مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2024-07-01

4 استراتجيات للدفاع عن الدول الصغيرة في عالم متغير

تواجه الدول الصغيرة تحديات أمنية فريدة في مشهد عالمي سريع التطور يعيد تعريف المفاهيم التقليدية للقوة والأمن، وفهم هذه التحديات والتصدي لها بفعالية أمر بالغ الأهمية للدفاع عن الدول الصغيرة وبقائها.
 
 
وتشير دراسة على موقع وزارة الدفاع الامريكية بعنوان: كيف يمكن للدول الصغيرة أن تدافع عن نفسها بطريقة افضل في عالم متغير الى أن الدول الصغيرة عليها ان تفكر في طرق جديدة وحلول عملية تمكنها من الدفاع عن نفسها بسرعة وسهولة ضد اعدائها الاقوياء بطريقة افضل مما هو متاح لها اليوم.
 
 
وتقول الدراسة أن الكثير من الدول الصغيرة في عالم اليوم في حالة خوف شديدة بسبب موجة العولمة التي جعلتهم مكشفون بالكامل امام تهديدات جديدة لم يألفوها في الماضي، والكثير من هذه الدول تشعر بأنه ليس امامها  خيار سوى ان تترك مهمة الدفاع عن نفسها الدول الكبيرة الاقوى منها. وهذا اعتقاد خاطئ لأسباب كثيرة في مقدمتها ان الاعتماد على الذات خيار افضل بكثير من أن تضع الدولة امنها تحت رحمة حسن نوايا جيرانها الاقوياء الذين يواجهون بدورهم مشاكل خطيرة في الحفاظ علي امنهم الخاص ويهتمون في المقام الاول برفاهية وأمن وسلامة شعوبهم أكتر من اهتمامهم بمساعدة الدول الاخرى الصغيرة في الحفاظ على امنها.
 
وتشير الدراسة الى ان الكثير من الدول الصغيرة تواجه تحديات عديدة تشكل تهديد وجودي لكيانها فالإضافة الى التهديدات العسكرية التقليدية فان الدول الصغيرة تواجه تهديدات امنية غير تقليدية تتمثل في الارهاب والكوارث البيئية والهجمات السيبرانية والانكشاف الاجتماعي والاقتصادي. 
وبصفة عامة تنصح الورقة بخليط من الاستراتيجيات التي يمكن للدول الصغيرة أن تدافع عن نفسها من خلالها مثل تقوية العلاقات الدبلوماسية وتقوية القدرات العسكرية والاستثمار في عمليات المراقبة وجمع الاستخبارات وتطوير اجراءات مضادة للهجمات السيبرانية وتوسيع التعاون الاقليمي والاستثمار في ابحاث الدفاع.
 
 
وتوضح الورقة أن استخدام القنوات الدبلوماسية لحل النزاعات يبعد شبح الحرب ولو مؤقتا لأن الدبلوماسية أداة قوية للدول الصغيرة لحل النزاعات سلميا حيث يمكن للدول الصغيرة من خلال الانخراط في الحوار والوساطة والتفاوض إيجاد حلول دبلوماسية للنزاعات مما يقلل من احتمالية اللجوء إلى العمل العسكري ويعزز الاستقرار في المنطقة.
وغالبا ما تجد الدول الصغيرة نفسها في مواجهة السيناريو التوراتي الذي يتعين فيه على داود الضعيف انه يواجه جالوت العملاق. وهذا السيناريو يفرض على الدول الصغيرة أن تتغلب على متاهة معقدة من التحديات لحماية مصالحها والتغلب على صغر مساحتها وضعف مواردها وندرتها السكانية ومحدودبة ميزانياتها العسكرية.
 
 
الترسانات الهجومية والدفاعية
تشير ورقة بحثية اخرى بعنوان/ استراتيجات امنية للدول الصغيرة منشورة على موقع اكاديمية De Gruyter الى أن التكنولوجيا والعوامل الجغرافية والعوامل السياسية ترجح كافة العمليات الهجومية على العمليات الدفاعية وتجعلها اقل تكلفة وأكثر كفا  ما يجعل المنافسة الامنية أكثر شراسة وضراوة وبالتالي تصبح الحرب اكثر احتمالية. 
وتقول الدراسة ان المعضلة الامنية للدول تكون أشد حدة والحرب أكثر احتمالية كلما كان من الصعب على الدول التميز بين ترسانات الاسلحة الدفاعية وترسانات الاسلحة الهجومية.
 
 
وتشير الادبيات العسكرية إلي مجموعة من النصائح التقليدية في مقدمتها بناء تحالفات استراتيجية وإذا كانت مقولة «القوة في الأرقام» صحيحة بصفة عامة فأنها صحيحة في حالة الدول الصغيرة على نحو خاص من خلال إقامة شراكات قوية مع الدول المجاورة والحلفاء الدوليين تمكن الدول الصغيرة من تجميع الموارد والاستخبارات والقوى العاملة لتعزيز قدراتها الدفاعية وردع المعتدين المحتملين.
 
 
ومن المؤكد أن توحيد القوى من خلال اتفاقيات وتحالفات الدفاع المتبادل يمكن أن يوفر للدول الصغيرة شبكة أمان أمنية حيث توفر هذه الاتفاقيات آلية دفاع جماعي حيث ينظر إلى الهجوم على عضو واحد على أنه هجوم على الجميع ما يعني ردع الخصوم المحتملين وتعزيز الأمن العام.
وبطبيعة الحال فان إقامة الشراكات والتحالفات الاستراتجية ليست بديلا عن الاستثمار في القدرات الدفاعية والتكنولوجيا الحديثة وبناء بنية تحتية عسكرية ودفاعية قوية، فعلى الرغم من قيود الحجم، يمكن للدول الصغيرة بناء بنية تحتية عسكرية ودفاعية هائلة من خلال الاستثمار الاستراتيجي في التدريب والمعدات والبنية التحتية. 
 
 
ويمكن لقوة دفاع معدة جيدا أن تكون بمثابة رادع وخط دفاع قوي ضد التهديدات المحتملة. وفي العصر الرقمي اليوم، تلعب التكنولوجيا دورا حاسما في تعزيز القدرات الدفاعية حيث يمكن للدول الصغيرة الاستفادة من التقنيات المتقدمة مثل تدابير الأمن السيبراني والطائرات بدون طيار وأنظمة المراقبة لتحقيق تكافؤ الفرص وحماية مصالحها بشكل فعال.
 
 
ومما لاشك فيه أن تعزيز جمع المعلومات الاستخبارية وتحليلها يمكن أن يضيق طبقة جديدة من طبقات الحماية في منظومة الدفاع عن أمن الدول الصغيرة، ويقول خبراء الاستراتجية أن الذكاء هو مفتاح البقاء متقدما بخطوة واحدة على التهديدات المحتملة. ويمكن للدول الصغيرة أن تعزز أمنها بتعزيز قدراتها على جمع المعلومات الاستخبارية وتحليلها من خلال الاستثمار في التكنولوجيا المتطورة ، وتدريب الموظفين المهرة، وتشكيل شراكات استراتيجية، يمكن للدول الصغيرة ضمان حصولها على المعلومات التي تحتاجها لاتخاذ قرارات مستنيرة وحماية مواطنيها.
 
 
ويؤكد الخبراء أن تبادل المعلومات أمر حيوي للدول الصغيرة للدفاع عن نفسها بفعالية. من خلال العمل عن كثب مع الحلفاء والشركاء، يمكن للدول الصغيرة الوصول إلى معلومات استخبارية وموارد وخبرات قيمة قد تكون بعيدة عن متناول كل منها. من خلال تعزيز ثقافة التعاون والثقة.
 
 
القوة الشاملة
يمكن تعريف الردع على انه القوة الشاملة لإقناع العدو بعدم الاقدام على عمل عسكري من خلال اظهار ان التكلفة والمخاطر المترتبة على هذا العمل العسكري تفوق بكثير المكاسب المحتملة. وبصورة فان نظرية الردع التقليدي تركز خلق قدرات عسكرية كافية لإقناع العدو بان لا يقدم على عمل من اعمال العدوان والردع ينجح عندما يعتقد العدو ان عمله العسكري سوف يفشل وسينتج عنه نتائج وتداعيات خطيرة ومن ثم يحجم عن القيام بذلك.
 
 
وتشير مقالة منشورة على موقع دورية  War on the Rocks بعنوان الدول الصغيرة لديها أبضا خيارات استراتجية للدفاع عن نفسها الى ان الاسلحة التقليدية غير قادرة على تحقيق نتائج مماثلة للنتائج التي يحققها الردع النووي ومن ثم فان الدول الصغيرة غير النووية غير قادرة علي الحاق العقاب الباهظ الذي يمكن للدولة النووية ان تحققه. وبالتالي ليس امام الدول الصغيرة سوى الاعتماد على الردع التقليدي.
 
 
ويقول الخبراء العسكريين ان استراتيجية الردع الناجحة يجب ان  يتوافر لها ثلاثة معايير اساسية هي القدرات العسكرية الكافية التي تمكن الدولة من التصدي لأي هجوم يقع عليها او تنتقم لوقوع الهجوم عليها ومن ثم تستطيع ان تحرمه من ان يحقق اهدافه. 
اما العيار الثاني الذي يجب ان يتوافر في استراتجية الردع العسكري فهو المصداقية التي تجعل الدولة قادرة على اقناع العدو بأن لديها ارادة سياسية للتصدي لأي تهديد تتعرض له.
 
 
ويتمثل العنصر الثالث في استراتجية الردع فيتمثل في امتلاك الدولة لنظام للاتصالات تستطيع من توصل وتوضيح ان التكلفة التي سيتكبدها العدو من جراء هجومه عليها ستكون باهظة الثمن. اذا انتهك  حدود معينة تسمى في الغالب بالخطوط الحمراء ما يجعل العدو يفكر كثيرا قبل ان يقدم على مغامرة الحرب. 
ويضرب الخبراء العسكريون مثلا بإسرائيل كنموذج للدولة الصغيرة التي تستطيع ان تردع عدد كبير من الدول المعادية لها من خلال تفوقها العسكري وهذا التفوق العسكري يمثل تكلفة هائلة يتحملها العدو اذا قام الهجوم عليها. 
ويقول الخبراء العسكريين انه في كل مرة تنجح فيها الدول الصغيرة في منع العدو من تحقيق اهدافه فأنها تحد من قدراته العسكرية وتغيير حسابات معادلة التكلفة الفوائد التي يعتمد عليها في شن هجماته وهذا يؤدي في النهاية الى تقوية  استراتجية الردع في جولات المواجهة التالية.
 
 
تاريخ الصراعات العسكرية
دراسة تاريخ الصراعات العسكرية قد يظهر ان مصير الدول الصغيرة  الي الزوال علي يد جيرانها الاقوياء وليس هناك الكثير من اسباب التفاؤل بقدرة الدول الصغيرة على تغيير هذا الوضع. وإحداث العقد الماضي على وجه  الخصوص تظهر لك بوضوح  ففي عام 2008 على سبيل المثال مارست روسيا اشكالا متعددة من القهر العسكري ضد جارتها الاضعف جورجيا. وفي عام 2014 استخدمت روسيا ايضا القوة ضد جارتا الأضعف اوكرانيا. كما مارست الصين من جانبها وسائل قهر عسكري وتكتيكات عديدة في نزاعاتها الاقليمية مع جيرانها.
 
 
وعلى عكس ما يظهر من دراسة تاريخ الصراعات العسكرية فان الدول الصغيرة تملك العديد من الخيارات لمواجهة القهر العسكري الذي يمارسه ضدها جيرانها الأقوياء فهي تستطيع ان تتبع عدداً من الاستراتيجيات التنافسية لجعل القهر العسكري ضدها اقل جاذبية. 
ويمكن تعريف الاستراتيجية باختصار شديد علي انها الطريقة التي تستخدم بها الدولة مواردها  في الزمان والمكان المناسب من اجل تحقيق اهدافها السياسية ضد خصومها. والملامح الاساسية لأي استراتيجية هي وجود اهداف سياسية وخطة لتحقيق هذه الاهداف والتصدي للخصوم الذين يسعون الى تحقيق اهداف معاكسة للأهداف التي تسعى الدولة لتحقيقها.
 
 
وعند الحديث عن  استراتجيات الردع التنافسية ينجب التأكيد على مفهومين  اساسيين الأول هو ان عائلة الاستراتجيات التنافسية تستهدف تحقيق اهداف محدودة  تتمثل في تغيير الحسابات الاستراتجية التي يقوم عليها اتخاذ القرار لدى العدو أي انها لا تسعى الي التخلص منه.
اما المفهوم الثاني فيتمثل في أن استراتجيات الردع التنافسية تطبق في زمن السلم وليس في زمن الحرب ولذلك فأنها لا تتضمن بالضرورة استخدام الاصول العسكرية في تحقيقها وإنما تركز على الاحتمال الكامن لاستخدام القوة للردع  وعلى الدول الصغيرة التي تقرر استخدام استراتجيات الردع في زمن السلم ان تختار بين ما اذا كانت ستكشف عن القدرات العسكرية التي تمتلكها  لتردع سلوك العدو ان تؤثر وبين أن تلتزم السرية المطلقة فيما يتعلق بقدراتها العسكرية للحافظ على عنصر المفاجأة والفاعلية العملياتية في الصراعات المستقبلية المحتملة. 
 
 
وبصرف النظر عن خيار العلانية او السرية المتعلقة بالقدرات العسكرية للدول الصغيرة يجب إدراك ان ظهور نتائج استراتيجيات الردع في زمن السلم يحتاج الى وقت اطول بكثير من الفترة الزمنية التي تظهر خلالها نتائج استراتيجيات الردع في  زمن الحرب. ففي حالة استراتيجيات الردع في زمن الحرب. فان نتائج الاستراتيجية  تظهر في ساحة المعركة خلال ساعات او اسابيع او اشهر على اقصى تقدير. اما تحديد نتائج استراتيجيات الردع في زمن السلم فيحتاج الى وقت اطول من ذلك بكسير ربما يصل الى سنوات او عقود
 
 
وبصفة عامة يمكن اجمال هذه الاستراتجيات في 4 استراتجيات عسكرية يمكن ان تستخدم كل منها على حدة،  كما يمكن الجمع بين اثنين او أكثر من هذه الاستراتجيات حسب مطيات الموقف العسكري. وهذه الاستراتيجيات الاربعة هي استراتيجية المنع وإستراتيجية تكبيد العدو تكلفة باهظة وإستراتجية مهاجمة استراتجية العدو وإستراتجية استغلال الانقسامات في النظام السياسي للعدو ، وفيما يلي شرح مبسط لكل استراتجية.   
 
 
استراتيجية المنع (Denial)  
تسعى هذه العائلة من الاستراتيجيات لمنع العدو من ان يكون قادراً على استخدام قدراته العسكرية لتحقيق اهدافه السياسية. وبعبارة اخرى فان استراتيجيات المنع تهدف الى ان تجعل  من احتمالات الهجوم العسكري صعبة جدا من الناحية العملية وتحتاج الدول الصغيرة من اجل تطبيق هذه الاستراتيجية الى ان امتلاك المقدرة على  اقناع العدو بأنه لا يمكنه تحقيق اهدافه إلا بدفع ثمنا باهظا وتحمل عواقب وخيمة.
 
 
 ومن المهم هنا الإشارة الي ان الجغرافيا قد تلعب دوراً ايحابياً او سلبياً في فاعلية استراتجية الردع، فدولة مثل سويسرا نادراً ما يكون لديها قلق بشأن تعرضها لعدوان من جانب الدول المجاورة  لها وذلك بسبب الطبيعة الجغرافية للدولة السويسرية. ومن خلال تملك الاستثمار المناسب في القدرات العسكرية تمكنت دولة مثل تايوان ان تجعل الغزو الصيني لها امراً مكلفاً للغاية. 
 
 
ولكن في حالات اخرى تكون الطبيعة الجغرافية غير مواتية لتطبيق استراتيجيات المنع العسكري. كما هو الحال مع دول البلطيق التي تفتقر الى العمق الجغرافي مما يجعل تطبيق استراتيجية المنع العسكري اختيار غير موفق لهذه الدول. 
 
 
وعلينا ان ندرك ان التطورات  المتلاحقة في التقنيات العسكرية جعلت استراتيجية المنع العسكري خيار مثالي للدول الصغيرة نتيجة الانتشار والتوسع الكبير لأنظمة التسلح عالية الدقة وظهور اجيال متطورة من انظمة الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات وشبكات السيطرة والتحكم والذخائر الموجهة المضادة للدبابات والتي تعرف اختصارا باسم ( ايه تي جي ام اس ) (ATGMs) بالإضافة الى الصواريخ عالية التوجيه والقذائف المدفعية ومدافع المورتر وصواريخ ارض جو ,الطائرات بدون طيار ، وكل هذه التقنيات العسكرية توفر طيفا واسعا من الخيارات للدول الصغيرة لتنفيذ استراتيجيات المنع العسكري.
ويقول الخبراء العسكريون ان بيع كميات محدودة من أنظمة (ايه تي جي ام اس) يمكن ان يمكن دول البلطيق على سبيل المثال من تطبق استراتيجية المنع العسكري في لصد اي هجوم عسكري روسي محتمل.
 
 
استراتيجية  فرض تكلفة باهظة (Cost Imposing)
العائلة الثانية من الاستراتيجيات التنافسية في زمن  السلم هي استراتيجية  فرض تكلفة باهظة على العدو من خلال اقناعه بان تكلفة استمرار المنافسة والصراع عالية بدرجة تمنعه من التفكير في العدوان و القناعة بان التوفيق او البحث عن طرق سلمية لتسوية الصراع قد تكون خيارا اكثر جاذبية.وتسعى استراتيجيات فرض تكلفة باهظة الى تحقيق عددا من النتائج منها على سبيل المثال لا الحصر اقناع العدو بالتراجع عن الهجوم او التلويح بأنشطة تخريبية وإقناعه بان هذه الانشطة قد تكون مكلفة جدا بالنسبة له ولا جدوى من ورائها وربما تؤدي ايضا الى نتائج عكسية.
 
 
وقد تسعى استراتيجيات فرض تكلفة باهظة ايضا الى اجبار العدو على الانهماك في انشط غير هجومية عديمة الجدوى ومضيعة للوقت غير هجومية. وعلى سبيل المثال لجأت الولايات المتحدة الامريكية خلال الحرب الباردة الى تطبيق عدد من الاستراتيجيات ضد الاتحاد السوفيتي والتي كانت تستهدف فرض تكلفة عالية كبيرة عليه بما في ذلك تطوير الطائرات الشبح وإستراتيجية مبادرة الدفاع.
 
 
بل أن بعض الجماعات الإرهابية لجأت ألي تطبيق استراتجية الرد بفرض تكلفة عالية كما فعل تنظيم القاعدة في  الهجوم على برجي مركز اتجارة العالمي ووزارة الدفاع الامريكية عام 2001 وكبدت هذه الهجمات الولايات المتحدة تكلفة باهظة ليس فقط في حجم الخراب والدمار المادي وإنما ايضا في تعطل الانشطة الاقتصادية والحاجة لإنفاق مليارات الدولارات لتأمين نظام النقل الجوي.
 
 
وبالرغم من ان استراتيجية فرض تكلفة باهظة على العدو وأفعاله قد تكون مناسبة للقوى الكبرى. لكن الدول الصغيرة تستطيع ايضا ان يكون لها خيارات لتطبيق مثل هذه ألاستراتيجيات ويجب الاشارة إلى ان استراتيجيات فرض التكلفة لها ابعاد كثيرة منها ما هو عسكري واقتصادي وسياسي ودبلوماسي وهذا المزيج الفريد هو ما يمكن الدول الصغيرة من تطبيق استراتجيات الردع بفرض تكلفة باهظة على الخصوم في زمن السلم  وهذه التكلفة  يجب أن تفوق بكثير اية مكاسب او منافع يمكن ان يحققها جيرانها الاقوياء.
 
 
ويجب على الدول الصغيرة ان تفكر ايضا في استراتيجية فرض التكلفة من منظور فرض تكلفة سياسية وتكلفة دبلوماسية على العدو من خلال تكوين تحالفات مع التي لها نفس المواقف المعارضة والاهم من ذلك ان الدول الصغيرة يجب ايضا ان تمتلك المقدرة على ان  تتفادى او تتجنب التكلفة الي يمن أن يقرضها عليها العدو.
 
 
اســتراتيجـيـة مهاجمـة اســتراتيجيـة العـدو Attacking Enemy Strategy 
تعتمد استراتيجية مهاجمة استراتيجية العدو على دفعه الى الوقوع في براثن هزيمة استراتيجية ذاتية او سلوك انهزامي استراتيجي ذاتي وعلي  سبيل المثال الحملة الروسية العسكرية  الحالية ضد اوكرانيا  دفعت المزيد من دول البلطيق الى الاعتماد على درجة من درجات  المنع العسكري من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة الاستقصائية لكشف الانشطة الروسية للرأي العام الروسي والأوربي والعالمي. وهذا يوفر فرصة مهاجمة الاستراتيجية وبصورة مماثلة فان صور الاقمار الصناعية التجارية استخدمت لكشف المدى الذي ذهبت اليه الجهود الصينية  لتغيير الوقائع على الارض من خلال خلق  خصائص جغرافية في بحر الصين الجنوبي.  وتمكنت مثل هذه الجهود من كشف الاستراتيجيات الملتوية التي يطبقها العدو يطبقها بعيدا عن اعين الرأي العام. وفضح هذه الاستراتيجيات يؤدي بالتالي الى اتخاذ مزيد من  الخطوات الخطرة في حال ما قرر الاستمرار في عدوانه.
 
 
استراتيجية مهاجمة النظام السياسي للعدو (Exploiting Rift in the Enemy’s Political System)
استراتيجية مهاجمة النظام السياسي للعدو تسعى الى مهاجمة النظام السياسي للعدو من خلال اجباره على مواجهة احتمال الانهيار السياسي اوتقديم تنازلات ومثل هذه الاستراتيجيات قد لا تكون مجدية بالنسبة للدول الصغيرة على الاقل في المدى القصير. وعلى سبيل المثال فان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يبدو انه لديه الكثير من الدعم المحلي واستطاع ان يسكت الكثير من الاراء المعارضة له وبصورة مماثلة فان القهر العسكري الذي تمارسه الصين في بحر الصين الجنوبي  يحظى بدعم كبير جدا من الدوائر الوطنية في الصين. 
 
 
ولا شك ان معرفة الدول الصغيرة بالديناميكا الداخلية للدول الكبيرة المجاورة لها نتيجة اطلاعها على تاريخها ولغتها و ثقافتها وعلاقاتها  يمنحها الفرصة للتأثير في التركيبة السياسية للدول الكبيرة المجاورة لها.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2024-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-03-16
2014-11-02
2016-07-13
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره