث تتعرض المجتمعات والأمن القومي للدول لتهديدات مباشرة وغير مباشرة بسبب التداعيات السلبية المتزايدة لتغير المناخ. فالتسارع المثير للقلق في ظاهرة الاحتباس الحراري، وتكاثر الظواهر المناخية المتطرفة، وتفاقم المشاكل البيئية في مناطق كثيرة من العالم يؤدي إلى تعقيد إدارة موارد المياه العذبة وندرتها، كما يؤدي أيضًا إلى مشاكل صحية ولتراجع التنوع البيولوجي ولتحديات ديموغرافية متنوعة ومعقدة ومتشابكة. كما قد يؤدي إلى المجاعات والجفاف وتدهور البيئة البحرية ولفقدان الأراضي الصالحة للزراعة ولتقليل مصادر العيش. 
 
 
كما تضع التغيرات المناخية وتداعياتها  قدرة القوات والمنشآت والمعدات العسكرية محل اختبار صعب على الصمود، كما تخلق ظروف تشغيلية أكثر صعوبة وتعقيدًا، وتغير طبيعة البيئات والميادين الاستراتيجية مما يفرض تحديات صعبة على الجيوش. 
مما لا شك فيه أن تغير المناخ وتبعاته بات يؤثر اليوم بالفعل على بيئة التشغيل العملياتي للجيوش وأن هذا التغير سيكون أعمق أثراً في الغد القريب.  في هذا الإطار، يتعين على القوات المسلحة التأكد من الحفاظ على فعاليتها العملياتية. 
 
 
من أجل ذلك قام العديد من جيوش الدول بتطوير استراتيجياتها وأهدافها الخاصة وذلك بدمج تأثير تغير المناخ في مفهوم الأمن فيما بات يعرف ب “الأمن المناخي” والذي يشمل كل ما يتعلق بتأثير تغير المناخ على السياق الاستراتيجي والتوازنات الجيوسياسية، ومهام الجيوش ووسائل تنفيذها لتلك المهام، فضلاً عن تدابير الاستشراف والتكيف الناتج عن تلك التغيرات. 
في هذا السياق وباعتباره التحالف السياسي والعسكري الرائد على مستوى العالم، يبدو أن  حلف شمال الأطلسي قد قرر أن يلعب دوراً رئيسياً في مجابهة التداعيات الأمنية السلبية لتغير المناخ علي المجال العسكري والأمني وذلك لإيمانه بأن مجاله الإستراتيجية (أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا / منطقة الساحل والقطب الشمالي) ربما سيواجه مخاطر وشيكة ومتزامنة ومتعددة نتيجة لتغير المناخ مثل زيادة عدد العواصف والفيضانات وموجات الحر والجفاف وتحمض المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر وما سيصاحب ذلك من تدهور في إمدادات المياه وانخفاض الإنتاجية الزراعية وتعطل سلاسل إمداد الغذاء والطاقة في أجزاء مختلفة من العالم وبدرجات متفاوتة. كما من المرجح أن يؤدي ذلك بشكل متزايد إلى تفاقم هشاشة الدولة، وتأجيج الصراعات، وزيادة الطلب على الهجرة، وبالتالي خلق ظروف يمكن استغلالها بسهولة من قبل الجماعات المسلحة غير الحكومية مما يجعل من الحفاظ على السلام والاستقرار أكثر صعوبة، لا سيما في البلدان ذات الموارد الطبيعية المحدودة أو حيث يؤثر التنافس على الموارد الأولية بالفعل على ديناميكيات الصراع. كما يفتح تغير المناخ ميادين جديدة للمنافسة الاستراتيجية، فعلى سبيل المثال، ستؤثر زيادة إمكانية الوصول إلى قنوات الشحن والإمداد، والمنافسة على الموارد الطبيعية في القطب الشمالي (نتيجة لذوبان الجليد) على الطرق التي يجب أن يطور بها حلف الناتو قدراته العسكرية وهياكل قواته. 
 
 
تهدف تلك الدراسة للإجابة عن سؤال رئيسي وهو: كيف تستعد الأحلاف العسكرية للتغيرات المناخية وتداعياتها؟ ويجيب عن ذلك من خلال دراسة حالة لحلف الناتو وذلك أولاً بتحليل أهم التداعيات المحتملة للتغيرات المناخية على عمل الناتو وثانياً بتأريخ تطور استجابة الناتو للتغيرات المناخية وتداعياتها وثالثاً بإلقاء الضوء على أهم معالم خارطة الطريق الاستراتيجي التي أعتمدها الناتو لمجابهة التغيرات المناخية وتداعياتها. 
 
 
ولتحقيق ذلك تعتمد تلك الدراسة في المقام الأول على ثلاثة تقارير مهمة أصدرها الناتو على هامش قمة فيلنيوس والتي عقدت يومي 11 و12 يوليو 2023 في العاصمة الليتوانية: 1. نسخة 2023 من دراسة تأثير تغير المناخ على الأمن (والتي توضح كيف تؤدي الظروف الجوية القاسية إلى ضغوط تشغيلية وقصر دورة حياة المعدات العسكرية). 2.  ووثيقة بعنوان “خلاصة وافية للممارسات الجيدة (والذي يقدم أمثلة على المبادرات التي أتخذها الدول الأعضاء في الحلف للتكيف مع تغير المناخ).  3. ووثيقة بعنوان “خرائط انبعاثات الغازات الدفيئة وتحليلها” (والتي تقدم الإرشادات التي يجب اتباعها والأدوات التي يجب استخدامها لحساب انبعاثات البنى التحتية لحلف شمال الأطلسي). 
 
 
التداعيات المحتملة للتغيرات المناخية على عمل الحلف
يؤكد «المفهوم الاستراتيجي لحلف شمال الأطلسي لعام 2022» على أن الهدف الأساسي للحلف هو الدفاع المشترك ضد التهديدات وعلى كافة الاتجاهات. وفي هذا السياق يصف المفهوم الاستراتيجي تغير المناخ بأنه “التحدي الحاسم لهذا القرن”، فعلي الجانب العسكري على سبيل المثال، سيعيد تغير المناخ بشكل كبير تشكيل البيئة الإستراتيجية للحلف، سواء في المنطقة الأوروبية الأطلسية أو خارجها.
 وتشمل المخاطر المباشرة المرتبطة بتغير المناخ في تقارير الحلف المشار اليها في بداية تلك الدراسة:  الجفاف وارتفاع دراجات الحرارة الشديد تآكل التربة والتصحر والفيضانات وارتفاع منسوب مياه البحر والتغيرات في أنماط هطول الأمطار والعواصف. وقد يؤدي ذلك إلى عواقب تالية بما في ذلك فقدان الأراضي وسبل العيش، فضلا عن انعدام الأمن الغذائي والمياه والطاقة. وقد يؤدي ذلك بدوره إلى تفاقم التوترات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البيئات الهشة، وتحفيز الهجرة وزيادة احتمال نشوب صراعات عنيفة. ويمكن أن يكون لكل ذلك تأثير أكبر على السكان الفقراء أو الضعفاء أو المهمشين من غيرهم من الفئات.
 
 
وفي هذا السياق، يؤمن الحلف بأن مخاطر تغير المناخ ستؤثر على كافة مكونات الحلف بدأ من تحديد كيفية تحقيق الردع والترقب الاستراتيجي ومروراً بالتدريبات والتمارين العسكرية والعمليات والبنية التحتية والمنشآت وتنمية القدرات وتطوير المعدات فضلاً عن المرونة ووصولاً لطرق تمكين قرارات القائد الأعلى لقوات الحلف (SACEUR). 
 
 
قد تؤدي المخاطر البيئية، مثل الجفاف وحرائق الغابات والعواصف الترابية ودرجات الحرارة القصوى، إلى تعطيل المعدات والمرافق العسكرية، بما في ذلك القواعد العسكرية وميادين التدريب، مما يؤثر على جاهزية قوات الحلف. فعلى سبيل المثال عند تعرضها لبيئات شديدة الحرارة أو يتكاثر فيها الغبار، قد تتعطل الأسلحة والمعدات الأرضية، بما في ذلك أجهزة الاتصالات وأجهزة الرؤية الليلية والأسلحة والذخيرة التي يستخدمها جنود المشاة. كما قد تتعرض الطائرات لانخفاض القدرة على الارتفاع والدفع في درجات الحرارة المرتفعة للغاية. وقد تواجه المعدات العسكرية البحرية تحديات متعلقة بالتبريد في المياه الدافئة، كما يؤثر تقلب ملوحة المياه على طفو الغواصات.
 
 
تحتاج قوات الحلف إذاً إلى أن تكون قادرة على العمل في ظروف مناخية قاسية وبوتيرة متزايدة، مما سيضع الكثير من الضغوط على الأنظمة والمنصات العسكرية ويقصر من دورة حياة المعدات والتجهيزات، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف ما قد يؤثر على القدرة تشغيلية وعلى كفاءة الدفاع المشترك لحلف الناتو.
 
 
كما يشكل تغير المناخ أيضًا عاملًا مضاعفاً للتهديدات، حيث يؤثر على أمن الناتو وعملياته ومهامه، سواء في المنطقة الأوروبية الأطلسية أو في الدول المجاورة للحلف. فمن ناحية يزيد من صعوبة قيام القوات المسلحة بمهامها. ومن ناحية أخرى، فهو يغير البيئة الجيوسياسية من خلال زيادة عدم الاستقرار، وتغذية المنافسة الجيواستراتيجية، وخلق الظروف التي يمكن استغلالها من قبل الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية التي تهدد التحالف أو تعرضه للخطر. إن الزيادة في درجات حرارة الأرض، وذوبان التربة الصقيعية، والتصحر، وذوبان الجليد البحري والأنهار الجليدية. 
 
 
وبشكل أكثر تفصيلاً وتحديداً يمكن تلخيص أهم التداعيات المحتملة للتغيرات المناخية على عمل الحلف في النقاط التالية: 
أولاً، على مستوى ميادين المعارك والقواعد العسكرة، تضع التغيرات المناخية وأثارها قدرة منشآت الحلف العسكرية وبنيته التحتية الحيوية في اختبار على الصمود أمام أثار التغيرات المناخية مثل: 
ارتفاع منسوب سطح البحر وعرام العواصف (الزيادة المؤقتة في ارتفاع البحر في مكان معين من جراء الأحوال الجوية المتطرفة كانخفاض الضغط الجوي/الرياح العنيفة) واتي تؤثر على الموانئ الحربية والقواعد العسكرية الواقعة في المناطق الساحلية المنخفضة، مما قد يحد من الوصول إليها لفترات طويلة من الزمن.
وزيادة احتمالية نشوب الحرائق في الميادين ومناطق التدريب، مما يعطل الوصول إليها ويحد من الحركة العسكرية. 
زيادة الجفاف والتصحر واثارها   السلبية على البنية التحتية الحيوية للمياه في القواعد العسكرية وعلى إمدادات القوات المنتشرة.
ذوبان الجليد والتربة الصقيعية وآثارها السلبية على أسطح المباني والطرق والمدارج وسهولة الوصول للميادين والقواعد العسكرية.   
 
 
ثانياً، على مستوي السلاح والمعدات، تؤثر التغيرات المناخية على السلاح والمعدات بداية من طرق تصميمها وعلى تجارتها ودورة حياتها. فعلى سبيل المثال يمكن أن تؤدي الظروف البيئية المتطرفة إلى زيادة «تآكل» المنصات والمعدات الحيوية لمهام الناتو وللعمليات المتعددة المجالات.  كما يمكن ان تؤدي التغيرات المناخية للأعطال الميكانيكية للمعدات بسبب الحمل الكهربائي الزائد أو ارتفاع درجة الحرارة. وسوف تتطلب الزيادة في درجات الحرارة زيادة في قدرات تبريد إضافية، مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة.  كما أن المعدات في المجال الجوي معرضة للعواصف الترابية التي تسبب أضرارًا للتوربينات والمحركات، وتعيق مسارات الإطلاق والطيران.
 
 
ثالثاً، على المستوي التقني والاقتصادي، فتغير المناخ يجعل العمليات والمهمات العسكرية في مختلف المناطق أكثر تكلفة وأكثر صعوبة من الناحية الفنية. وهذا يشمل مجالات التشغيل التقليدية البحرية والبرية والجوية والفضائية مما يوثر على جاهزية واستدامة قوات الناتو وقدراتها، وبالتالي على قوة الردع وعلى القوة الدفاعية الشاملة للحلف ككل.
رابعاً، على مستوى التدريب والاعداد، تتسبب فترات الطقس الحار الطويلة، والجفاف المتزايد الذي تنطوي عليه موجات الحر، في تعطيل دورات الاختبار والتدريب للقوات المسلحة مع تداعيات على جداول التدريب.
 
 
على المستوى العملياتي، تؤثر الفيضانات وتآكل السواحل سلبًا على العمليات البحرية من خلال التسبب في تأخيرات زمنية في الإصلاح والصيانة على مستوى المستودعات والعمليات المجدولة للسفن البحرية وسفن خفر السواحل. ستتطلب الزيادات في درجة حرارة المحيطات متطلبات تبريد أكبر لمنع ارتفاع درجة حرارة أنظمة دفع السفن. كما ستؤثر الفيضانات وهطول الأمطار الغزيرة على العمليات البرية، حيث تتسبب في تعطيل شبكات النقل، مما يعيق العمليات التي تتطلب نقل البضائع، والإمدادات الطبية، والموظفين بسرعة، وأمان. وفي المقابل، يمكن أن تؤدي ظروف الحرارة والجفاف المفرطة إلى تعريض الصحة البدنية للجنود للخطر، مما قد يؤدي إلى زيادة الاحتياجات من الإمدادات الطبية والعاملين في غرف العمليات.
 
 
كما قد تشكل التقلبات الناجمة عن تغير المناخ تحديًا لاستمرارية العمليات الجوية، نظرًا لأن أداء الطائرات يعتمد بشكل مباشر على درجة حرارة الهواء، وضغط الهواء، وهطول الأمطار، وأنماط الرياح. وقد تؤدي التغيرات المناخية لفقدان أو بطأ سلاسل الامداد والنقل الجوي لحلف الناتو. قد يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى إضعاف العمليات الفضائية، نظرًا لأن مرافق الإطلاق تقع في كثير من الأحيان بالقرب من الشاطئ؛ كما أن التباين في أنماط الرياح في المستويات العليا والسفلى من الغلاف الجوي قد يؤثر سلبًا على مسارات إطلاق الأقمار الصناعية والصواريخ.
كما قد يؤثر تغير المناخ أيضًا على مستوى المهام وعددها. فمن المتوقع استدعاء القوات المسلحة بشكل متزايد في المستقبل للقيام بمهام المساعدات الإنسانية وعمليات الإغاثة في حالات الكوارث والقيام بعمليات ضد الخصوم في مسارح استراتيجية جديدة. وستتطلب مثل هذه التحولات تعديلات على مستوى التدريب.  
 
 
خلاصة  القول، سيستمر تغير المناخ في إحداث تأثيرات مباشرة على البنية التحتية العسكرية وقدرات المعدات، فضلاً عن المزيد من الآثار غير المباشرة على المهام وسلاسل التوريد العسكرية والبيئة الأمنية للحلف في كل من المنطقة الأوروبية الأطلسية والجوار الأوسع. ويمكن للشكل التوضيحي التالي أن يلخص أهم تداعيات التغيرات المناخية على حلف الناتو في المستقبل:   
أمام تلك التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية وتداعياتها على الحلف لم يتوقف هذا الأخير عن تطوير استجاباته لمجابهة ناجعة لتلك التداعيات، وفي السطور التالية نجمل أهم معالم هذا التطوير. 
 
 
تطور استجابة الناتو مع التغيرات المناخية وتداعياتها
استنادًا إلى نظام المساعدات الطارئة الذي أنشأه حلف شمال الأطلسي في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، تم استحداث لجنة تحديات المجتمع الحديث (CDSM) في عام 1969 والتي كان من بين مهامها للمرة الاولى في تاريخ الحلف الاخذ في الاعتبار المشاكل البيئية مثل تلوث الهواء، والتلوث الضوضائي. ومع نهاية السبعينيات، بدأ الناتو في تطوير سياسته الخاصة بحماية البيئة. وقد اتخذ ذلك شكل مبادئ توجيهية ومعايير مختلفة، تم تطويرها مع مرور الوقت. وفي التسعينيات، بدأ الحلف العمل على جاهزية القطاع المدني والاستجابة للكوارث البيئية. وفي الوقت نفسه ووضع أسس للتعاون مع الدول الشريكة في موضوعات متصلة بالأمن البيئي. وفي عام 1998، تم إنشاء المركز الأوروبي الأطلسي لتنسيق الاستجابة للكوارث (EADRCC).
 
 
وفي عام 2003، اعتمدت اللجنة العسكرية لحلف الناتو وثيقة سياسية بعنوان “مبادئ وأحكام الناتو العسكرية لحماية البيئة”، والتي تم تحديثها في عام 2011. وفي عام 2006، تم دمج اللجنة العلمية وCDSM، وولد برنامج العلوم من أجل السلام والأمن (SPS). وتحت رعايتها، يتم تنفيذ المبادرات بشأن الأولويات الرئيسية، بما في ذلك الأمن البيئي. وفي مفهومه الاستراتيجي لعام 2010، أعلن حلف شمال الأطلسي لأول مرة أن تغير المناخ يمثل تحديًا أمنيًا.
 
 
وفي عام 2012، تم إنشاء منظمة الناتو للعلوم والتكنولوجيا (STO) لتعزيز والإشراف على إجراء البحوث في مجالات مختلفة، بما في ذلك القضايا البيئية. في قمة ويلز عام 2014، أعلن قادة الناتو أن الدول الحليفة “ستعمل على تحسين كفاءة استخدام الطاقة في قواتها المسلحة بشكل كبير” واعتمدوا مقاربات وأطر جديدة لتحقيق ما بات يسمي بالدفاع الأخضر أو الجيوش الخضراء. وفي اجتماع قادة الحلف عام 2019 في لندن، أطلق الحلف “ مبادرة الناتو 2030 “ التي كان من بين أهم أهدافها دراسة تأثير تغير المناخ على الأمن اعتباره أحد أهم مجالات العمل الرئيسية للحلف.
 
 
وافق الناتو رسمياً في مايو 2022 على اقتراح كندا الرسمي لإنشاء واستضافة مركز الناتو للتميز في مجال تغير المناخ والأمن بمدينة مونتريال الكندية.  وذلك ليتمكن الحلف من أن يلعب دوراً رئيسياً في معالجة التداعيات الأمنية لتغير المناخ على مرونة المنشآت والمعدات العسكرية، وظروف التشغيل الصعبة أو المعقدة، وتغير طبيعة البيئة الاستراتيجية والجوانب الأخرى المتعددة، التي يفرض تغير المناخ عليها تحديات فريدة مما يؤثر على الجهات العسكرية والوكالات الأمنية المكلفة بالحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
 
 
في يونيو2021  بقمة بروكسل، وافق قادة التحالف على خطة عمل بشأن تغير المناخ والأمن تهدف لأن يصبح حلف شمال الأطلسي المنظمة الدولية الرائدة في فهم الآثار الأمنية المترتبة على تغير المناخ والتكيف معها. وفي نوفمبر من نفس العام، خلال حلقة نقاش رفيعة المستوى عُقدت على هامش المؤتمر السادس والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP 26) في غلاسكو، المملكة المتحدة، كشف الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ النقاط الرئيسية من خطة العمل بشأن تغير المناخ والأمن. ومن أهمها: زيادة الوعي وخفض الانبعاثات الكربونية والتكيف مع أثار التغيرات المناخية. 
 
 
وفي يونيو 2022 في قمة الحلف في مدريد، تم اعتماد مفهومًا استراتيجيًا جديدًا ينص على: 1.  أن حلف شمال الأطلسي يجب أن يصبح المنظمة الدوليــة المرجعيــة لفهم الآثار الأمنيــة المترتبة على تغير المناخ والتكيف.  2. أن الحلف يجب أن يلعب دورًا رائدًا في المبادرات الرامية إلى تقييم آثار تغير المناخ ومواجهة التحديات الناجمة عنها. وفي يونيو من نفس العام، أصدر الناتو دراسته الأولى حول التداعيات الأمنية لتغير المناخ التي أكدت أن تغير المناخ يمثل تحديًا كبيرًا للجيوش لأنه سيزيد بشكل كبير من المخاطر التي تؤثر على الأمن مما يتطلب تحول جذري في نهج الناتو. 
 
 
وفي نوفمبر منة عام 2022 أيضاً، شارك الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ عبر الفيديو في COP27، حيث أوضح جهود الناتو في مكافحة تغير المناخ. وشدد على ضرورة تعزيز القدرة على الصمود وتنويع مصادر إمدادات الطاقة وتسريع التحول إلى اقتصادات خضراء، حيث تستخدم روسيا الغذاء والطاقة كسلاح لدعم حربها غير القانونية ضد أوكرانيا، بحسب وصفه. 
 
 
وفي يونيو 2023، التقى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيب بوريل، والمبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة للمناخ جون كيري ونائب الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانز في بروكسل لمناقشة آثار تغير المناخ على السلام والأمن. وفي قمة فيلنيوس التي انعقدت في يوليو من نفس العام، رحبت دول الناتو بإنشاء مركز التميز التابع لحلف شمال الأطلسي في مونتريال (كندا) بشأن تغير المناخ والأمن. وعلى هامش هذه القمة، نشر الناتو ثلاثة تقارير مهمة تهدف لمساعدة دوله وحلفائه على فهم تأثيرات تغير المناخ على البيئة الإستراتيجية للحلف ومهامه وعملياته بشكل أفضل، وكيفية تكيف قواتهم المسلحة مع التغيرات المناخية من أجل الحفاظ على كفاءتها العملياتية.
وفي القمة الأخيرة للحلف والتي استضافتها العاصمة الليتوانية فيلنيوس، والتي عقدت يومي 11 و12 يوليو 2023، أقر قادة الناتو بالتهديد المتزايد الذي يشكله تغير المناخ على الدفاع والأمن، واتفقوا عل اتخاذ خطوات لمجابهة هذا التحدي من خلال:
1. تطوير أدوات التحليل الاستراتيجي المبتكرة.
2. ودمج اعتبارات تغير المناخ في جميع المهام الأساسية لحلف الناتو؛ حيث ستعمل دول الحلف على تكييف بنيتها التحتية وقدراتها العسكرية وتقنياتها للمساهمة في التخفيف من التغير المناخي.
3. الالتزام بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل كبير من قبل الهياكل والمنشآت السياسية والعسكرية لحلف الناتو.
4. المساهمة في مكافحة تغير المناخ من خلال تحسين كفاءة الطاقة، والانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة.
 
 
في السطور التالية سنلقي الضوء أكثر على «مركز الناتو للتميز في مجال تغير المناخ والأمن» باعتباره أحدث مبادرات الحلف وذراعه التي ينتوي به مجابهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتداعيتها على التحالف وعمله.  
 
 
في قمة الناتو في يونيو 2021، أعلن رئيس الوزراء جوستين ترودو عن اقتراح كندا لإنشاء واستضافة مركز التميز التابع لحلف الناتو لتغير المناخ والأمن. وفي القمة التالية للناتو في يونيو 2022 في مدريد، أُعلن أن مونتريال، كيبيك، ستكون مقراً لهذا المركز. وفي قمة الناتو التي عقدت في فيلنيوس في يوليو 2023، وقع الأعضاء المؤسسون لمركز التميز على مذكرة التفاهم (الوثيقة التأسيسية) للمركز. وقعت وزيرة الدفاع الوطني الكندية، أنيتا أناند، مذكرة التفاهم نيابة عن كندا، البلد المضيف للمركز إلى جانب ممثلي الدول الأعضاء الـ 11 الأخرى وهي: الدنمارك، فرنسا، ألمانيا، اليونان، إيطاليا، لاتفيا، لوكسمبورغ والنرويج ورومانيا وتركيا والمملكة المتحدة. ومن المتوقع افتتاح المركز في وقت لاحق من عام 2023.
 
 
ومن أهم الأهداف التي يسعي المركز لتحقيقها:  
  • أن يكون المركز بمثابة منصة يمكن من خلالها للجهات الفاعلة العسكرية والمدنية تطوير وتحسين وتبادل معارفها بشأن الآثار الأمنية لتغير المناخ.
     
  •  تمكين الدول الأعضاء من التعاون لوضع القدرات المطلوبة وأفضل الممارسات والمساهمة في تحقيق هدف الناتو المتمثل في الحد من التأثير المناخي على أنشطته العسكرية.
     
  • تعزيز أمن الدول الاعضاء في الناتو. 
     
 بالإضافة إلى استضافة ودعم هذا المركز، ستساهم كندا في تشغيله من خلال معارفها وقدراتها المتميزة في هذا المجال عبر مجموعة من القطاعات ذات الصلة. ومن خلال الجهود التعاونية التي يبذلها المشاركون، سيعمل مركز التميز على تعزيز أمن كندا وحلفاءها الدول الاعضاء في الناتو وشعوب العالم أجمع.
في السطور المتبقية من تلك الدراسة سنلقي الضوء على أهم معالم خارطة الطريق الاستراتيجي التي من الممكن أن نستنبطها من تقارير الناتو ووثائقه المذكورة في بداية تلك الدراسة. 
 
 
خارطة الطريق الاستراتيجي للناتو لمجابهة التغيرات المناخية وتداعياتها
تحسين القدرة على الاستجابة لحالات الطوارئ البيئية 
يعمل الحلف بنشاط على تنسيق أنشطته المتعلقة بمجابهة التغيرات المناخية وتداعياتها مع القطاع المدني فيما يتعلق بالتأهب والاستجابة لحالات الطوارئ والكوارث. وللقيام بذلك، فهو يعتمد في المقام الأول على المركز الأوروبي الأطلسي لتنسيق الاستجابة للكوارث، الذي أنشئ على أثر الزلازل التي ضربت تركيا واليونان في أواخر التسعينيات. وقبل إنشاء هذا المركز كان الحلف يستخدم «آلية مساعدات الطوارئ» للدول الأعضاء فيه، والذي بدأ عام 1953 في أعقاب الفيضانات القاتلة التي دمرت شمال أوروبا، وهولندا على وجه الخصوص.
من جانب آخر ومن أجل توفير دراسات تساعد على فهم أفضل للدور الذي يمكن أن يُطلب من القوات المسلحة أن تلعبه في حالة وقوع كوارث بيئية، ينظم حلف شمال الأطلسي جلسات تشاورية دورية وتدريبات لرسم وتطوير سيناريوهات يشارك فيها خبراء عسكريون ومدنيون، بدعم من برنامجه الخاص بالعلوم من أجل السلام والأمن (SPS).
 
 
حماية البنية التحتية الحيوية للطاقة (أمن الطاقة) 
يمكن للكوارث الطبيعية، وخاصة تلك المرتبطة بتغير المناخ، أن تلحق الضرر بالبنية التحتية العسكرية والإستراتيجية أو تعطيلها ويمكن أن تعرض أمن الطاقة للخطر. وبالتالي لا يمكن   أمام هكذا مخاطر أن يقف حلف شمال الأطلسي ساكناً، خاصة وأنه وأغلب حلفائه يعتمدون على الموردين الأجانب للحصول على إمداداتهم من الطاقة، والتي تمر عبر شبكات خطوط الأنابيب والكابلات التي تعبر العديد من الدول.
لذا اتفق الحلفاء على التعامل مع المخاطر بشكل مشترك، وتبادل المعلومات، وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي، والعمل على إدارة المخاطر، والمساهمة في حماية البنية التحتية الحيوية للطاقة. كما يقوم برنامج الناتو “العلوم من أجل السلام والأمن” (SPS) منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بتمويل مشاريع تستكشف العلاقة بين البنية التحتية للطاقة والأمن البيئي.
 
 
زيادة كفاءة الطاقة وابتكار تقنيات صديقة للبيئة في القطاع العسكري
إدراكًا للحاجة المطلقة إلى مصادر طاقة آمنة وموثوقة للعمليات العسكرية، أطلق الناتو في عام 2011 مبادرة لتعزيز الطاقة الذكية، والتي جمعت ممثلين عن الحلف وخبراء من الدول الأعضاء من القطاعين العام والخاص. وفي عام 2014، في قمة ويلز، أعلن قادة الناتو أنهم سيواصلون بدأب العمل لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في قواتهم المسلحة وبالالتزام بتحقيق « الدفاع الأخضر». وذلك:
1.  بتنويع مصادر الطاقة (إحدى أهم الطرق لزيادة الكفاءة التشغيلية والاستقلالية في المهام للقوات المسلحة).
2.  دمج التقنيات المبتكرة في المنصات والأنظمة العسكرية، بما في ذلك الشبكات الذكية القائمة على الطاقة المتجددة وتقنيات تخزين الطاقة.
3. تفادي استخدام أنواع الوقود التقليدية (واستبدالها بأنظمة ذكية بالوقود الهيدروجيني) مع الحفاظ على مستوى فعالية العمليات العسكرية لفترات أطول وتقليل البصمة البيئية.
4.  تقليل البصمات الصوتية والحرارية.
وضع سياسات ومعايير تضمن حماية البيئة 
كما أسلفنا، بدأ الناتو في وضع سياسته الخاصة بحماية البيئة في أواخر السبعينيات، وذلك في شكل عدد من المبادئ التوجيهية والمعايير. واليوم، يتعين على القوات التي يقودها حلف شمال الأطلسي احترامها. ومن أجل ذلك يتولى فريقان من حلف الناتو مسؤولية دراسة قضايا حماية البيئة وتعزيز المعايير البيئية والتعاون بين الدول المتحالفة والشركاء وكذلك بين مختلف هيئات الناتو والمنظمات الدولية وهما:
 -مجموعة عمل حماية البيئة (EPWG)، التي تعمل تحت أمرة مكتب المعايير المشتركة التابع للجنة العسكرية للحلف.
تستهدف مجموعة العمل الحد من الآثار الضارة التي يمكن أن تحدثها الأنشطة العسكرية على البيئة. ولتحقيق هذه الغاية، تقوم المجموعة بتطوير السياسات وخطط التنسيق والإرشادات وأفضل الممارسات لتخطيط وتنفيذ العمليات والتدريبات.
 -الفريق المتخصص المعني بكفاءة الطاقة وحماية البيئة (STEEEP)، وهو جزء من مجموعة القدرات البحرية المعنية ببناء السفن والتنقل البحري، والذي يقدم تقاريره لمجلس مديري التسلح الوطني لوحدة الناتو المعنية بتسليح القوات البحرية. تتمثل مهمة الفريق في دمج اللوائح المتعلقة بحماية البيئة وكفاءة الطاقة في المواصفات الفنية المتعلقة بالأسلحة والمعدات والمواد الموجودة على متن السفن بالإضافة إلى أنشطة الشحن من السفينة إلى الشاطئ للقوات البحرية للحلف والدول الشريكة.
 
 
لقد مهدت مثل تلك الفرق والمجموعات على مدى عقود الطريق لتطوير سياسة عامة للناتو بعنوان “مبادئ الناتو العسكرية وأحكام حماية البيئة”، التي اعتمدتها اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي في عام 2003 وتم تحديثها في عام 2011. وتصف وثيقة تلك المبادئ مسؤوليات قادة الناتو عن حماية البيئة أثناء إعداد وتنفيذ الأنشطة العسكرية. وتنص كذلك على أن: “تنسيق المبادئ والأحكام البيئية أمر ضروري لجميع الأنشطة العسكرية التي يقودها الناتو” وأنه يجب على قادة الناتو تطبيق “إجراءات الحماية البيئية الأكثر ملاءمة” للحد من تأثير الأنشطة العسكرية على البيئة. 
واستكملت هذه الوثيقة بالعديد من اتفاقيات الناتو للمعايير (STANAG) ومنشورات الحلفاء المشتركة لحماية البيئة (AJEPP)، والتي تتعلق جميعها بحماية البيئة في الأنشطة العسكرية التي تقودها المنظمة ومن أبرزها: “عقيدة الناتو المشتركة بشأن حماية البيئة أثناء الأنشطة العسكرية التي يقودها الناتو”، و”أفضل الممارسات والمعايير لحماية البيئة في المعسكرات العسكرية في عمليات الناتو” و”أفضل الممارسات في حماية البيئة من أجل الاستدامة.
 
 
التدريب والإعداد 
ولضمان استيفاء المعايير البيئية لحلف شمال الأطلسي، يجب أن يخضع الأفراد العسكريون لتدريب مناسب. ورغم أن توفير مثل هذا التدريب يقع على عاتق الدول في المقام الأول، إلا أن حلف شمال الأطلسي ملتزم بضمان حصول قوات الحلف على تدريبات مشتركة في مجال حماية البيئة وكفاءة استخدام الطاقة. الهدف هو أن يصبح الاهتمام بحماية البيئة جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للعاملين في الجيوش. وللقيام بذلك، قام الناتو بتعيين ضباط أركان مسؤولين عن جعل حماية البيئة حقيقة واقعة على المستويات الإستراتيجية والعملياتية والتكتيكية. كما تقدم مدرسة الناتو في أوبراميرجاو Oberammergau الألمانية ومركز التميز للهندسة العسكرية الكثير من التدريبات والإعداد في مجال حماية البيئة. علاوة على ذلك، يقدم الناتو دورات تدريبة مختلفة يثبت فيها أن كفاءة استخدام الطاقة وانخفاض البصمة البيئية للجيوش لا يؤديان بالضرورة إلى انخفاض في الكفاءة التشغيلية.
 
 
البحث والتطوير
تعمل منظمة الناتو للعلوم والتكنولوجيا (STO) على تشجيع وتسهيل العمل البحثي حول القضايا التقنية المتقدمة الخاصة بالمجال العسكري، وخاصة تلك المتعلقة بالقضايا البيئية. وبالتالي، تبحث لجانها الفرعية الفنية والعلمية STO، والتي تتكون من خبراء من حلف شمال الأطلسي والدول الأعضاء، عن حلول “أكثر مراعاة للبيئة” وتقدم تقارير عن أعمالها ودراساتها في تقارير علمية. كما تسعي المنظمة لإرساء قواعد السلوك والحلول التقنية التي يمكن أن تقلل من البصمة البيئية والطاقة لأنشطة الناتو. 
 كما يسعى مركز الأبحاث والتجارب البحرية (CMRE)، ومقره في لا سبيتسيا (إيطاليا)، إلى قياس تأثير البيئة على العمليات العسكرية والعكس. فعلى سبيل المثال أجرى المركز دراسة متعمقة حول كيفية تأثير السونار على الثدييات البحرية، وبعد ذلك أنشأ الناتو مدونة قواعد سلوك بشأن استخدام السونار النشط تهدف إلى ضمان حماية الثدييات البحرية في سياق الأنشطة العسكرية البحرية. 
 
 
النهج التعاوني
تتعاون إدارات ومؤسسات الناتو العاملة في مجال القضايا البيئية بشكل نشط مع المنظمات الدولية الأخرى، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وهم أيضًا على اتصال مع الفاعلين في مجال الصناعة العسكرية والأوساط الأكاديمية والسلطات المحلية.
 
 
التوعية
 يجري الناتو دراسة وفعاليات سنوية للتوعية بالتداعيات الأمنية لتغير المناخ على البيئة الاستراتيجية للحلف وكذلك على موارده، ومعداته، ومرافقه، ومهامه، وعملياته. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الناتو برامجه العلمية والتكنولوجية والمؤسسات ذات الصلة لدعم أبحاث حول الآثار الأمنية لتغير المناخ تراعي النوع الاجتماعي والطبقات الاجتماعية، بما يتماشى مع سياسة الناتو بشأن التوعية بتغير المناخ وتداعياته على الأمن والسلم.
 
الخاتمة
بما أن السؤال الرئيسي لتلك الدراسة هو: كيف تستعد الأحلاف العسكرية للتغيرات المناخية وتداعياتها؟، نود أن تختتمها بتلخيص التدابير والإجراءات التي اتخذها الحلف لإنجاز خارطته الاستراتيجية لمجابهة التغيرات المناخية وتداعياتها في الشكل التوضيحي التالي: 
مما سبق يتبين أن حلف الناتو لديه خطط واستراتيجيات طموحة للتحول لحلف أخضر خلال السنوات القليلة القادمة، ولكن أكثر ما يمثل تحدياً أمام ذلك هو: أولاً عدم توفر أنواع الوقود المتجددة الموثوقة والمنخفضة أو المنعدمة الكربون على نطاق واسع حتى الآن لتشغيل كامل المعدات والمنشآت العسكرية الأساسية التي يحتاجها الحلف. كما تمثل الأزمات العالمية الاقتصادية عائقاً ثانياً أمام تلك الخطط والاستراتيجيات، حيث إن تكلفة التحول الأخضر للحلف مكلف لأقصى درجة خصوصاً على المدى القصير.  كما تمثل التحولات الأمنية المؤثرة في ميزان القوى تعددها وتعمقها العائق الثالث أمام هذا التحول. وأمام عدم توفر أنواع الوقود الأخضر بالدرجة الكافية وأمام احتياجات اقتصادية أو أمنية ملحة ربما يتم تثبيط التوجه الأخضر للحلف.  ولكن ما يهمنا أكثر في تلك الدراسة هو كيفية الاستفادة من تلك التجربة والبناء عليها  في كيفية استعداد الأحلاف للتغيرات المناخية وتداعياتها. 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2024-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-03-16
2014-11-02
2016-07-13
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره